هل الزلازل عقوبة ومتى تكون ابتلاءً وتذكيرًا من الله.. الإفتاء تجيب
أكدت دار الإفتاء المصرية أن الزلازل والكوارث الطبيعية لا يجوز الجزم بأنها عقوبة إلهية على قوم بعينهم، موضحة أن هذه الأحداث قد تكون ابتلاءً، أو رحمةً، أو تذكيرًا من الله سبحانه وتعالى، بحسب ما تقتضيه حكمته، داعية إلى تجنب إطلاق الأحكام القطعية في مثل هذه الوقائع.
وأوضحت دار الإفتاء أن الأصل في النظر إلى الزلازل وغيرها من الآيات الكونية هو أنها من جنود الله تعالى، يجريها وفق سننه الكونية وحكمته البالغة، ولا يملك أحد الجزم بسبب وقوعها أو الغاية الإلهية منها إلا بدليل شرعي صريح.
واستشهدت دار الإفتاء بقول الله تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾ [الإسراء: 59]، مبينة أن المقصود من هذه الآيات تذكير الناس بقدرة الله، ودعوتهم إلى مراجعة أنفسهم، والرجوع إليه بالتوبة والاستغفار، دون أن يعني ذلك بالضرورة أنها عقوبة نزلت على الجميع.
النصوص الشرعية فرقت بين العقوبة والابتلاء
وأضافت أن النصوص الشرعية فرقت بين العقوبة والابتلاء؛ فالله سبحانه قد يبتلي المؤمنين لرفع درجاتهم وتكفير سيئاتهم، كما قد يبتلي غيرهم لحكم يعلمها وحده، مستشهدة بقول النبي ﷺ: «أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل»، وهو ما يدل على أن البلاء ليس دليلًا على غضب الله أو سخطه.
وأكدت دار الإفتاء أن إطلاق وصف "العقوبة" على كل زلزال أو كارثة دون علم يُعد تجاوزًا لا يقره الشرع، لأن علم مقاصد الله وأسرار أقداره من الغيب الذي استأثر الله تعالى بعلمه.
وأشارت إلى أن الواجب على المسلم عند وقوع الزلازل والكوارث هو الإكثار من الدعاء والاستغفار، واللجوء إلى الله تعالى، مع الأخذ بالأسباب والالتزام بتعليمات الجهات المختصة، والتعاون في إغاثة المتضررين ومساندتهم.
وشددت على أن الإسلام يدعو إلى بث الطمأنينة بين الناس، وعدم استغلال مثل هذه الأحداث لإثارة الخوف أو نشر الشائعات، مؤكدة أن التعامل الصحيح معها يكون بالإيمان بقضاء الله وقدره، مع السعي لحماية الأرواح والممتلكات والالتزام بالإجراءات الوقائية.
كما دعت دار الإفتاء إلى استثمار هذه المواقف في تجديد الصلة بالله تعالى، ومحاسبة النفس، والإكثار من الأعمال الصالحة، مؤكدة أن المؤمن ينظر إلى هذه الآيات بعين الاعتبار والاتعاظ، لا بعين اليأس أو إصدار الأحكام على الناس.
واكدت دار الإفتاء أن الزلازل من آيات الله الكونية التي تذكر الإنسان بضعفه وعظمة خالقه، وأن الحكمة منها قد تتنوع بين الابتلاء والرحمة والتذكير، بينما يبقى الواجب الشرعي هو حسن الظن بالله، والتوبة إليه، والعمل بما ينفع الناس في أوقات الشدائد.




