القربي: علي عبد الله صالح امتلك فهما عميقا لطبيعة المشهد اليمني
قال وزير الخارجية اليمني الأسبق الدكتور أبو بكر القربي إن الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح كان يمتلك فهما عميقا لطبيعة المشهد اليمني وتعقيداته، وهو ما انعكس في مقولته الشهيرة بأن «الحكم في اليمن يشبه الرقص على رؤوس الثعابين»، في إشارة إلى التحديات السياسية والقبلية والأمنية التي واجهتها البلاد على مدى عقود.
وأوضح القربي، خلال استضافته في برنامج «الجلسة السرية» الذي يقدمه الإعلامي والكاتب الصحفي سمير عمر على شاشة «القاهرة الإخبارية»، أن اليمن كان يضم طيفا واسعا من القوى السياسية ذات التوجهات الأيديولوجية المختلفة، إلى جانب القبائل المؤثرة والتدخلات الخارجية، وهو ما جعل مهمة إدارة الدولة والحفاظ على التوازن بين هذه المكونات شديدة التعقيد.
وأضاف أن صالح، منذ توليه السلطة في يوليو عام 1978، واجه أوضاعا سياسية وأمنية صعبة، من بينها الصراعات التي شهدتها المناطق الوسطى في عدد من المحافظات اليمنية، الأمر الذي دفعه إلى البحث عن آليات تضمن استقرار الدولة وتخفيف حدة الانقسامات الداخلية.
فكرة الحوار الوطني الشامل
وأشار «القربي» إلى أن صالح تبنى في وقت مبكر فكرة الحوار الوطني الشامل، من خلال السعي إلى جمع مختلف القوى والتيارات السياسية حول ميثاق وطني يحدد أسس العمل المشترك، مؤكدا أن هذه الرؤية أسهمت لاحقا في تأسيس المؤتمر الشعبي العام الذي ضم شخصيات وتيارات متنوعة من الناصريين والاشتراكيين والإسلاميين وغيرهم.
وأكد أن مشاركة هذه المكونات السياسية في مؤسسات الدولة والحكم ساعدت خلال تلك المرحلة على إيجاد مساحة من التوافق السياسي وإدارة الخلافات ضمن إطار مؤسسي، بما يخدم استقرار البلاد.
ولفت «القربي» إلى أن تحقيق الوحدة اليمنية عام 1990 مثل نقطة تحول مهمة في تاريخ اليمن الحديث، حيث شهدت البلاد انفتاحا سياسيا واتساعا في هامش الحريات العامة والتعددية الحزبية والديمقراطية.
وأضاف أن هذه المرحلة حملت في الوقت نفسه تحديات جديدة، إذ عاد التنافس بين القوى السياسية المختلفة للظهور بصورة أكبر، مع سعي كل طرف إلى تعزيز نفوذه وموقعه داخل مؤسسات الدولة، وهو ما أدى تدريجيا إلى تراجع حالة التوافق التي سادت في المراحل السابقة وإعادة إنتاج الخلافات والصراعات السياسية بأشكال جديدة.
وشدد «القربي» على أن التجربة اليمنية تعكس حجم التحديات التي تواجه الدول التي تضم تنوعا سياسيا واجتماعيا واسعا، مؤكدا أن الحفاظ على التوازن بين مختلف القوى والمكونات يظل أحد أهم شروط الاستقرار وبناء الدولة.



