"وداد حجاب".. أيقونة العطاء من سيناء تروي قصة الكفاح الوطني في مجلة "وقاية"
أفردت مجلة "وقاية" الصادرة عن وزارة الأوقاف المصرية، في عددها الجديد، مساحة خاصة لتوثيق قصة المجاهدة والمتطوعة السيناوية "وداد حجاب"، التي تحولت قصتها إلى واحدة من الصفحات المضيئة في سجل الكفاح الوطني المصري، وقدمت نموذجاً فريداً لمعنى التطوع وخدمة الوطن، تحت عنوان: "حين يتحول التطوع إلى رسالة وطنية.. وداد حجاب أيقونة العطاء".
نشأتها وبداية الكفاح
وُلِدت وداد حجاب ونشأت في مدينة العريش بشمال سيناء، وعاشت مثل أبناء جيلها صدمة نكسة يونيو 1967، وما أعقبها من احتلال إسرائيلي لسيناء. وبينما فرض الاحتلال واقعاً صعباً على أهالي المنطقة، رفضت الفتاة الصغيرة آنذاك الاستسلام للأمر الواقع أو الاكتفاء بدور المتفرج، وقدرت أن يكون لها دور في خدمة وطنها والدفاع عن أرضه؛ لتبدأ رحلة طويلة من العطاء والتضحية استمرت حتى تحرير سيناء.
التمريض والصحة المدرسية
وفي سنوات الاحتلال الأولى، اتجهت وداد حجاب إلى العمل في مجال التمريض والصحة المدرسية، حيث شاركت في تقديم المساعدة والرعاية للمرضى والمصابين في ظروف شديدة الصعوبة. ولم يكن هذا الدور الإنساني بعيداً عن رسالتها الوطنية، بل كان بداية لمسيرة أكبر، أدركت خلالها أن خدمة الوطن لا تقتصر على حمل السلاح، وإنما تشمل كل جهد صادق يمكن أن يخفف معاناة الناس أو يدعم صمودهم في مواجهة التحديات.
دورها في المقاومة الوطنية
ومع تصاعد نشاط المقاومة الوطنية في سيناء، انضمت وداد حجاب إلى الجهود الوطنية التي كانت تعمل على دعم الدولة المصرية خلال سنوات الاحتلال، واستفادت من إجادتها للغة العربية، وقدرتها على التحرك داخل المناطق المحتلة؛ لتصبح جزءاً من شبكة وطنية عملت على نقل الرسائل والمعلومات والمنشورات الوطنية، بالتعاون مع رجال المقاومة، والمخابرات المصرية، والقوات المسلحة.
المخاطر والتحديات
ولم يكن ما قامت به مهمة سهلة، فقد كانت تتحرك في بيئة مليئة بالمخاطر، وتواجه رقابة مشددة من سلطات الاحتلال. ومع ذلك، واصلت أداء دورها بإصرار، مؤمنة بأن الدفاع عن الوطن مسؤولية لا ترتبط بالعمر أو الوظيفة أو الظروف. وتشير الشهادات والمواد الصحفية التي تناولت سيرتها إلى أنها شاركت في نقل رسائل مهمة للمقاومة الوطنية، وأسهمت في توفير الدعم اللوجستي لبعض الأنشطة الوطنية، كما تعرضت للتحقيق والاستجواب بسبب نشاطها، لكنها ظلت متمسكة بموقفها الوطني.
رسالة في مفهوم التطوع
وتكشف تجربتها أن العمل التطوعي ليس مجرد مشاركة في نشاط أو مبادرة، بل هو ثقافة قائمة على الشعور بالمسؤولية والانتماء والاستعداد للعطاء. فوداد حجاب لم تكن مسؤولة رسمية أو صاحبة منصب، لكنها استطاعت - من خلال إرادتها وإيمانها بقضية وطنها - أن تترك أثراً باقياً في الذاكرة الوطنية، وأن تقدم نموذجاً عملياً لمعنى المواطنة الحقيقية.
التكريم الوطني
وبعد انتصار أكتوبر واستعادة الأرض، حظيت وداد حجاب بتقدير الدولة المصرية، حيث كرمها الرئيس الراحل محمد أنور السادات؛ تقديراً لدورها الوطني خلال سنوات الاحتلال. ولم يكن هذا التكريم مجرد احتفاء بشخصها، بل اعترافاً بقيمة كل الجهود الوطنية التي قدمها أبناء سيناء في معركة التحرير، وتأكيداً أن الوطن لا ينسى أبناءه المخلصين.
إلهام للأجيال الجديدة
واليوم، وبعد مرور عقود على تلك الأحداث، تبقى قصة وداد حجاب مصدر إلهام للأجيال الجديدة، خاصة في زمن تعددت فيه فرص العمل التطوعي وخدمة المجتمع، فهي تقدم رسالة واضحة مفادها أن كل إنسان قادر على أن يصنع فرقاً حقيقياً إذا امتلك الإرادة والإخلاص، وأن خدمة الوطن لا ترتبط بزمان أو مكان، بل تبدأ من الإحساس بالمسؤولية والاستعداد للعطاء.
وتأتي هذه المساحة التي أتاحتها مجلة "وقاية" لتوثيق سيرة هذه الأيقونة السيناوية، في إطار حرص وزارة الأوقاف على إبراز نماذج العطاء الوطني، وتعزيز قيم الانتماء والتضحية، ونشر الوعي بتاريخ مصر الحديث، واستلهام الدروس والعبر من سير الأبطال الذين قدموا أرواحهم ووقتهم وجهودهم في سبيل الوطن.





