الكرملين يكشف كواليس محادثات الاستخبارات الأمريكية والروسية في موسكو
في زيارة غير معلنة إلى موسكو، أجرى مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية «سي آي إيه» جون راتكليف، الثلاثاء، مباحثات مع أجهزة الاستخبارات الروسية، في خطوة تعد من أبرز الاتصالات الأمريكية الروسية على هذا المستوى منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022.
وأكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، الأربعاء، أن راتكليف زار العاصمة الروسية، لكنه نفى تقارير تحدثت عن عقده لقاء مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وقال بيسكوف للصحافيين، بينهم مراسلو وكالة فرانس برس: «كانت هناك اتصالات بين أجهزة الاستخبارات، ولكن لم يجرِ أي لقاء مع الرئيس الروسي»، واصفا المحادثات بأنها «إيجابية»، من دون الكشف عن الملفات التي تناولتها.
زيارة سرية لمدير «سي آي إيه» إلى موسكو تحرك المياه الراكدة بين البلدين
وأضاف المتحدث باسم الكرملين أن بوتين أُبلغ بتفاصيل المحادثات التي جرت بين الجانبين، لكنه امتنع عن تأكيد ما إذا كانت الحرب في أوكرانيا قد نوقشت خلال الزيارة.
وقال بيسكوف إن استمرار التواصل بين أجهزة الاستخبارات الروسية والأمريكية يمثل «تطورا إيجابيا بحد ذاته»، حتى في ظل ما وصفه بـ«أصعب اللحظات في العلاقات الثنائية»، مضيفاً أنه «من السابق لأوانه تحديد كيفية تأثير ذلك على عملية حل الأزمة في علاقاتنا».
وكانت وسائل إعلام أمريكية قد كشفت أن راتكليف توجه إلى موسكو في رحلة غير معلنة الثلاثاء، ما جعله أحد أرفع المسؤولين الأميركيين الذين يزورون روسيا منذ بدء الحرب الروسية على أوكرانيا في فبراير 2022.
وتأتي الزيارة في وقت تشهد فيه الحرب تصعيداً في الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا، وسط سقوط مزيد من الضحايا المدنيين، بينما تواجه جهود السلام التي ترعاها الولايات المتحدة صعوبات في تحقيق تقدم ملموس.
وأثارت الزيارة المفاجئة تكهنات بشأن طبيعة الملفات التي ناقشها راتكليف مع الجانب الروسي، خصوصا مع تداول تقارير إعلامية تحدثت عن احتمال بحث إنهاء الحرب في أوكرانيا.
كما تحدثت تقارير أخرى عن أن راتكليف ربما نقل إلى موسكو تحذيرات بشأن ما وصفته تلك التقارير بنية روسية محتملة لإعلان تعبئة عامة، أو اختبار حلف شمال الأطلسي «الناتو» من خلال توغل محدود في أوروبا، إلا أنه لم يصدر تأكيد رسمي لهذه المعلومات.
ولم يعلق البيت الأبيض أو وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية حتى الآن على زيارة راتكليف إلى موسكو أو طبيعة الاتصالات التي أجراها هناك.
وتعد هذه الزيارة الأولى لمدير «سي آي إيه» إلى موسكو منذ نوفمبر 2021، عندما زار مدير الوكالة آنذاك وليام بيرنز العاصمة الروسية، وحذر المسؤولين الروس من مغبة إرسال قوات إلى أوكرانيا.
وبعد أسابيع من زيارة بيرنز، شنت روسيا هجومها العسكري على أوكرانيا، في 24 فبراير 2022، لتدخل أوروبا في أكبر نزاع مسلح تشهده القارة منذ الحرب العالمية الثانية.
ولم تكن قنوات الاتصال بين الاستخبارات الأمريكية والروسية منقطعة تماما منذ اندلاع الحرب، إذ اضطلعت وكالة الاستخبارات المركزية بدور في بعض عمليات التواصل والاتفاقات الإنسانية بين الجانبين، من بينها صفقات لتبادل الأسرى، كان أبرزها تبادل كبير جرى في منتصف عام 2024.



