عاجل

عنف المستوطنين في الضفة.. كيف تحولت جماعات متطرفة إلى أداة لتوسيع المستوطنات؟

المستوطنين الإسرائيليين
المستوطنين الإسرائيليين

تشهد قرى الضفة الغربية خلال الفترة الأخيرة تصاعدًا في اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين، شملت مهاجمة القرى الفلسطينية، وإحراق مساجد وممتلكات، بالإضافة إلى استهداف المزارعين خلال موسم قطف الزيتون، في موجة عنف تهدف إلى فرض واقع جديد على الأرض وتوسيع نطاق المستوطنات الإسرائيلية على حساب التجمعات الفلسطينية.

ويستغل المستوطنون حالة الحرب المستمرة منذ عملية "طوفان الأقصى" لتكثيف تحركاتهم، وسط اتهامات للحكومة الإسرائيلية بالتغاضي عن هذه الاعتداءات أو توفير غطاء سياسي لها.

ويستعرض موقع "نيوز روم" أبرز الجماعات الإسرائيلية المتطرفة التي تستخدم العنف كوسيلة للتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، وفقًا لتقارير صادرة عن مؤسسة واشنطن للدراسات الاستراتيجية، وجمعية الديمقراطية الإسرائيلية، والاتحاد الأوروبي.

جذور عنف المستوطنين

بدأت السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية عام 1967 عبر وجود الجيش والشرطة، ومع توسع حركة الاستيطان وتزايد الانتقادات الدولية، برز دور جماعات المستوطنين المسلحة التي تولت تنفيذ اعتداءات ضد الفلسطينيين.

وخلال سبعينيات القرن الماضي ظهرت جماعات متطرفة، من بينها حزب "كاخ" و"النفق اليهودي"، ونفذت عمليات شملت تفجيرات وعمليات إطلاق نار، قبل أن يتم حظرها من جانب إسرائيل عقب تورطها في محاولات اغتيال واستهداف مسؤولين إسرائيليين.

ظهور عصابات "دفع الثمن"

عادت جماعات المستوطنين المتطرفة إلى الواجهة بعد خطة فك الارتباط الإسرائيلية والانسحاب من بعض المستوطنات في قطاع غزة وأجزاء من الضفة، حيث ظهرت حركة غير رسمية عرفت باسم "دفع الثمن".

وتقوم هذه الجماعات بشن هجمات انتقامية ضد الفلسطينيين عقب قرارات إزالة أو إخلاء بؤر استيطانية غير معترف بها قانونيًا من جانب إسرائيل، وتشمل اعتداءاتها إحراق الممتلكات والمساجد ومهاجمة القرى.

"شباب التلال" و"ناتشولا".. أدوات التوسع الاستيطاني

برزت جماعات مثل "شباب التلال" التي تعتمد على إقامة بؤر استيطانية عشوائية فوق التلال المحيطة بالقرى الفلسطينية، بهدف السيطرة على الأراضي وفرض وجود دائم تمهيدًا لتحويل تلك البؤر إلى مستوطنات رسمية.

ويشن عناصر هذه الجماعة، ومن بينهم رعاة مستوطنون، اعتداءات على الفلسطينيين تشمل مهاجمة الأراضي الزراعية، وتخريب المحاصيل، واستهداف الثروة الحيوانية، فيما توسعت أنشطتهم خلال السنوات الأخيرة لتشمل عمليات خطف وحرق.

كما تنشط جماعة "ناتشولا" عبر إنشاء مزارع استيطانية واستقطاب مستوطنين جدد من خارج الضفة الغربية، إلى جانب تدريب عناصر على الاشتباك وتنفيذ اعتداءات ضد القرى الفلسطينية.

فرق الإنذار.. مسلحون تحت غطاء رسمي

مع اندلاع الحرب عقب عملية "طوفان الأقصى"، تصاعد التعاون بين الحكومة الإسرائيلية وجماعات المستوطنين، مع زيادة تشكيل ما يعرف بـ"فرق الإنذار"، وهي مجموعات من المستوطنين المسلحين تعمل تحت إشراف الشرطة والجيش الإسرائيليين.

وتضم هذه الفرق عادة نحو 10 مستوطنين مزودين بالأسلحة، ورغم ارتباطها رسميًا بالأجهزة الأمنية، فإن صلاحياتها الواسعة في حالات الطوارئ أثارت انتقادات، خاصة مع اتهامات بمشاركتها في اعتداءات ضد الفلسطينيين.

كما أن ارتداء أفرادها زيًا مشابهًا للشرطة الإسرائيلية يجعل من الصعب التمييز بينهم وبين الجماعات غير الرسمية أثناء تنفيذ الهجمات.

عقوبات دولية ضد بعض الجماعات

فرض الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وكندا عقوبات على عدد من جماعات المستوطنين المتطرفة، من بينها "شباب التلال" و"ناتشولا" و"أماما"، بسبب اتهامات بالتورط في أعمال عنف ضد الفلسطينيين.

في المقابل، لا تخضع فرق الإنذار المرتبطة رسميًا بالأجهزة الأمنية الإسرائيلية لعقوبات دولية، نظرًا لطبيعتها الرسمية وعلاقتها المباشرة بمؤسسات الدولة

تم نسخ الرابط