القربي: دخول السلفيين إلى صعدة زاد التوتر والاستقطاب في اليمن
قال وزير الخارجية اليمني الأسبق الدكتور أبو بكر القربي إن دخول التيار السلفي إلى مناطق ذات أغلبية زيدية، لا سيما في محافظة صعدة، أسهم في خلق حالة من القلق والتوتر الاجتماعي والسياسي، ما أدى إلى زيادة حدة الاستقطاب في المشهد اليمني ومهد لاندلاع صراعات لاحقة.
وأوضح القربي، خلال استضافته في برنامج «جلسة سرية» الذي يقدمه الإعلامي والكاتب الصحفي سمير عمر على شاشة «القاهرة الإخبارية»، أن التركيبة القبلية كانت تمثل أحد الأعمدة الرئيسية للحياة السياسية في اليمن لعقود طويلة، حيث كان الانتماء القبلي في فترات معينة يفوق تأثير الانتماء المؤسسي للدولة، قبل أن تتغير هذه المعادلة لاحقا مع صعود جماعة الحوثيون إلى المشهد السياسي والعسكري، وما تبعه من إعادة تشكيل لموازين القوى التقليدية.
العلاقات بين القوى الاجتماعية والسياسية
وأضاف أن العلاقات بين القوى الاجتماعية والسياسية كانت تلعب دورا محوريا في تحقيق قدر من الاستقرار النسبي، مشيرا إلى أن العلاقة التي جمعت بين الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح والشيخ الراحل عبد الله بن حسين الأحمر مثلت أحد أعمدة التوازن السياسي في مرحلة سابقة، موضحا أنه لا يرى وجود تدخل مباشر أدى إلى إفساد هذه العلاقة، لكنها تراجعت تدريجيا بفعل تطورات سياسية متسارعة وتعقيدات داخلية متزايدة.
التوترات الكبرى التي شهدها اليمن
وأشار القربي إلى أن التوترات الكبرى التي شهدها اليمن لاحقا جاءت نتيجة تصاعد طموحات بعض القوى السياسية، وعلى رأسها التيار الإسلامي، في إشارة إلى جماعة الإخوان المسلمون، والتي سعت إلى تعزيز حضورها السياسي والوصول إلى السلطة، وهو ما أدى إلى تفاقم الخلافات السياسية وظهور حالة من الاستقطاب الحاد.
وأكد «القربي» أن هذا التداخل بين العوامل المذهبية والقبلية والسياسية أسهم في تعقيد المشهد اليمني بشكل كبير، وأدى إلى وقيعة كبرى أثرت على مسار الاستقرار في البلاد، وجعلت الوصول إلى توافق وطني شامل أمرا أكثر صعوبة في المراحل اللاحقة.
وفي سياق آخر، قال وزير الخارجية اليمني الأسبق الدكتور أبو بكر القربي إن المواجهات بين الدولة وجماعة الحوثي شهدت قبل عام 2011 ست جولات عسكرية متتالية، موضحا أن أغلب تلك الجولات كانت محاولات لاحتواء الأزمة عبر حلول سياسية وأمنية، لكنها لم تصل إلى معالجة الأسباب الجذرية للصراع.



