عاجل

أستاذ بالأزهر يوضح الفرق بين الكرامة والمعجزة في العقيدة الإسلامية

الكرامات
الكرامات

أكد الدكتور محمد إبراهيم العشماوي، أستاذ الحديث الشريف وعلومه بجامعة الأزهر الشريف، أن ظهور الكرامات على أيدي أولياء الله لا يرتبط بمجرد كثرة العبادات أو الاجتهاد في الطاعات، وإنما يقوم على صفاء العقيدة، ونقاء السريرة، وصحة المنهج، مشيرًا إلى أن إنكار الكرامات كان ولا يزال من سمات أهل البدع والأهواء.

استشهاد العشماوي بأقوال العلماء

واستشهد العشماوي بما أورده الإمام سعد الدين التفتازاني في كتابه شرح المقاصد، حيث أوضح أن ظهور كرامات الأولياء أمر ثابت عند أهل السنة والجماعة، وأن إنكارها يرجع إلى أن بعض الناس لم يشاهدوها في أنفسهم أو عند من يتبعونهم، رغم اجتهادهم في العبادات، فحملهم ذلك على الطعن في أولياء الله ووصفهم بأوصاف لا تليق.

وأضاف العشماوي أن الاجتهاد في العبادة لا يستوجب بالضرورة وقوع الكرامة، كما أن عدم وقوعها لإنسان لا يبرر إنكارها، مؤكدًا أن الكرامة ليست غاية يُسعى إليها، وإنما هي أمر يجريه الله تعالى لبعض أوليائه إكرامًا لهم، من غير ادعاء ولا طلب.

وأشار إلى أن الإنسان قد يكون قليل العبادة في ظاهر أمره مقارنة بغيره، لكنه يتميز بصفاء قلبه وإخلاصه وحسن خلقه، فيكرمه الله بما لا يناله غيره ممن أكثروا من العبادات الظاهرة مع فساد القلب أو سوء الأخلاق.

إنكار الكرامات وموقف أهل السنة

وشدد العشماوي على أن إنكار الكرامات خالف ما عليه جمهور علماء أهل السنة والجماعة، موضحًا أن الخوارج وغيرهم من أصحاب الأهواء كانوا من أبرز من أنكروا هذا الباب، رغم اشتهارهم بكثرة العبادة والاجتهاد فيها.

الفرق بين الكرامة والمعجزة 

واكد العلماء أن الكرامة تختلف عن المعجزة؛ فالمعجزة تكون للأنبياء مقرونة بالتحدي وإثبات النبوة، أما الكرامة فهي أمر خارق للعادة يجريه الله تعالى على يد ولي من أوليائه تكريمًا له، مع التزامه الكامل بالشريعة، ولا يترتب عليها ادعاء نبوة أو تشريع جديد.

كما أجمع جمهور علماء أهل السنة على إثبات الكرامات، واستدلوا بآيات من القرآن الكريم، منها قصة مريم بنت عمران وما كان يأتيها من رزق، وقصة آصف بن برخيا، إضافة إلى ما ورد في السنة النبوية من أخبار صحيحة عن كرامات بعض الصالحين.

وأكدوا أن معيار الولاية الحقيقي ليس ظهور الكرامات، وإنما الاستقامة على طاعة الله واتباع سنة النبي ﷺ، وأن الكرامة إن وقعت فهي فضل من الله، وإن لم تقع فلا تنقص من منزلة العبد الصالح شيئًا.

تم نسخ الرابط