"صالحني على أمي في القبر".. وصية فتاة بورسعيد لوالدها قبل الإعدام
سلط الكاتب الصحفي كرم جبر، رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام السابق، الضوء على كواليس قضية فتاة بورسعيد التي هزت الرأي العام، معتبرا أن القضية ليست مجرد نص قانوني لقتل عمد، وإنما هي نموذج نادر لانهيار الروابط الأسرية الذي وصل لدرجة تحول العلاقة بين الأم وابنتها إلى علاقة قاتل وضحية.
خلفيات الجريمة: قلب ميت وذئب صغير
يرى جبر أن وراء هذه الجريمة "ذئبا صغيرا" أغوى الفتاة أو أغوته، وعندما ضبطتهما الأم في حالة "فجور"، قررا بـ "قلب ميت" التخلص منها.
ويشير بمرارة إلى المفارقة القانونية التي جعلت هذا "الذئب" يفلت من حكم الإعدام لمجرد أنه "قاصر"، بينما واجهت الفتاة مصيرها فوق حبل المشنقة.
وصية القبر الواحد: صراع الفقدين
وينقل كرم جبر حجم المأساة الإنسانية في اللحظات الأخيرة، حيث طلبت الفتاة من أبيها "وصية غريبة" قبل إعدامها؛ وهي أن يجلس فوق قبرها ساعتين ليصالحها على أمها المدفونة معها في ذات القبر.
ويصف جبر حالة الأب المكلوم بأنه يقف عاجزاً بين "فقدين موجعين": زوجة ذُبحت، وابنة تساق للموت قصاصا.
اتهام "الأسرة الحديثة" وليس الأم
وفي تحليله التربوي، يرفض كرم جبر التبسيط المخل بتحميل الأم وحدها مسؤولية ما حدث، مؤكداً أنه لا يوجد خلل تربوي يؤدي بالضرورة للقتل.
وبدلا من ذلك، يوجه جبر أصابع الاتهام إلى "قدرة الأسرة الحديثة على احتواء أبنائها"، مشيراً إلى أن غياب الحوار وتراكم المشاعر السلبية هو ما يحول الخلافات الصغيرة إلى كوارث كبرى.
الخسارة الجماعية وسؤال النهاية
ويختتم كرم جبر رؤيته بتأكيد أن الجميع في هذه القضية خسروا؛ الأم فقدت حياتها، والابنة مستقبلها وروحها، والأب أسرته بالكامل.
ويطرح جبر السؤال الأهم الذي يجب أن يشغل المجتمع: "كيف يمكن منع مثل هذه الجرائم قبل أن تصل إلى المحكمة أو حبل المشنقة؟"، داعيا المؤسسات التعليمية والاجتماعية لاكتشاف الأزمات قبل أن تنتهي بـ "أم وابنة ترقدان في قبر واحد" بعد جريمة ما كان ينبغي لها أن تقع.

هايدي الفضالي تكشف كواليس الساعات الأخيرة قبل تنفيذ الإعدام على قاتلة والدتها
كشفت المستشارة هايدي الفضالي، محامية نورهان المتهمة في قضية قتل والدتها بمحافظة بورسعيد، تفاصيل الساعات الأخيرة قبل تنفيذ حكم الإعدام، مؤكدة أن الحكم نفذ وتم تشييع الجثمان ودفنه بعد استكمال الإجراءات القانونية، كما تحدثت عن الرسالة المتداولة المنسوبة لنورهان قبل تنفيذ الحكم، وقدمت مجموعة من الرسائل للأسر والشباب بشأن احتواء الأبناء ومواجهة المشكلات قبل تفاقمها.
تنفيذ حكم الإعدام ودفن الجثمان
قالت المستشارة هايدي الفضالي خلا لمداخلة ببرنامج البصمة، إن حكم الإعدام تم تنفيذه بالفعل، موضحة أن إجراءات الدفن جرت بعد استخراج تصريح الدفن من مستشفى دمنهور.
وأضافت: «البقاء والدوام لله، هو بالفعل خلاص تم تنفيذ حكم الإعدام، وتم النهارده الدفن بعد استخراج تصريح الدفن مساء من مستشفى دمنهور، الأستاذ خليل استخرجه، وجينا صلينا عليها هنا في بورسعيد، وخلصنا صلاة الجنازة ورحنا على المدافن وتم الدفن بواسطة والدها، وانتقلت إلى رحمة الله، وهو الأعلم بها».
وأوضحت أن آخر لقاء جمع نورهان بوالدها وعمتها كان قبل نحو عشرة أيام من تنفيذ الحكم. وقالت: «آخر مقابلة كانت بينها وبين والدها الأستاذ خليل وعمتها من حوالي 10 أيام».
حقيقة رسالة «سامحيني وأنت عارفاني»
وتحدثت الفضالي عن الرسالة التي جرى تداولها على نطاق واسع، والتي نسبت إلى نورهان قبل تنفيذ الحكم.
وقالت: «الكلام ده اللي نورهان قالته لي أنا، لما كنت بقول لها إنت حاسة بإيه أو كده، قالت لي: أنا عارفة إن هي هتسامحني، لأنها عارفة شخصيتي، وعارفة إني شخصية بخاف جدا، وعارفة إني بتوتر من أي حاجة».
وأضافت: «هي نفسها كانت تعرف تسيطر علي، فأي حد ممكن يسيطر علي، لكن الخوف والتوتر يؤدوا إلى أني أقتل أمي؟».
وأكدت محامية نورهان أن فريق الدفاع استمر في اتخاذ إجراءات قانونية بعد صدور حكم الإعدام، أملا في الوصول إلى مخرج قانوني.
وقالت: «الحكم لله، وصدر حكم الإعدام، وقدمنا بعد كده بعض الطلبات، وكان فيه أمل في إجراءات قانونية، لكن القانون الخاص بالتنازل عن حق الدم كان وقتها مجرد مشروع ولم يكن قد صدر بعد». وأضافت أن صاحب الحق في مثل هذه الحالة كان سيكون من الورثة الشرعيين.
نفي مسؤولية الخطيب عن القضية
ونفت الفضالي ما تردد بشأن تحميل خطيب نورهان مسؤولية ما حدث أو اعتباره سببا في القضية. وقالت: «خطيبها كان معانا النهارده هو ووالدته، وهم ناس عندهم أصل، وكانوا عمالين يدعوا لها، والكل كان بيدعي لها النهارده» وأضافت: «الأم ماتت والبنت أعدمت، والحدوتة خلصت».
رسالة إلى الشباب والفتيات
ووجهت الفضالي رسالة إلى الشباب والفتيات بضرورة اللجوء إلى الأسرة عند التعرض لأي مشكلة أو تهديد، وقالت: «بوجه للبنات ولأولادنا كلهم، لو في أي حاجة بتهددهم أو حتى عملوها غلط، يروحوا يواجهوا مامتهم وباباهم ويقولوا لهم حصل كذا، عشان الموضوع ما يتماداش ويوصل لابتزاز أو يوصل إن الإنسان يبقى مسخر لغيره».
كما وجهت رسالة إلى أولياء الأمور بضرورة احتواء الأبناء ومنحهم مساحة للتعبير عن آرائهم، وقالت: «نصيحة للأهل إنهم يحتضنوا أولادهم ويقربوا منهم، ومش دايما التربية الحازمة أو الصارمة جدا هي المفيدة».
نورهان وإخواتها ما كانش ليهم صوت
وأضافت: «نورهان وإخواتها ما كانش ليهم صوت أساسا، وكان حاضر ونعم وكسوف، لكن يوم ما حصلت غلطة بقت غلطة كبيرة، لأنها ما كانتش عارفة تتعامل مع حاجة جديدة وغريبة عليها».
وتابعت: «أنا شايفة إن الولاد لازم ياخدوا مساحة في الرأي مع والدتهم ووالدهم، وما يتربوش فقط على حاضر ونعم من غير نقاش أو حوار».
الانفصال ليس سببا في الجريمة
ورفضت الفضالي الربط بين انفصال الوالدين ووقوع الجريمة، وقالت: «ما حدش يقول أبدا إن الانفصال هو السبب، الأستاذ خليل وزوجته الله يرحمها كانوا بالعكس، كانوا مع بعض على طول الوقت ومربين أولادهم كويس جدا».
وأضافت: «أنا ضد فكرة إن الانفصال بالضرورة يدمر الأسرة، لأن الانفصال باحترام ممكن يكون أفضل بكتير من الاستمرار في عدم احترام».
الطيبة الزائدة ساهمت في استغلال الأسرة
وأشارت إلى أن الأسرة كانت تتسم بالطيبة الشديدة، وهو ما جعلها عرضة للاستغلال من جانب أشخاص آخرين.
وقالت: «هم كانوا طيبين زيادة عن اللزوم، الوالد كان طيب جدا، والأولاد طيبين زيادة، فخلوا شخصا سيئا يدخل البيت في أي وقت ويؤثر على الأولاد، وما حدش كان يقدر يقف له لأنهم كلهم كانوا بيخافوا منه».
أسرة متعلمة وقع أفرادها في أخطاء
واختتمت حديثها قائلة: «هم ولاد ناس ومتعلمين ومتربين، لكن حصل خطأ، والخطأ جاب خطأ، لغاية ما تم ارتكاب الجريمة، زي ما الكل عارف».








