حسام موافي: لو كان النبي بيننا لافتخر بأن الله يصلي عليه
أكد الدكتور حسام موافي، أستاذ طب الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، أن أعظم ما يمكن أن يفتخر به النبي محمد صلى الله عليه وسلم هو أن الله سبحانه وتعالى وملائكته يصلون عليه، موضحا أن أمر المؤمنين بالإكثار من الصلاة على النبي يعود بالنفع عليهم هم، وليس على الرسول صلى الله عليه وسلم.
وقال موافي، خلال تقديمه برنامج "رب زدني علما"، إن البعض يقرأ قوله تعالى: "إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما" دون أن يتوقف أمام معناها، متسائلا: إذا كان الله وملائكته يصلون على النبي، فهل يحتاج الرسول إلى صلاتنا؟.
وأوضح أن الإجابة تكمن في أن الصلاة على النبي هي عبادة يعود ثوابها إلى المسلم نفسه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد نال أعظم تشريف من الله سبحانه وتعالى، مضيفا: "صلاتي على الرسول لصالحى أنا، مش لصالحه، لأن ربنا وملائكته صلوا عليه".
الصبر منحة من الله وليس قوة بشرية
وتحدث موافي عن الصبر عند فقد الأحبة، مؤكدا أن فقدان الابن من أشد الابتلاءات التي يمكن أن يتعرض لها الإنسان، لكنه دعا كل من أصيب بهذه المحنة إلى التمسك بقوله تعالى: "إنا لله وإنا إليه راجعون"، مستشهدا بقوله سبحانه: "أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة".
وأوضح أن الصبر ليس صفة يملكها الإنسان بطبيعته، وإنما هو منحة ربانية يمنحها الله لعباده، قائلا إن الصبر "ينزل من فوق"، وليس شيئا مخزنا داخل النفس، داعيا الله أن يرزق كل مبتلى الصبر والسكينة.
وأضاف أن المؤمن ينبغي أن يوقن بأن من مات على الخير والأخلاق الحسنة يرجى له أن يكون في الجنة مع الأنبياء والصديقين والشهداء، مشيرا إلى أن حسن الخلق هو أعظم ما يتركه الإنسان بعد رحيله.
الأخلاق هي معيار التفاضل الحقيقي
وأشار موافي إلى أن الحزن الكبير الذي يشعر به الناس عند وفاة شخص ما غالبا ما يكون بسبب أخلاقه الحسنة وسيرته الطيبة، وليس بسبب مكانته أو نجاحه الدنيوي، مؤكدا أن الإنسان يخلد في قلوب الناس بأخلاقه.
واستشهد ببيت الشعر: "وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت.. فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا"، مؤكدا أن هذا المعنى يجب أن يكون حاضرا في تربية الأجيال الجديدة.
الرسول جاء ليتمم مكارم الأخلاق
وأوضح موافي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"، لافتا إلى أن الرسول لم يقل إنه بعث ليؤسس الأخلاق من البداية، لأن العرب كانت لديهم قيم وأخلاق قبل الإسلام، مثل احترام البيوت والاستئذان ومراعاة الحرمات.
وأضاف أن رسالة النبي كانت الارتقاء بهذه الأخلاق إلى أعلى درجاتها، ولذلك استخدم تعبير **"مكارم الأخلاق"، مشبها ذلك ب"الكرزة التي توضع فوق التورتة"، فالأصل موجود، لكن الرسول جاء ليكمله ويجعله في أكمل صورة.
وأكد أن المجتمع إذا تمسك بمكارم الأخلاق، فإن الإنسان سيترك بعد وفاته أثرا طيبا في نفوس الناس، كما يحدث مع أصحاب السيرة الحسنة الذين يحزن الجميع على فراقهم، مشددا على أن الأخلاق هي الباقية وهي التي يحاسب الإنسان عليها قبل أي شيء آخر.



