عاجل

صيانة المدارس تحت المجهر.. البرلمان يطالب بقاعدة بيانات وخطة إنقاذ للمدارس

مجلس النواب
مجلس النواب

أعادت واقعة المشادة التي شهدتها إحدى مدارس القليوبية بين محافظ القليوبية ومديرة المدرسة، على خلفية ما قامت به المديرة من جهود ذاتية لتوفير احتياجات المدرسة، ملف أوضاع المدارس وأعمال الصيانة وحدود مسؤولية الإدارات المدرسية إلى الواجهة، وسط مطالب برلمانية بضرورة وضع قواعد واضحة للزيارات التفقدية، وتحديد المسؤوليات، إلى جانب تنفيذ خطة شاملة لصيانة المدارس ورفع كفاءتها قبل انطلاق العام الدراسي الجديد.

متابعة المدارس مسؤولية أساسية لكل مسؤول تنفيذي

أكدت النائبة الدكتورة صباح صابر، عضو لجنة التعليم بمجلس النواب، أن متابعة المدارس والوقوف على أوجه القصور بها مسؤولية أساسية لكل مسؤول تنفيذي، مشددة على ضرورة أن تتم أعمال المتابعة والتفتيش في إطار من الاحترام والموضوعية، وبما يحافظ على كرامة المعلم ومدير المدرسة.

مدير المدرسة لا يتحمل مسؤولية كل ما يحدث

وأوضحت صابر أن مدير المدرسة لا يمكن أن يتحمل مسؤولية كل ما يحدث داخل المدرسة، خاصة المشكلات المرتبطة بالصيانة أو نقص الموارد والإمكانات، والتي تقع في كثير من الأحيان خارج نطاق اختصاصاته وصلاحياته، مؤكدة ضرورة تحديد المسؤوليات بدقة ومحاسبة كل طرف في حدود اختصاصه.

وقالت صابر: «أنا مع الانضباط والمحاسبة الكاملة، لكن المحاسبة يجب أن تكون بالقانون وبالآليات المؤسسية، وليس بالتعنيف أو التقليل من شأن أي مسؤول أو معلم».

مطالب بوضع ضوابط واضحة للزيارات التفقدية

وشددت على أن المطلوب خلال المرحلة الحالية ليس التصعيد بين النقابة والمحافظة، وإنما تحويل أي واقعة إلى فرصة لوضع قواعد واضحة ومنظمة للزيارات التفقدية للمدارس، بحيث تكون الزيارة وسيلة لاكتشاف المشكلات والعمل على حلها ودعم الإدارة المدرسية، وليس مجرد البحث عن المخطئ وتحميله المسؤولية.

العملية التعليمية منظومة متكاملة

وأضافت أن العملية التعليمية منظومة متكاملة، ونجاحها يتطلب تعاونًا وتكاملًا في أدوار جميع الأطراف، بداية من الوزير والمحافظ، مرورًا بمدير مديرية التربية والتعليم ومدير المدرسة والمعلم، مؤكدة أن لكل طرف اختصاصات ومسؤوليات يجب احترامها والالتزام بها.

«هدفنا مدرسة أفضل ومعلم مُقدر»

واختتمت صابر بالتأكيد على أن الهدف الأساسي يجب أن يكون تحسين العملية التعليمية وتوفير بيئة مناسبة للعمل داخل المدارس، قائلة: «هدفنا في النهاية مدرسة أفضل، ومعلم مُقدر، وطلاب يحصلون على تعليم آمن وجيد لمستقبل أفضل».

محمد زين الدين يطالب بخطة لصيانة المدارس

وفي سياق متصل، تقدم النائب محمد عبد الله زين الدين، وكيل لجنة الاقتراحات والشكاوى بمجلس النواب، بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء التربية والتعليم والمالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية، بشأن خطة الحكومة لتنفيذ أعمال الصيانة اللازمة للمدارس بمختلف محافظات الجمهورية، وضمان جاهزيتها لاستقبال الطلاب مع انطلاق العام الدراسي الجديد.

شكاوى من تدهور البنية التحتية بالمدارس

ولفت زين الدين إلى أن عددًا من المدارس على مستوى الجمهورية لا يزال يعاني من مشكلات تتعلق بالبنية التحتية والأثاث المدرسي ودورات المياه والأسوار، موضحًا أن استمرار هذه الأوضاع ينعكس بصورة مباشرة على انتظام العملية التعليمية، فضلًا عن تأثيره على سلامة الطلاب والمعلمين، ويحول بعض المدارس إلى بيئات غير ملائمة للتعلم.

وأشار إلى أن الواقع الميداني يكشف عن وجود عجز واضح في تنفيذ أعمال الصيانة الدورية والطارئة، رغم المخصصات المالية المرصودة لهيئة الأبنية التعليمية، متسائلًا عن أسباب عدم وجود خطة معلنة للمراجعة الشاملة لأوضاع المدارس قبل بداية كل عام دراسي.

رفع كفاءة المدارس الأكثر احتياجًا

ودعا عضو مجلس النواب الحكومة إلى الكشف عن خطة عاجلة وأخرى متوسطة المدى لرفع كفاءة المدارس الأكثر احتياجًا في مختلف المحافظات، مع ضرورة إعداد قاعدة بيانات محدثة تتضمن الحالة الإنشائية لكل مدرسة، وحصر احتياجاتها من أعمال الصيانة والتجهيز.

وأكد أن وجود قاعدة بيانات دقيقة من شأنه مساعدة الجهات المعنية على ترتيب أولويات التدخل وتوجيه الموارد إلى المدارس الأكثر احتياجًا، بدلًا من التعامل مع مشكلات الصيانة بصورة عشوائية أو بعد تفاقمها.

تساؤلات حول مخصصات الصيانة ونسب التنفيذ

وطرح زين الدين عددًا من التساؤلات أمام الحكومة، في مقدمتها حجم المخصصات المالية التي جرى تخصيصها فعليًا لأعمال صيانة المدارس خلال العام الجاري، ونسبة ما تم تنفيذه منها على أرض الواقع، إلى جانب الجهات المسؤولة عن متابعة معدلات الإنجاز.

وطالب بوضع نظام لـ«مراجعة دورية إلزامية» للمدارس كل 6 أشهر، بالتنسيق بين هيئة الأبنية التعليمية ومديريات التربية والتعليم بالمحافظات، على أن ترتبط نتائج أعمال المراجعة بتحديد الاحتياجات والميزانيات المخصصة للصيانة، بما يضمن وجود آلية واضحة للمتابعة والمحاسبة.

استعدادات العام الدراسي ومخاوف فصل الشتاء

وشدد وكيل لجنة الاقتراحات والشكاوى بمجلس النواب على أهمية إعلان وزارة التربية والتعليم الإجراءات التي تعتزم اتخاذها للتأكد من جاهزية المدارس وسلامتها قبل بدء العام الدراسي الجديد، خاصة مع اقتراب دخول فصل الشتاء وما قد يفرضه من تحديات إضافية على المنشآت التعليمية التي تحتاج إلى صيانة عاجلة.

واختتم محمد زين الدين بالتأكيد على أن الإنفاق على صيانة المدارس لا ينبغي النظر إليه باعتباره تكلفة إضافية، وإنما يمثل استثمارًا مباشرًا في مستقبل الطلاب، وتحسين جودة العملية التعليمية، وتوفير بيئة آمنة وملائمة للطلاب والمعلمين.

تم نسخ الرابط