عاجل

خطبة الجمعة اليوم.. "الإحسان إلى المحتاجين بين صدق العبودية وجمال السلوك"

صلاة جمعة
صلاة جمعة

حددت وزارة الأوقاف، موضوع خطبة الجمعة اليوم، تحت عنوان "الإحسان إلى المحتاجين بين صدق العبودية وجمال السلوك"، في الإصدار السابع والستين من سلسلة "زاد الأئمة والخطباء"، بهدف تصحيح السلوكيات الخاطئة في تقديم المساعدات المجتمعية، ومنها التشهير بالمحتاج أو المن عليه أو إيذاء مشاعره، وبيان أن الإحسان الحقيقي يكون بحفظ كرامة الإنسان.

وتتناول الخطبة الأولى الإحسان إلى المحتاجين، مؤكدة أن الإحسان مقام إيماني رفيع وقيمة إسلامية عظيمة وغاية من غايات العبودية، ومنهج حياة يزكي النفس ويرتقي بالفرد ويقوي روابط المجتمع، ويشيع فيه الرحمة والتكافل والسلام.

وتستعرض الخطبة الأدلة من القرآن الكريم في تعزيز الإحسان إلى الفقراء، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ﴾، وقوله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾، وقوله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾، كما تستشهد بالسنة النبوية، ومنها قول النبي ﷺ: «السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ»، وقوله: «أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ».

وتؤكد الخطبة أن الله لم يجعل الناس على درجة واحدة من القوة والقدرة والمال، وإنما اقتضت حكمته أن يتفاوتوا في المواهب والأرزاق والطاقات؛ ليقوم عمران الحياة على التعاون وتبادل المنافع، وليكون هذا التفاوت ميداناً للابتلاء والمسؤولية، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ﴾، وقوله: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾.

كما تبين الخطبة أن الإسلام أقام بناءً تشريعياً يضمن استمرار الخير والإحسان في المجتمع، فمنه ما أوجبه الشرع كالزكاة والنفقات الواجبة، ومنه ما ندب إليه ورغب فيه كالصدقة والوقف والهبة والهدية والإطعام، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾، وقوله: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾.

وتحذر الخطبة من أن يصحب العطاء منٌّ أو أذى، فقد يتحول من وسيلة لجبر خاطر المحتاج إلى سبب في كسر نفسه وإيلامه، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾، وتستعرض صور المن والأذى في الواقع المعاصر، ومنها: التشهير بالمحتاج، واستعراض العطاء عبر وسائل التواصل، والتذكير بالصدقة بعد تقديمها، واشتراط الشكر والثناء، وإذلال المحتاج أثناء تسليم المساعدة، واستخدام حاجة الإنسان لأغراض دعائية، والمن في العلاقات الأسرية.

وتتناول الخطبة الثانية آداب تقديم الصدقة بما لا يجرح شعور المحتاج، مؤكدة أن الفقر وإن أضعف قدرة الإنسان على بعض شؤون الحياة، فإنه لا ينقص من قدره ولا يسلبه حقه في الاحترام والتقدير، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾.

وتشدد على أن الإخلاص هو الحصن الأول الذي يحفظ الصدقة من أن تتحول إلى وسيلة للظهور أمام الناس، وتدعو إلى إخفاء الصدقة صيانة لإخلاص المتصدق وحفظاً لكرامة المحتاج، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾، وبقوله ﷺ: «ورَجُلٌ تَصَدَّقَ بصَدَقَةٍ فأخْفاها حتّى لا تَعْلَمَ شِمالُهُ ما تُنْفِقُ يَمِينُهُ».

كما تلفت إلى حفظ كرامة المتعففين الذين يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾، مؤكدة أن الشريعة لا تجعل السؤال شرطاً لاستحقاق العون، ولا تترك المحتاج حتى يضطر إلى كشف فاقته، بل تدعو إلى التعرف على أهل الحاجة والبحث عن المتعففين وإيصال الصدقة إليهم في ستر ولطف يحفظ حياءهم ويصون ماء وجوههم.

تم نسخ الرابط