بن سلمان في القاهرة.. تنسيق مصري سعودي حول أزمات المنطقة
تتجه أنظار المنطقة إلى القاهرة مع زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في توقيت تتشابك فيه ملفات غزة واليمن وأمن البحر الأحمر وإيران والخليج والسودان، وسط تقديرات بأن المشاورات المصرية السعودية لن تقتصر على بحث تطورات الأزمات، وإنما ستمتد إلى آليات التعامل معها خلال المرحلة المقبلة.
وقال الدكتور سعيد الزغبي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس، في تصريحات لـ«نيوز رووم»، إن الأهم في الزيارة ليس فقط ما ستناقشه القاهرة والرياض، وإنما ما يمكن أن تفعلاه معا في ظل تشابك أزمات المنطقة مع الأمن القومي العربي.
وأضاف أن الملفات المطروحة تشمل غزة والقضية الفلسطينية، واليمن وأمن البحر الأحمر، وإيران وأمن الخليج، إلى جانب السودان والقرن الإفريقي، فضلا عن العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين.
غزة والقضية الفلسطينية
وأوضح الزغبي أن القضية الفلسطينية ستكون في مقدمة الملفات، خاصة مع تزامن وجود الرئيس محمود عباس في القاهرة، مشيرا إلى أن المشاورات قد تتناول مستقبل قطاع غزة، وإدارته، وتثبيت التهدئة، وإعادة الإعمار، ومنع تهجير الفلسطينيين، إلى جانب إعادة القضية إلى مسار سياسي يقود إلى حل الدولتين.
وأشار إلى أن مصر تمتلك دورا مباشرا في الملف الفلسطيني بحكم الجغرافيا والحدود والدور التفاوضي، بينما تتمتع السعودية بثقل عربي وإسلامي ودولي، معتبرا أن التنسيق بين البلدين يمكن أن يوفر غطاء عربيا للترتيبات الخاصة بالقطاع.
إيران وأمن الخليج والبحر الأحمر
ولفت أستاذ العلوم السياسية إلى أن أمن الخليج وإيران يمثلان ملفا رئيسيا في المشاورات، موضحا أن أي تصعيد في المنطقة أو اضطراب في مضيق هرمز قد تمتد تداعياته إلى البحر الأحمر وقناة السويس وأسواق الطاقة.
كما أشار إلى أن أمن البحر الأحمر واليمن وباب المندب سيكون حاضرا بقوة، باعتبار أن البحر الأحمر يرتبط مباشرة بأمن قناة السويس بالنسبة لمصر، ويمثل عمقا استراتيجيا بالنسبة للسعودية.
السودان والقرن الإفريقي
وأضاف الزغبي أن السودان والقرن الإفريقي يمثلان ملفا آخر تتقاطع فيه المصالح المصرية والسعودية، موضحا أن استقرار السودان يرتبط بأمن البحر الأحمر والأمن الغذائي والهجرة والتوازنات الإقليمية، فضلا عن ارتباطه المباشر بالأمن القومي المصري.
الاقتصاد والاستثمار
وعلى المستوى الثنائي، أكد الزغبي أن الجانب الاقتصادي سيكون حاضرا في الزيارة، مع إمكانية بحث تعزيز الاستثمارات السعودية في مصر ومشروعات البنية الأساسية والطاقة والسياحة والصناعة، بما يدعم العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
وجود محمود عباس ورسائل الزيارة
من جانبه، قال الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام، إن تزامن زيارة ولي العهد السعودي مع وجود الرئيس الفلسطيني محمود عباس في القاهرة يحمل دلالة سياسية ودبلوماسية، معتبرا أن ذلك يتيح مساحة لتشاور عربي أوسع بشأن القضية الفلسطينية.
وأوضح مهران لـ«نيوز رووم» أن الزيارة تأتي في ظل تطورات إقليمية متسارعة، مشيرا إلى أن الرئاسة المصرية أعلنت أن المباحثات ستتناول التطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وأضاف أن حضور الرئيس الفلسطيني في التوقيت نفسه يعطي القضية الفلسطينية حضورا واضحا في المشاورات، مؤكدا أهمية ترجمة التنسيق السياسي إلى مواقف تحمي القضية الفلسطينية وتدعم أمن الملاحة الدولية.
واعتبر الزغبي أن الدلالة الأوسع للزيارة تتمثل في بحث القاهرة والرياض عن مقاربة مشتركة للتعامل مع أزمات المنطقة، من غزة وفلسطين إلى الخليج والبحر الأحمر والسودان.