القربي: اليمن لم يعرف ديمقراطية بالمعنى السياسي قبل الوحدة
قال وزير الخارجية اليمني الأسبق الدكتور أبو بكر القربي إن اليمن لم يكن يعيش تجربة ديمقراطية بالمعنى السياسي المتعارف عليه قبل تحقيق الوحدة اليمنية عام 1990، مؤكدا أن مسار التحول الديمقراطي بدأ فعليا بعد الوحدة من خلال إقرار التعددية السياسية وإطلاق العملية الانتخابية كجزء من مشروع بناء دولة حديثة قائمة على المشاركة السياسية.
وأوضح القربي، خلال استضافته في برنامج «جلسة سرية» الذي يقدمه الإعلامي والكاتب الصحفي سمير عمر على شاشة «القاهرة الإخبارية»، أن اليمن شهد بعد الوحدة تطورات سياسية مهمة تمثلت في إجراء انتخابات برلمانية وانتخابات رئاسية وتوسيع نطاق المشاركة السياسية، في إطار السعي لترسيخ الممارسات الديمقراطية وتعزيز التعددية الحزبية.
التجربة اليمنية مثلت في ذلك الوقت
وأضاف أن التجربة اليمنية مثلت في ذلك الوقت محاولة جادة لبناء نموذج سياسي مختلف في المنطقة، يقوم على الاحتكام إلى صناديق الاقتراع وتداول الأفكار عبر المؤسسات السياسية والتمثيلية.
وأكد «القربي» أن اليمن كان من بين الدول العربية التي تحركت مبكرا نسبيا نحو تبني آليات العمل الديمقراطي، مشيرا إلى أن التجربة اليمنية كانت تحظى باهتمام ومتابعة باعتبارها واحدة من التجارب المتقدمة مقارنة ببعض دول المنطقة في ذلك الوقت.
ولفت إلى أن اليمن ومصر كانتا من أبرز الدول العربية التي خاضت تجارب سياسية اعتمدت على الانتخابات والمؤسسات التمثيلية كوسيلة لتطوير الحياة السياسية وتعزيز المشاركة الشعبية في صنع القرار.
تداعيات ما عرف بالربيع العربي
وأشار «القربي» إلى أن هذا المسار تعرض لانتكاسة كبيرة مع التطورات التي شهدتها البلاد خلال عامي 2010 و2011 وما أعقبها من أحداث وتحولات سياسية وأمنية، معتبرا أن تداعيات ما عرف بالربيع العربي أسهمت في تعطيل مسار التحول السياسي الذي كانت اليمن تعمل على ترسيخه.
وأوضح أن الأزمات والانقسامات التي أعقبت تلك المرحلة ألقت بظلالها على مؤسسات الدولة والاستقرار السياسي، ما أدى إلى تراجع الكثير من المكاسب التي تحققت خلال سنوات التجربة الديمقراطية السابقة.
وشدد «القربي» على أن بناء الديمقراطية عملية تراكمية تحتاج إلى الاستقرار والمؤسسات القادرة على حماية المسار السياسي، مؤكدا أن الحفاظ على التجارب الديمقراطية يتطلب توافقا وطنيا واسعا وإدارة فعالة للخلافات السياسية بما يضمن استمرارية الدولة ومؤسساتها.


