أمجد حسنين: تنظيم السوق العقاري يتطلب جهة تراقب المشروع من الأرض حتى التسليم
أكد المهندس أمجد حسنين، عضو اللجنة الاستشارية للتنمية العمرانية وتصدير العقار التابعة لمجلس الوزراء، أن توجيهات السيد الرئيس بشأن سوق التطوير العقاري تمثل امتدادًا لتوجيهات سابقة، وتدور حول محورين رئيسيين يستهدفان حماية حقوق المواطنين وتنظيم السوق العقاري خلال الفترة المقبلة.
وأوضح حسنين خلال مداخلة ببرنامج «الساعة 6» أن المحور الأول يتعلق بدور الحكومة في الحفاظ على حقوق المواطن في عقود التطوير العقاري، مشيرًا إلى أن من دفع أموالًا مقابل منتج عقاري يجب أن يحصل على ما نص عليه العقد، ليس فقط من حيث الوحدة، وإنما أيضًا من حيث البنية التحتية والخدمات المرتبطة بها.
وقال إن المحور الثاني يتمثل في كيفية الرقابة على الاستثمار العقاري وضبط السوق، والتأكد من التزام المطور بتسليم العميل المنتج الذي تعاقد عليه، بما يعزز الثقة والمصداقية في السوق.
مراجعة عقود المطورين
وأشار إلى أن هيئة المجتمعات العمرانية بدأت منذ أكثر من أسبوعين في التواصل مع المطورين العقاريين التابعين لها، وطلب عقود البيع الخاصة بالمشروعات، بهدف مراجعة الالتزامات والتأكد من مدى التزام الشركات بما تم الاتفاق عليه مع العملاء.
وأوضح أن جميع المطورين العاملين في المدن الجديدة والحاصلين على أراضٍ من هيئة المجتمعات العمرانية يخضعون لمتابعتها، إلا أن هناك مطورين يعملون خارج المدن الجديدة، فضلًا عن مشروعات مقامة على أراضٍ تابعة لجهات أخرى، وهو ما يجعل ملف تنظيم السوق أكثر تعقيدًا.
وأكد أن هيئة المجتمعات العمرانية تعد الجهة الأساسية فيما يتعلق بالأراضي الخاضعة للتنمية في مصر، لكنها ليست الجهة الوحيدة التي تتعامل مع جميع مشروعات التطوير العقاري على مستوى الجمهورية.
تنظيم السوق ليس مهمة سهلة
وحول أسباب تأخر تنظيم السوق العقاري، أوضح أن الأمر ليس سهلًا، خاصة في ظل الحجم الكبير الذي وصل إليه القطاع، مشيرًا إلى أن السوق العقاري يمثل أكثر من 20% من الناتج المحلي، ويوفر فرص عمل لملايين العاملين والأسر.
وشدد على أن الحفاظ على استقرار السوق العقاري وزيادة مصداقيته يمثلان أمرًا بالغ الأهمية، مؤكدًا أن توجيهات الرئيس الأخيرة جاءت في توقيت مهم لدعم السوق وحماية المواطنين.
دراسة كل حالة على حدة
وفيما يتعلق بالمطورين غير الملتزمين بمواعيد التسليم، أكد أن التعامل مع الحالات المخالفة لن يكون من خلال حل واحد ينطبق على الجميع، وإنما سيتم دراسة كل حالة على حدة، نظرًا لاختلاف ظروف كل مشروع وموقف كل مطور.
وأضاف أن كل حالة ستخضع للتقييم لتحديد الحل المناسب لها، وفي حال وجود مخالفة تستوجب العقوبة، سيتم اتخاذ الإجراء اللازم وفقًا للضوابط والقوانين المعمول بها.
منظومة رقابية موحدة
وأوضح أن تجارب الدول التي سبقت مصر في صناعة التطوير العقاري تؤكد أن القطاع يبدأ عادة دون ضوابط شاملة، ثم تتدخل الجهة المنظمة مع نمو الصناعة لوضع قواعد واضحة لتنظيمها.
وأشار إلى أهمية وجود جهة تنظيمية واضحة تتولى مختلف مراحل العملية، بداية من منح الأراضي وتحديد الاستخدام، مرورًا بإصدار التراخيص ومتابعة أعمال البناء، وصولًا إلى مراقبة عمليات البيع والتحصيل والتأكد من توجيه الجزء الأكبر من الأموال إلى أعمال الإنشاء والتسليم، ثم متابعة التشغيل بعد التسليم.
وأكد أن وضوح مسؤولية كل جهة وتحديد اختصاصاتها يساعدان على تحقيق رقابة أكثر فاعلية وضمان حقوق جميع الأطراف.
الضوابط الجديدة قبل نهاية العام
وحول الإطار الزمني للانتهاء من ملف تنظيم السوق العقاري، أوضح أن العمل على الملف مستمر، مشيرًا إلى أنه التقى الدكتور عاصم الجزار، نائب رئيس مجلس النواب وأحد أبناء صناعة التطوير العقاري، وأن ما سمعه يشير إلى إمكانية الانتهاء من الضوابط والقوانين الجديدة قبل نهاية العام الجاري.
وأكد في الوقت نفسه أن الضوابط الحالية تسمح للحكومة بالرقابة على السوق والمطورين، وهو ما بدأ تطبيقه بالفعل خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع التحركات الرامية إلى تعزيز حماية العملاء وتنظيم القطاع.
وتأتي هذه التحركات في إطار السعي إلى رفع مستوى المصداقية في السوق العقاري، وضمان التزام المطورين بتعاقداتهم، بما يحافظ في الوقت نفسه على استقرار واحدة من أهم الصناعات المؤثرة في الاقتصاد المصري.


