انفراد.. خلافات حادة بين رئيس قضايا الدولة الراحل حسين مدكور وإدارة مستشاري نادي الهيئة
مصادر تكشف لـ «نيوز رووم» تفاصيل الصدام:
حسين مدكور طلب 7 ملايين من إدارة النادي لتنظيم احتفالية ولم تتم تقديم مستندات أوجه الإنفاق
إدارة النادي ترفض صرف 15 مليون جنيه لشركة سيستماتك لتمويل مشروع الـ700 وحدة لعدم اكتمال المستندات
طالبنا بكافة مستندات مشروع الـ700 وحدة بعد صرف نحو 83 مليون جنيه زيادة عن القيمة الأصلية للعقد
إحالة مجلس إدارة النادي للتفتيش بعد رفض صرف 3 ملايين جنيه للنادي الرياضي بناء على طلب مدكور
عقب الاعتراضات.. صدر قرار بتشكيل لجنة للإشراف على النادي والأندية الفرعية في مخالفة للوائح
من احتفالية الـ150 عامًا إلى قرار حل مجلس الإدارة.. أزمة غير مسبوقة تضرب نادي مستشاري قضايا الدولة بعدما انفجرت خلافات حادة بين مجلس الإدارة والمجلس الأعلى لهيئة قضايا الدولة حول ملفات مالية وإدارية شائكة شملت صرف ملايين الجنيهات ومشروعات الإسكان ودعم الأندية وانتهت بإحالة أعضاء المجلس إلى التفتيش القضائي وصدور قرار بحل مجلس الإدارة.
احتفالية 150 عامًا على إنشاء الهيئة
وفي ظل تبادل الاتهامات والتمسك باللوائح وحماية أموال الجمعية العمومية تحولت الأزمة إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل داخل الهيئة كاشفةً عن صراع امتد لعدة ملفات وقرارات مصيرية خاصة وأن مصادر قضائية مطلعة أكدت أن الخلافات بدأت مع تولي المستشار الدكتور حسين مدكور رئاسة هيئة قضايا الدولة، والذى طُلب من مجلس إدارة النادي تدبير مبلغ أربعة ملايين جنيه للمساهمة في احتفالية مرور 150 عامًا على إنشاء الهيئة، إلى جانب طلب مساهمات مالية من الأندية الفرعية، من بينها ثلاثة ملايين جنيه من النادي الفرعي بالإسكندرية.
في بداية الأمر اعترض النادي على تلك المطالب، إلا أنه وبعد إبلاغه بأن الاحتفالية ستقام تحت رعاية رئيس الجمهورية وافق مجلس الإدارة على دعم هذا الحدث التاريخي، فوافق على المساهمة بالمبالغ المطلوبة، وأقيمت الاحتفالية بالفعل، إلا أنه وطبقا للمصادر لم يتم تسوية تلك المبالغ أو موافاة مجلس الإدارة بالمستندات الدالة على أوجه إنفاقها، حتى تاريخه رغم مخاطبات متكررة من المجلس في هذا الشأن.
وتناول المجلس طلبًا آخر من رئاسة الهيئة لمجلس الإدارة بتحمل تكلفة إقامة احتفالية خاصة بالعاملين بالهيئة، مع صرف مكافآت لهم من أموال النادي، إلا أن المجلس رفض ذلك بشكل قاطع، مؤكدًا أن أموال النادي هي أموال تخص الجمعية العمومية، ولا يجوز إنفاقها إلا في حدود الأغراض التي حددتها اللائحة الأساسية المنظمة للنادي، وأوضحت المصادر أن هذا مجلس ادارة النادى تمسك بموقفه القانوني بالرفض ما أدى في نهاية المطاف إلى إلغاء تلك الاحتفالية.
أزمة الثلاثة ملايين جنيه للنادي الرياضى
وأضاف أن الضغوط استمرت، وكان من أبرزها صدور قرار بإلزام مجلس الإدارة بدعم نادي مستشاري قضايا الدولة الرياضي بمبلغ ثلاثة ملايين جنيه من أموال الجمعية العمومية، وهو ما رفضه المجلس، وتقدم بشأنه بمذكرة قانونية إلى المجلس الأعلى، أوضح فيها أوجه الاعتراض القانونية والمالية على هذا القرار.
وأشار إلى أن التظلم قوبل بالرفض، إلا أن النادي تمسك بعدم صرف المبلغ قبل استيفاء الضوابط القانونية والمالية المنصوص عليها في اللائحة الأساسية، وإجراء المراجعات الكاملة للمستندات المؤيدة للصرف، حماية لأموال أعضاء الجمعية العمومية.
وأكد أن قرار مجلس الادارة بالرفض قوبل بإحالته إلى إدارة التفتيش الفني، مع توجيه تهديدات صريحة بحل مجلس الإدارة وتوقيع جزاءات على أعضائه حال استمرارهم في الامتناع عن تنفيذ قرار الصرف، وهو ما اعتبره المجلس تصعيدًا غير مسبوق في مسار الخلاف الإداري.
حجز الاشتراكات وتحويلها إلى حساب آخر
وأوضح أن مجلس ادارة النادي وإزاء استمرار الضغوط، تم حجز اشتراكات أعضاء النادي وتحويلها إلى حساب (600) رغم إرادة مجلس الإدارة، وهو ما رآه المجلس مساسًا مباشرًا باستقلال النادي وإدارته المالية، وتجاوزًا لمبدأ الإدارة المنتخبة التي يفترض أن تمارس اختصاصاتها وفقًا للائحة المعتمدة.
وأشار إلى أنه، وفي محاولة لتفادي تفاقم الأزمة، لم يوافق المجلس على صرف المبلغ إلا بعد إبرام بروتوكول يقضي باعتبار المبلغ قرضًا حسنًا يلتزم النادي الرياضي برده إلى النادي الاجتماعي، وذلك حفاظًا على حقوق الجمعية العمومية، ومنعًا لأي مساس بالمال العام الخاص بالأعضاء.
مشروع الـ700 وحدة
وتطرق إلى ملف آخر وصفه بالحساس، يتعلق بمشروع إنشاء 700 وحدة سكنية، حيث أوضح المجلس أنه فوجئ بصدور قرار بصرف مبلغ 15 مليون جنيه لصالح شركة "سيستماتك" كمستحقات عن المشروع.
وأكد أنه رفض تنفيذ هذا القرار لعدم مشروعيته من وجهة نظره، ولعدم اكتمال المستندات الفنية والقانونية اللازمة لتحديد حقيقة المستحقات، فضلًا عن أن خطاب الضمان والتسليم النهائي للمشروع كان لا يزال سارياً، مع وجود إنذارات رسمية سابقة موجهة إلى الشركة بشأن أعمال لم تُنفذ بالكامل، إلى جانب وجود مطالبات مالية للنادي قبل الشركة.
وأشار إلى أنه على إثر هذا الموقف، تمت إحالة مجلس الإدارة إلى التحقيق بمعرفة إدارة التفتيش، وخلال التحقيقات تمسك المجلس برأيه، مؤكدًا أن صرف أي مبالغ مالية في ظل غياب المستندات الكاملة وعدم حسم الموقف الفني النهائي قد يضع أعضاءه تحت طائلة المساءلة القانونية.
اجتماع موسع وتمسك بالموقف القانوني
وأضاف أنه تم دعوته إلى اجتماع عاجل برئاسة الهيئة، بحضور ممثلي الشركة واللجنة السابقة المشرفة على المشروع، حيث جرى خلال الاجتماع مناقشة الموقف المالي والفني للمشروع.
وأوضح أن مجلس الإدارة تمسك بموقفه القانوني، وأكد أنه لا يجوز صرف أي مبالغ للشركة من حسابات النادي قبل صدور التقرير الفني النهائي من المركز القومي لبحوث البناء والإسكان، وفقًا للعقود المبرمة بين الأطراف، حتى يتحدد بدقة ما إذا كانت للشركة مستحقات فعلية، أو أن هناك حقوقًا مالية للنادي قبلها.
كما طالب اللجنة السابقة المشرفة على المشروع بتقديم كافة المستندات المالية ومحاضر الاجتماعات المتعلقة بالمشروع، والتي ترتب عليها صرف ما يقارب 83 مليون جنيه زيادة عن القيمة الأصلية للعقد، إلا أن هذه المستندات لم يتم تقديمها حتى الآن، وهو ما عزز موقف المجلس الرافض للصرف قبل استكمال الفحص الفني والقانوني.
تساؤلات حول الاستعجال في الصرف
وأشارت المصادر أن مجلس ادارة الهيئة تساءل عن أسباب الإصرار على صرف مبلغ 15 مليون جنيه في هذا التوقيت، رغم عدم انتهاء الجهات الفنية المختصة من أعمالها، واستمرار وجود حقوق مالية محتملة للنادي قبل الشركة، مؤكدًا أن هذه التساؤلات تأتي في إطار حرصه على الشفافية وحماية المال العام لأعضاء الجمعية العمومية.
لجنة جديدة وإشكالية الصلاحيات
كما اعترض المجلس على قرار تشكيل لجنة للإشراف على النادي الرئيسي والأندية الفرعية، معتبرًا أن هذا القرار يمثل مخالفة صريحة للائحة النظام الأساسي للنادي، وتجاوزًا لاختصاصات مجلس الإدارة المنتخب بإرادة الجمعية العمومية.
وأكد المجلس أن اللائحة الأساسية هي الحاكم للعلاقة بين النادي وأعضائه ومجلسه المنتخب، وأن أي مساس بها يمثل انتقاصًا من الشرعية الانتخابية، ويخل بمبدأ احترام المجالس المنتخبة، الذي يُعد أحد أهم ركائز العمل المؤسسي داخل الأندية والهيئات المهنية.


