بعد إصابة داني غلوفر.. ما أعراض الزهايمر؟ وهل يمكن الوقاية منه مبكرًا؟
أعاد إعلان الممثل الأمريكي داني غلوفر، نجم سلسلة أفلام Lethal Weapon، إصابته بمرض الزهايمر، تسليط الضوء على أحد أكثر الأمراض العصبية انتشارًا بين كبار السن، والذي يؤثر تدريجيًا في الذاكرة والتفكير والسلوك، وقد ينعكس مع الوقت على قدرة المصاب على ممارسة حياته اليومية.
إصابة داني غلوفر تعيد الزهايمر إلى دائرة الاهتمام
وكان غلوفر البالغ من العمر 79 عامًا، قد كشف، خلال مقابلة مع برنامج Today Show على شبكة NBC، أنه يعيش مع المرض منذ عدة سنوات، موضحًا أنه تلقى التشخيص بعد فترة وجيزة من حصوله على جائزة الأوسكار الفخرية عام 2022.
وقال غلوفر: "أستطيع التعايش مع المرض إلى حد ما، لكنني أعلم أن الأمور ستتغير مع تقدمه"، مشيرًا إلى أن حركته وكلامه وذاكرته أصبحت أبطأ، مؤكدًا أن دعم أسرته كان عاملًا أساسيًا في مساعدته على مواجهة المرض.

كما أوضح في مقابلة مع مجلة People أنه لا يزال يحاول تقبل جميع جوانب التشخيص، مضيفًا: "لا أشعر أن هذه نهاية حياتي، فما زال لدي عمل أقوم به، وحياة أعيشها".
ووفقًا لهيئة الإذاعة البريطانية BBC، يعد غلوفر واحدًا من نحو 7 ملايين أمريكي تجاوزوا 65 عامًا ويعانون من مرض الزهايمر، وهو أكثر أنواع الخرف شيوعًا.
ما هو مرض الزهايمر؟
يعد الزهايمر هو مرض تنكسي يصيب الدماغ نتيجة تلف تدريجي في الخلايا العصبية، مما يؤدي إلى تراجع الذاكرة والقدرات الذهنية والسلوكية مع مرور الوقت، ويعد السبب الأكثر شيوعًا للإصابة بالخرف لدى كبار السن.
ورغم عدم وجود علاج نهائي حتى الآن، فإن التشخيص المبكر واتباع نمط حياة صحي قد يساعدان في إبطاء تطور المرض وتحسين جودة حياة المريض.

أول أعراض الزهايمر
تبدأ أعراض الزهايمر غالبًا بشكل تدريجي، ومن أبرزها:
- نسيان الأحداث والمعلومات الحديثة بشكل متكرر.
- تكرار الأسئلة أو نسيان المحادثات الأخيرة.
- صعوبة التخطيط أو حل المشكلات البسيطة.
- فقدان الإحساس بالزمان أو المكان.
- صعوبة العثور على الكلمات المناسبة أثناء الحديث.
- وضع الأغراض في أماكن غير معتادة ثم عدم تذكرها.
- ضعف القدرة على اتخاذ القرارات.
- تغيرات في المزاج أو الشخصية.
- الانسحاب من الأنشطة الاجتماعية.
متى يجب مراجعة الطبيب؟
يوصي الأطباء بعدم تجاهل بعض العلامات التي قد تستدعي التقييم الطبي، ومنها:
- النسيان الذي يؤثر على الحياة اليومية.
- الضياع في أماكن مألوفة.
- صعوبة إدارة الأموال أو تناول الأدوية.
- تغيرات سلوكية ملحوظة.
- الارتباك المتكرر دون سبب واضح.

من الأكثر عرضة للإصابة؟
يزداد خطر الإصابة بالزهايمر لدى:
- الأشخاص فوق 65 عامًا.
- من لديهم تاريخ عائلي للإصابة.
- مرضى السكري.
- مرضى ارتفاع ضغط الدم.
- المصابين بالسمنة.
- المدخنين.
- الأشخاص قليلي النشاط البدني.
هل الزهايمر وراثي؟
أكد الدكتور محمد المهدي، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر، أن العامل الوراثي موجود بالفعل، لكنه ليس السبب الرئيسي في جميع الحالات.
وأوضح أن وجود حالة زهايمر داخل الأسرة لا يعني بالضرورة إصابة جميع أفرادها، مشيرًا إلى أن المرض ينتج عن تداخل عدة عوامل وراثية وبيئية وصحية.

أعراض نفسية قد تسبق فقدان الذاكرة
وأشار المهدي إلى أن الزهايمر لا يقتصر على ضعف الذاكرة، بل قد يصاحبه أعراض نفسية وذهانية لدى نحو 30% من المرضى.
ومن أبرز هذه الأعراض:
- القلق والاكتئاب.
- الهلاوس البصرية.
- الضلالات، مثل الاعتقاد بالتعرض للسرقة أو المراقبة.
- الشك في الآخرين.
- السلوك العدواني في بعض الحالات.
وأوضح أن هذه الأعراض قد تظهر أحيانًا قبل تدهور الذاكرة، مما يجعل التشخيص المبكر أمرًا بالغ الأهمية.
هل يمكن الوقاية من الزهايمر؟
لا توجد طريقة تضمن منع الإصابة بشكل كامل، إلا أن الدراسات تشير إلى أن اتباع نمط حياة صحي قد يقلل خطر الإصابة أو يؤخر ظهور الأعراض.
ومن أبرز النصائح:
- ممارسة الرياضة بانتظام.
- اتباع النظام الغذائي المتوسطي الغني بالخضراوات وزيت الزيتون والأسماك.
- ضبط ضغط الدم والسكر والكوليسترول.
- النوم الجيد والحصول على قسط كافٍ من الراحة.
- الإقلاع عن التدخين.
- تنشيط الدماغ بالقراءة وحل الألغاز وتعلم مهارات جديدة.
- الحفاظ على العلاقات الاجتماعية.
- علاج ضعف السمع والاكتئاب عند ظهورهما.

عادات قد تزيد خطر الإصابة بمرض الزهايمر
يحذر الأطباء من بعض العوامل التي قد ترتبط بزيادة احتمالات الإصابة بالزهايمر، من بينها:
- قلة النوم لفترات طويلة.
- نقص فيتامين B12.
- سوء التغذية والإفراط في تناول السكريات والدهون.
- قلة الحركة والخمول.
ويؤكد الخبراء أن المشي لمدة لا تقل عن 10 دقائق يوميًا يساعد على تحسين تدفق الدم إلى المخ ودعم وظائفه.
الذكاء الاصطناعي يفتح باب الكشف المبكر
وفي تطور علمي واعد، أعلن باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) تطوير نموذج يعتمد على الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بخطر الإصابة بمرض الزهايمر قبل ظهور أعراضه بسنوات.

ويعتمد النموذج على تحليل مجموعة واسعة من البيانات، تشمل:
- التاريخ الطبي.
- العوامل الوراثية.
- المؤشرات الحيوية.
- نمط الحياة.
- بيانات البروتينات والعمليات الحيوية.
ويهدف هذا النظام إلى تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة، بما يسمح للأطباء بالتدخل مبكرًا من خلال تعديل نمط الحياة والمتابعة الطبية، بما قد يسهم في تأخير تطور المرض.
ويؤكد الباحثون أن هذه التقنية لا تمثل علاجًا للزهايمر، لكنها تعد خطوة مهمة نحو الكشف المبكر والوقاية، وما زالت بحاجة إلى مزيد من الدراسات قبل اعتمادها على نطاق واسع.



