إحالة إيران إلى مجلس الأمن للمرة الأولى منذ 20 عامًا بسبب برنامجها النووي
أقر مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، المؤلف من 35 دولة، الأربعاء، قرارًا بإحالة إيران إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بسبب إخلالها بالتزاماتها المتعلقة بعدم انتشار الأسلحة النووية، في خطوة تمثل أول إحالة من هذا النوع منذ نحو 20 عامًا.
ويأتي القرار استكمالًا لقرار سابق أصدره مجلس المحافظين في 12 يونيو من العام الماضي، أي قبل يوم واحد من بدء إسرائيل قصف منشآت نووية إيرانية، قبل أن تنضم الولايات المتحدة إلى الهجمات بعد فترة وجيزة.
وكان القرار السابق قد خلص إلى أن إيران في حالة «عدم امتثال» لالتزاماتها المتعلقة بعدم انتشار الأسلحة النووية، إلا أن إحالة الملف إلى مجلس الأمن على خلفية هذا الإخلال كانت تتطلب إصدار قرار جديد، وهو ما أقره المجلس الأربعاء.
إيران تدين القرار
وأدانت إيران قرار مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، معتبرة أنه جاء نتيجة ضغوط سياسية من الولايات المتحدة وحلفائها.
وقال ممثل طهران لدى الوكالة الدولية التابعة للأمم المتحدة، رضا نجفي، في تصريح للتلفزيون الرسمي الإيراني، إن القرار «اعتُمِد بضغط سياسي من الولايات المتحدة وحلفائها»، مضيفًا أن طهران ترى أنه «لا أساس له ولن يحقق أي نتائج».
ويضع قرار الإحالة إيران أمام عدة مسارات محتملة، تتراوح بين العودة إلى المفاوضات وتقديم تنازلات بشأن عمليات التفتيش والتحقق، وبين تقليص التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية واتخاذ خطوات نووية أكثر تشددًا.
3 مسارات محتملة أمام طهران
المسار الأول: التصعيد للعودة إلى التفاوض
قد تختار طهران استخدام التصعيد كورقة للعودة إلى طاولة المفاوضات، مع تقديم تنازلات في ملف التفتيش والتحقق مقابل ترتيبات لتخفيف الضغوط عليها.
وبحسب ما أوردته «رويترز»، يمكن لهذا المسار أن يؤدي إلى استعادة جزء من الرقابة الدولية على البرنامج النووي الإيراني، إلى جانب الحد من احتمالات حدوث مزيد من التصعيد.
المسار الثاني: تقليص التعاون والتشدد النووي
أما الخيار الثاني، فيتمثل في اعتبار إيران قرار الإحالة محاولة لإجبارها على التراجع، والرد عبر تقليص تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية أو اتخاذ خطوات أكثر تشددًا في برنامجها النووي.
ووفق تحليلات للمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية «ECFR» وتقارير لـ«رويترز»، فإن هذا المسار قد يؤدي إلى دورة جديدة من العقوبات والتهديدات والتصعيد بين إيران والدول الغربية.
المسار الثالث: إحالة الملف مع تعطيل أي إجراءات جديدة
ويتمثل المسار الثالث في بقاء الملف أمام مجلس الأمن، من دون القدرة على تمرير إجراءات جديدة بسبب اعتراض روسيا والصين.
ووفق «Security Council Report»، قد يؤدي ذلك إلى إبقاء الأزمة في حالة معلقة، بحيث يستمر الضغط الدبلوماسي والعقوبات من جهة، بينما يبقى الغموض المحيط بالبرنامج النووي الإيراني قائمًا من جهة أخرى.
الإحالة لا تعني بالضرورة عقوبات جديدة
ولا تقتصر أهمية إحالة الملف الإيراني إلى مجلس الأمن على احتمال فرض عقوبات إضافية، وإنما تتعلق بالمسار الذي ستدفع إليه هذه الخطوة خلال المرحلة المقبلة، فإذا اقترن الضغط الدولي بمفاوضات وضمانات، فقد تتحول الإحالة إلى وسيلة لإعادة إيران إلى طاولة التفاوض واستعادة الرقابة الدولية على أنشطتها النووية.
أما إذا تحولت إلى مسار مفتوح من العقوبات والتصعيد، فقد تدفع طهران إلى مزيد من التشدد وتقليص تعاونها مع الوكالة، بما يزيد من حالة الغموض المحيطة ببرنامجها النووي.



