«الرمز 51» يهدد بحرمان إسرائيليين بالخارج من التصويت بانتخابات الكنيست
كشف تقرير لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل» أن عددًا من الإسرائيليين المقيمين خارج إسرائيل اكتشفوا أنهم غير مسجلين في سجل الناخبين، قبل انتخابات الكنيست السادسة والعشرين، ما يهدد بحرمانهم من المشاركة في الانتخابات ويفتح أزمة جديدة تضاف إلى مجموعة من التحديات المحيطة بالاستحقاق الانتخابي.
وبحسب التقرير، لم يكتشف بعض الإسرائيليين وضعهم الانتخابي إلا عندما حاولوا التحقق من أهليتهم للتصويت، ليجدوا أن أسماءهم لم تعد مدرجة في سجل الناخبين.
ويرتبط الأمر بما يُعرف في الأنظمة الإدارية الإسرائيلية بـ«الرمز 51»، وهو مؤشر يعني أن المواطن لم يعد مسجلًا بوصفه مقيمًا في إسرائيل ضمن سجل السكان.
ونظرًا إلى اعتماد سجل الناخبين على بيانات سجل السكان، فإن تغيير وضع المواطن من «مقيم في إسرائيل» إلى «غير مقيم» يمكن أن يؤدي إلى شطب اسمه من سجل الناخبين، وبالتالي حرمانه من المشاركة في انتخابات الكنيست.
ما قصة «الرمز 51»؟
أوضح التقرير أن وجود آلية تحدد إقامة الشخص لا يمثل، في حد ذاته، مشكلة قانونية، إذ تملك الدول صلاحية وضع قواعد تحدد أهلية التصويت.
وفي إسرائيل، يوجد منذ سنوات تمييز قانوني بين الجنسية والإقامة فيما يتعلق بممارسة حق التصويت، إلا أن الإشكالية تكمن، وفق التقرير، في ارتباط ممارسة هذا الحق بالبيانات الإدارية الخاصة بإقامة المواطن.
وينص القانون الأساسي الإسرائيلي على أن حق التصويت في انتخابات الكنيست مكفول لكل إسرائيلي بلغ 18 عامًا أو أكثر، فيما ينص قانون انتخابات الكنيست على إمكانية ممارسة هذا الحق عمليًا من خلال تسجيل الشخص بوصفه مقيمًا في إسرائيل في سجل السكان.
وأدى ذلك إلى قيام نظام يعتمد فيه الحق الدستوري في التصويت بدرجة كبيرة على البيانات الإدارية، ومن بينها وضع إقامة المواطن كما هو مسجل رسميًا في سجل السكان.
لكن التقرير أشار إلى أن التشريع لا يحدد بصورة واضحة من يُعد «مقيمًا» لأغراض ممارسة الحق في التصويت، وهو ما يجعل طريقة إدارة سجل السكان ذات أهمية دستورية، نظرًا إلى أن التسجيل فيه يمثل شرطًا لممارسة الحق الانتخابي.
غياب البيانات يثير تساؤلات
وقال التقرير إنه لا توجد بيانات متاحة للعامة تسمح بتحديد عدد الإسرائيليين الذين شُطبت أسماؤهم من سجل الناخبين في هذه الظروف.
ويرى التقرير أن غياب هذه البيانات يمثل جزءًا من المشكلة، إذ إنه عندما يتعرض حق المواطنين في التصويت للتقييد، ينبغي أن يكون بإمكان الجمهور معرفة عدد الأشخاص المتضررين من السياسة، والمعايير التي استند إليها القرار، والجهة التي اتخذته.
وأشار إلى أن إقامة بعض المواطنين حاليًا خارج إسرائيل لا تكفي وحدها للإجابة عن سؤال أهليتهم للتصويت، وإنما تستدعي بحث المعايير التي تحدد، بموجبها، ما إذا كان الشخص لا يزال يُعد مقيمًا في إسرائيل لأغراض ممارسة حقه الانتخابي.
وأكد التقرير أن تغيير الدولة لوضع مواطن بطريقة تؤثر مباشرة في حقه بالمشاركة في الانتخابات يستلزم، من حيث المبدأ، إبلاغه بوضوح بهذا التغيير وشرح الأساس الذي استند إليه القرار.
كما شدد على ضرورة توفير معلومات واضحة وسهلة الوصول بشأن كيفية الاعتراض على القرار وتصحيح الوضع، محذرًا من أن عدم توفير هذه الآليات قد يؤدي إلى المساس بحق أساسي نتيجة إجراء لم يكن المواطن على علم به.
اقتراب موعد إغلاق سجل الناخبين
ومن المقرر إغلاق سجل الناخبين الخاص بانتخابات الكنيست السادسة والعشرين في 3 سبتمبر، ما يضع المتضررين أمام فترة زمنية محدودة لمعرفة موقفهم القانوني واتخاذ الإجراءات اللازمة قبل الموعد النهائي.
وفي هذا السياق، بدأت مجموعة «حقنا في التصويت» إجراءات قانونية بهدف الحصول على معلومات من السلطات، إلى جانب اتخاذ خطوات قانونية تتيح إجراء تحقيق سريع في الحالات محل الجدل، والعمل على استعادة حقوق المتضررين إذا تبين وقوع خطأ أو اتخاذ قرار غير مبرر.
ويرى التقرير أن ما يبدو للوهلة الأولى إجراءً إداريًا يحمل اسم «الرمز 51» قد تكون له تداعيات مباشرة على حقوق المواطنين.
وأوضح أن المصطلح قد يكون مجرد رمز تقني داخل النظام الإداري، لكنه بالنسبة إلى المواطن الذي يكتشف أنه أصبح غير قادر على التصويت بسببه، يحمل معنى مختلفًا تمامًا، لأنه يعني عمليًا أن الدولة قررت، بطريقة قد لا تكون واضحة له، أنه لم يعد مؤهلًا للمشاركة في الانتخابات.
مطالب بإجابة قبل موعد الانتخابات
واختتم التقرير بالتأكيد على ضرورة أن يحصل الإسرائيليون الذين تأثروا بتغيير وضعهم على إجابة واضحة قبل 3 سبتمبر/أيلول بشأن أهليتهم للتصويت، وما إذا كان بإمكانهم السفر إلى إسرائيل والمشاركة في الانتخابات.
وأشار إلى أن عددًا من المتضررين حجزوا بالفعل تذاكر سفر إلى إسرائيل بهدف ممارسة حقهم الانتخابي، معتبرًا أن إبقاء هؤلاء المواطنين في حالة من عدم اليقين حتى اللحظات الأخيرة يثير تساؤلات بشأن مدى وضوح الإجراءات المتبعة لحماية حقهم في التصويت.



