عمل قليلا وأجر كثيرا.. أستاذ بالأزهر يروي قصة صحابي بشره النبي بالجنة
أكد الدكتور خالد عبد النبي، أستاذ الحديث وعلومه بجامعة الأزهر، أن الصحابي الجليل عمرو بن ثابت بن وقش الأنصاري رضي الله عنه يجسد نموذجًا فريدًا لصدق الإيمان وحسن الخاتمة، حيث نال بشارة النبي محمد ﷺ بالجنة رغم أنه لم يعش في الإسلام سوى ساعات قليلة، ليؤكد أن معيار التفاضل عند الله يقوم على الإخلاص وصدق الإيمان، وليس بطول العمر أو كثرة الأعمال.
وأوضح أستاذ الحديث، خلال ملتقى السيرة النبوية بالجامع الأزهر، الذي عُقد بعنوان: «بقية المبشرين بالجنة من الصحابة الأجلاء.. أصير بني عبد الأشهل (عمرو بن ثابت) نموذجًا»، أن عمرو بن ثابت لم يكن قد أسلم قبل غزوة أحد، لكنه عندما شرح الله صدره للإسلام في يوم المعركة، ارتدى سلاحه وتوجه إلى النبي ﷺ يسأله: «يا رسول الله، أُسلم ثم أقاتل، أم أقاتل ثم أسلم؟»، فأجابه النبي: «أسلم ثم قاتل»، فنطق بالشهادتين ودخل الإسلام.
وأضاف أن الصحابي الجليل اندفع بعد إسلامه مباشرة للقتال في صفوف المسلمين، حتى أُصيب بجراح بالغة، ولما حضرته الوفاة سأله قومه: «ما الذي حملك على القتال؛ أحميةً لقومك أم رغبةً في الإسلام؟»، فأجاب: «بل رغبةً في الإسلام، آمنت بالله ورسوله، ثم قاتلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصابني ما ترون».
حسن الخاتمة فضل من الله يمنحه لمن أخلص له
وأشار إلى أن النبي ﷺ لما بلغه خبره قال: «إنه لمن أهل الجنة»، وفي رواية صحيحة أخرجها الإمام البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال النبي ﷺ: «عمل قليلًا وأُجر كثيرًا»، في إشارة إلى أن القبول عند الله لا يُقاس بكثرة الأعمال أو طول مدة العبادة، وإنما بصدق النية والإخلاص لله تعالى.
وأكد الدكتور خالد عبد النبي أن قصة عمرو بن ثابت تحمل رسالة تربوية عظيمة، مفادها أن باب التوبة والإنابة إلى الله مفتوح حتى آخر لحظة من العمر، وأن حسن الخاتمة فضل من الله يمنحه لمن أخلص له، داعيًا إلى الاقتداء بسيرة الصحابة الذين قدّموا أروع النماذج في صدق الإيمان والتضحية في سبيل الله.



