«الأوقاف» تنشر بحثاً عن السيدات آمنة وخديجة وفاطمة كقدوة للمرأة المسلمة
نشرت وزارة الأوقاف المصرية، عبر موقعها الرسمي، بحثاً جديداً ضمن سلسلة "النور"، تناول السيدة آمنة بنت وهب، والسيدة خديجة بنت خويلد، والسيدة فاطمة الزهراء -رضي الله عنهن-، مسلطاً الضوء على صفاتهن الخِلْقية والخُلُقية، في إطار حرص الوزارة على تقديم القدوة الصالحة للمرأة المسلمة، وتصحيح المفاهيم المغلوطة حول دور المرأة في الإسلام.
وأكد البحث أن الحديث عن هؤلاء السيدات هو حديث عن نماذج نسائية جسّدن أسمى معاني الطهر والجمال الخِلقي والخُلقي، مشيراً إلى أن العودة إلى هذه القدوات النورانية تُعدّ ضرورة ملحّة في زمن اختلطت فيه المفاهيم، وتاهت فيه الكثير من النساء بين دعوات التغريب والتحرر المزيف.
واستعرض البحث تفاصيل نسب السيدة آمنة بنت وهب، أم النبي -صلى الله عليه وسلم-، ووصفها علماء السير بأنها "عاقلة رزينة جميلة" كانت أفضل امرأة في قريش نسباً ومكانة، وامتازت بالذكاء وحسن البيان. وتناول البحث زواجها المبارك من عبد الله بن عبد المطلب، الذي كان زواجاً طاهراً وليس سفاحاً، تأكيداً لقوله صلى الله عليه وسلم: «خَرَجْتُ مِنْ نِكَاحٍ، وَلَمْ أَخْرُجْ مِنْ سِفَاحٍ، مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَى أَنْ وَلَدَنِي أَبِي وَأُمِّي»، وقصة حملها بسيد العالمين حين أُتيت وقيل لها: "إنك قد حملت بسيد هذه الأمة"، ووفاتها بالأبواء عندما كان عمر النبي ست سنوات.
وتناول البحث مكانة السيدة خديجة بنت خويلد -رضي الله عنها-، التي كانت تدعى في الجاهلية "الطاهرة" و"سيدة نساء قريش"، وهي أول من آمن بالله ورسوله من البشر مطلقاً، وكانت وزير صدق للنبي -صلى الله عليه وسلم-، تُثبته وتُخفف عنه وتُهون عليه أمر الناس. واستعرض البحث قصة زواجها من النبي وعمره خمس وعشرون عاماً، ومهرها عشرين بكرة، وأنها كانت أول امرأة تزوجها، ولم يتزوج عليها غيرها حتى ماتت. كما تناول البحث فضلها العظيم، حيث بشرها النبي ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب، ودورها في تثبيت فؤاده عند نزول الوحي، ووفاتها قبل الهجرة بثلاث سنين بعد حياة حافلة بالعطاء والتضحية.
كما سلط البحث الضوء على السيدة فاطمة الزهراء -رضي الله عنها-، ابنة النبي، وسيدة نساء أهل الجنة، التي كانت أحب الناس إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من النساء، مستعرضاً نسبها الشريف، وزواجها من سيدنا علي بن أبي طالب الذي قال فيه النبي: «فوالله لقد أنكحتك أكثرهم علمًا، وأفضلهم حلمًا، وأولهم سلمًا»، وروايتها للحديث النبوي عن أبيها، ووفاتها بعد أبيها بيسير، وأوصت أن تدفن ليلاً ففعل ذلك بها.
واستعرض البحث مناقبها العظيمة التي وردت في الأحاديث النبوية الشريفة، ومنها أنها سميت "فاطمة" لأن الله فطم محبيها عن النار، وأنها أول من يدخل الجنة مع زوجها وابنيها، وتعليم النبي لها ولعلي ذكر الله عند النوم، وتصدقها بكل نفيس امتثالاً لأمر أبيها حين أشار إلى أنها لو تمسكت بالسلاسل الذهبية كانت لها سلسلة من نار، فبادرت ببيعها وإعتاق غلام، حتى قال النبي: «الحمد لله الذي نجى فاطمة من النار»، وقول عمر بن الخطاب لها: «والله ما رأيت أحداً أحب إلى رسول الله منك»، وكونها إحدى أربع نساء كاملات من نساء العالمين: مريم وآسية وخديجة وفاطمة، وطهر الله لها وبيتها من فوق سبع سماوات، وسر أبيها الذي أسره إليها بأنها أول أهله لحوقاً به، وأنها سيدة نساء المؤمنين.
وخلص البحث إلى التأكيد على أن هؤلاء السيدات هن القدوة الحسنة للنساء في كل زمان ومكان، متأصلات في صفات الحياء والستر والصدق والثبات والحكمة والعقل الراجح والزهد والرضا والطهر والرحمة والرقة، مشيراً إلى أن الأمة بحاجة ماسة إلى أمثالهن؛ لبناء أسرة قوية وأمة راقية، وحمايتها من الأفكار الدخيلة والمفاهيم المغلوطة التي تهدف إلى تفكيك الأسرة المسلمة وإضعاف دور المرأة في المجتمع.



