عاجل

البابا تواضروس من المنيا: مصر وطن استثنائي يجمع التاريخ والحضارة عبر العصور

البابا تواضروس في
البابا تواضروس في المنيا

أكد قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، من محافظة المنيا،  أن مصر تتمتع بمكانة استثنائية بين دول العالم، لما تمتلكه من تاريخ عريق وحضارة ممتدة عبر آلاف السنين، مشيراً إلى أن خصوصية مصر لا ترتبط بعصر واحد، وإنما تشكلت عبر تراكم حضارات وثقافات متعاقبة.

 

جاء ذلك خلال كلمته في حفل افتتاح المرحلة الأولى من مشروع مزار «كوم ماريا» بقرية دير أبو حنس التابعة لمركز ملوي بمحافظة المنيا، بحضور اللواء عماد الكدواني محافظ المنيا، ونيافة الأنبا ديمتريوس مطران ملوي وأنصنا والأشمونين، إلى جانب عدد من القيادات التنفيذية والشعبية.

 

«فلتة الطبيعة» وصف جمال حمدان لمصر

 

واستهل البابا تواضروس كلمته بالإشارة إلى رؤية عالم الجغرافيا الراحل جمال حمدان لمصر، ووصفها بأنها «فلتة الطبيعة»، موضحاً أن هذا الوطن جمع بين عبقرية الموقع وعمق التاريخ، وظل محتفظاً بوحدته وهويته رغم تعاقب الأزمنة والحضارات.

 

وأضاف أن المصريين يمتلكون ميزة كبيرة تتمثل في نشأتهم على أرض صاحبة حضارة ضاربة بجذورها في التاريخ، لافتاً إلى تعدد الأوصاف التي أطلقت على مصر، ومنها «أم الدنيا» و«قلب العالم»، مؤكداً أن القيمة الحقيقية للحضارة تتمثل في ارتباطها بالمبادئ والقيم والإنسانية.

 

الحضارة المصرية كتاب مفتوح أمام الأجيال

 

وأوضح قداسة البابا أن مصر تختلف عن العديد من دول العالم التي يرجع تاريخها إلى مئات السنوات فقط، بينما تمتلك الدولة المصرية إرثاً حضارياً متنوعاً امتد عبر آلاف السنين.

 

وأشار إلى أن الحضارة المصرية تمثل كتاباً متجدداً، تتجاور داخله صفحات فرعونية ومسيحية وإسلامية، مؤكداً أن هذا التنوع الحضاري كان أحد العوامل التي أسهمت في تشكيل الشخصية المصرية والحفاظ على وحدة المجتمع عبر الأجيال.

 

«كوم ماريا» صفحة جديدة من رحلة العائلة المقدسة

 

وتطرق البابا تواضروس إلى أهمية مشروع مزار «كوم ماريا»، مؤكداً أن افتتاح مرحلته الأولى يمثل إضافة جديدة إلى صفحات الحضارة المسيحية في مصر، والتي ترتبط برحلة العائلة المقدسة إلى الأراضي المصرية.

 

وأوضح أن لمصر خصوصية إيمانية وتاريخية، باعتبارها إحدى المحطات المهمة في مسيرة المسيحية، مشيراً إلى أن زيارة السيد المسيح لأرض مصر منحتها مكانة روحية مميزة، إلى جانب قيمتها الحضارية والتاريخية.

 

إشادة بجهود الأنبا ديمتريوس ومحافظ المنيا

 

ووجه قداسة البابا الشكر إلى نيافة الأنبا ديمتريوس، مطران ملوي وأنصنا والأشمونين، لما بذله من جهود في سبيل تحقيق مشروع المزار، مؤكداً أن الفكرة تحولت إلى واقع بعد سنوات من العمل والسعي.

 

كما أشاد بجهود محافظ المنيا في دعم المشروع وتذليل العقبات التي واجهت مراحل تنفيذه، مؤكداً أهمية الدور الذي تقوم به الأجهزة التنفيذية في الحفاظ على التراث ودعم المشروعات ذات الطابع التاريخي والحضاري.

 

«علم المصريات» شاهد عالمي على عراقة الدولة

 

واختتم البابا تواضروس كلمته بالتأكيد على استمرار الاهتمام المصري بالحفاظ على التراث بمختلف مكوناته، مشيراً إلى أن الحضارة المصرية أصبحت مجالاً علمياً قائماً بذاته في الجامعات والمؤسسات العلمية حول العالم من خلال علم «المصريات» المعروف باسم Egyptology.

 

وأعرب قداسة البابا عن سعادته بالمشاركة في افتتاح المرحلة الأولى من مشروع «كوم ماريا» بمدينة ملوي، مؤكداً أن المشروع يمثل إضافة إلى المشهد الحضاري والتاريخي لمحافظة المنيا، ويعزز حضور المنطقة على خريطة المواقع ذات القيمة التراثية.

تم نسخ الرابط