القربي: حرب 1994 أعادت رسم التحالفات السياسية في اليمن بشكل جذري
قال وزير الخارجية اليمني الأسبق الدكتور أبو بكر القربي إن المشهد السياسي في اليمن شهد تحولات جوهرية عقب حرب عام 1994، موضحا أن تلك المرحلة أعادت رسم خريطة التحالفات السياسية وأثرت بشكل مباشر على مسار الحكم والتجربة السياسية خلال السنوات التالية.
وأوضح القربي، خلال استضافته في برنامج «جلسة سرية» الذي يقدمه الإعلامي والكاتب الصحفي سمير عمر على شاشة «القاهرة الإخبارية»، أن المرحلة التي سبقت عام 1994 كانت تقوم على صيغة ائتلاف حكومي ضم عددا من القوى السياسية الرئيسية، من بينها المؤتمر الشعبي العام، والتجمع اليمني للإصلاح، والحزب الاشتراكي اليمني، في إطار تجربة سياسية تعددية نسبيا في ذلك الوقت.
إعادة تشكيل المشهد السياسي
وأضاف أبو بكر القربي أن خروج الحزب الاشتراكي اليمني من السلطة عقب الحرب أدى إلى إعادة تشكيل المشهد السياسي، حيث استمرت الشراكة بين المؤتمر الشعبي العام والتجمع اليمني للإصلاح لفترة، قبل أن ينفرد المؤتمر الشعبي العام بالحكم بعد الاستحقاقات الانتخابية اللاحقة.
وأشار القربي إلى أن العملية السياسية في اليمن استمرت ضمن هذا الإطار حتى انتخابات عام 2006، التي وصفها بأنها آخر محطة انتخابية رئاسية وبرلمانية حقيقية في تلك المرحلة، مؤكدا أن ما تلاها شهد حالة من التراجع والجمود السياسي نتيجة تصاعد الخلافات والمماحكات السياسية، إضافة إلى تعقيدات مرتبطة بالنقاش حول النظام الانتخابي وقضايا إصلاحية أخرى.
اندلاع أحداث الربيع العربي
ولفت أبو بكر القربي إلى أن هذا الجمود السياسي سبق اندلاع أحداث الربيع العربي، التي ساهمت لاحقا في تعميق الأزمات السياسية والأمنية في البلاد.
وأكد القربي أنه لا يحمل طرفا سياسيا واحدا المسؤولية الكاملة عن تدهور الأوضاع، مشددا على أن الحكومة والمعارضة على حد سواء تتحملان جزءا من المسؤولية، بسبب عدم حسم العديد من الملفات والقضايا في توقيتها المناسب وبالآليات الصحيحة، وهو ما ساهم في تعقيد المشهد ودفع البلاد نحو مزيد من الانقسامات.
فهم تطورات الحالة اليمنية
وشدد أبو بكر القربي على أن فهم تطورات الحالة اليمنية يتطلب قراءة متوازنة لكل المراحل، بما في ذلك التحولات السياسية والتحالفات التي تشكلت بعد 1994، وتأثيرها على مسار الدولة والتجربة الديمقراطية في البلاد.


