عاجل

كيف تعامل الإسلام مع الحر الشديد أثناء العمل والعبادة؟.. دار الإفتاء تجيب

دار الإفتاء
دار الإفتاء

مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، تتجدد تساؤلات كثير من المسلمين حول موقف الشريعة الإسلامية من أداء العبادات والعمل في أوقات الحر الشديد، وما إذا كان الإسلام قد راعى المشقة التي قد يتعرض لها الإنسان في مثل هذه الظروف. 

وفي هذا السياق أوضحت دار الإفتاء المصرية، أن الشريعة الإسلامية قامت على رفع الحرج والتيسير، مع الحفاظ على أداء الواجبات وفق الضوابط الشرعية.

وأكدت أن من المقاصد الكبرى للشريعة الإسلامية رفع المشقة عن المكلفين، مستندة إلى قول الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78]، وقوله سبحانه: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185].

وأوضحت أن الأحكام الشرعية جاءت لتحقيق مصالح الناس ودفع الضرر عنهم، ولذلك راعت الظروف الاستثنائية ومنها شدة الحر إذا ترتب عليها مشقة غير معتادة أو ضرر محقق.

ولفتت دار الإفتاء إلي أنه من أبرز صور التيسير في الحر الشديد ما ورد عن النبي ﷺ في شأن صلاة الظهر، إذ أرشد إلى تأخيرها قليلًا عند اشتداد الحرارة، مستشهدة بما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم».

وأوضحت دار الإفتاء أن المقصود بـ"الإبراد" هو تأخير صلاة الظهر حتى يخف وهج الشمس، وهو من السنن التي تخفف المشقة عن المصلين، خاصة إذا كانوا يؤدون الصلاة جماعة أو في أماكن مكشوفة.

هل يجوز تأخير الصلاة بسبب العمل في الحر؟

وأكدت دار الإفتاء أن مجرد ارتفاع درجة الحرارة لا يبيح إخراج الصلاة عن وقتها، إلا إذا وُجد عذر شرعي معتبر يخشى معه وقوع ضرر حقيقي على الإنسان.

وأشارت إلى أن المسلم مطالب بتنظيم وقته بما يتيح له أداء الصلاة في وقتها، مع الاستفادة من الرخص الشرعية التي قررتها السنة، مثل الإبراد بصلاة الظهر، دون الإخلال بأوقات الصلوات المفروضة.

وأوضحت أن الإسلام يحث على العمل والإنتاج، لكنه في الوقت نفسه ينهى عن تعريض النفس للهلاك أو الضرر البالغ، استنادًا إلى قول الله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195].

وأكدت دار الإفتاء أن الشريعة لا تدعو إلى تعذيب النفس أو تحميلها ما لا تطيق، وإنما تقوم على التوازن بين أداء العبادات والمحافظة على النفس، باعتبارها من الضرورات الخمس التي جاءت الشريعة بحفظها.

وشددت على أن المسلم مأمور بالأخذ بالأسباب، والالتزام بالإرشادات الصحية خلال موجات الحر، مع الحرص على أداء العبادات وفق ما شرعه الله ورسوله، دون إفراط أو تفريط.

 

تم نسخ الرابط