عاجل

هل يأثم صاحب العمل إذا أجبر العمال على العمل بالحر الشديد؟..الأزهر يجيب

الطقس
الطقس

مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف 2026، يتكرر التساؤل حول المسؤولية الشرعية لأصحاب الأعمال الذين يُلزمون العمال بالعمل في الأجواء شديدة الحرارة دون توفير وسائل الحماية اللازمة، وهل يعد ذلك مخالفة شرعية يأثم عليها صاحب العمل؟.

وفي هذا السياق أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن الشريعة الإسلامية أوجبت على أصحاب الأعمال الحفاظ على سلامة العامل وعدم تعريضه لما يهدد حياته أو صحته، مشددًا على أن تكليف العمال بالعمل في الحر الشديد دون اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة يخالف مقاصد الشريعة التي تقوم على حفظ النفس وصون الكرامة الإنسانية.

وأوضح أن الإسلام جعل حفظ النفس من المقاصد الكلية للشريعة، واستند إلى قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ (سورة النساء: 29)، كما استشهد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار».

وأشار إلى أن هذا الحديث يعد قاعدة شرعية عامة تمنع إلحاق الضرر بالنفس أو بالآخرين، سواء كان الضرر مباشرًا أو نتيجة الإهمال والتقصير.

وأكد الأزهر أن صاحب العمل مسؤول شرعًا عن توفير بيئة عمل آمنة، واتخاذ جميع الاحتياطات التي تحمي العاملين من الأخطار، خاصة في الظروف المناخية القاسية.

الإسلام يدعو إلى الرحمة وعدم المشقة

ولفت إلى أن العلاقة بين صاحب العمل والعامل تقوم على العدل والإحسان، وليس على الاستغلال أو تحميل العامل ما لا يطيق، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إخوانكم خولكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم».

وأكد مركز الأزهر أن هذا التوجيه النبوي يرسخ مبدأ الرحمة والرفق بالعمال، ويمنع تكليفهم بأعمال قد تعرض حياتهم أو صحتهم للخطر دون توفير المساعدة أو وسائل الحماية.

واختتم مركز الأزهر العالمي للفتوى فتواه إلى أن إلزام العمال بالعمل في الحر الشديد دون توفير وسائل الحماية اللازمة أو اتخاذ الاحتياطات التي تمنع الضرر لا يتفق مع تعاليم الإسلام، وقد يأثم صاحب العمل إذا تسبب هذا الإهمال في الإضرار بالعاملين، لأن الشريعة أوجبت حفظ النفس، ومنعت كل ما يؤدي إلى تعريض الإنسان للهلاك أو الأذى.

 

تم نسخ الرابط