مصطفى الفقي: موت الخامنئي يشبه رحيل عبد الناصر وإيران ستتجه للغرب خلال سنوات
تطرق د. مصطفى الفقي إلى مستقبل إيران السياسي والتحولات المحتملة في توجهاتها الإقليمية والدولية، مستعرضا قراءة مقارنة بين تجربة إيران وتجربة مصر بعد رحيل الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، مشيرا إلى أن مرحلة ما بعد القادة الكبار غالبا ما تحمل تغيرات فكرية وسياسية كبيرة داخل الدول.
مقارنة بين خامنئي وعبد الناصر
أوضح الفقي أن الحديث عن إيران كقوة إقليمية لا يمكن فصله عن طبيعة قيادتها وتاريخها السياسي، معتبرا أن رحيل المرشد الإيراني علي خامنئي يمكن تشبيهه من حيث التأثير السياسي برحيل عبد الناصر في مصر، من حيث اهتزاز الدولة وبحثها عن مسار جديد.
وأشار إلى أن رحيل عبد الناصر كان نقطة تحول دفعت المجتمع المصري لاحقا إلى الرغبة في التغيير، ليس إنكارا لمرحلة سابقة ولكن بحثا عن مسار مختلف بعد سنوات من الضغوط والتحديات.
لفت إلى مفهوم “إرهاق الشعوب”، موضحا أن الدول التي تخوض تجارب صعبة وممتدة من المواجهات السياسية أو العسكرية يصل فيها المجتمع إلى حالة من التعب تدفعه لاحقا إلى إعادة النظر في توجهاته.
وأضاف أن مصر في مرحلة عبد الناصر تحملت أعباء كبيرة مرتبطة بمعارك التحرر ومواجهة الاستعمار والحرب في اليمن، وهو ما خلق لاحقا رغبة في التحول السياسي بعد رحيله.
توقعات لمسار إيران المستقبلي
وأشار الفقي إلى أن إيران، بما تمتلكه من تاريخ فارسي ومكونات قومية متعددة، قد تشهد خلال السنوات المقبلة تحولات في اتجاهها السياسي، قد تقودها نحو الانفتاح على الغرب بشكل تدريجي.
ولم يستبعد وجود احتمالات لإعادة صياغة العلاقات الدولية لإيران، بما في ذلك إمكانية تقارب مستقبلي مع الولايات المتحدة، معتبرا أن السياسة لا تخضع لثوابت دائمة بل تتغير وفق التحولات الدولية.
تحولات في السياسة الأمريكية
وتحدث عن المشهد الأمريكي، مشيرا إلى وجود تباينات داخل الإدارة الأمريكية بين تيارات مختلفة، وأن بعض الشخصيات السياسية تميل إلى الاعتدال مقارنة بتيارات أكثر تشددا، ما قد يفتح المجال أمام تغييرات في العلاقات الدولية مستقبلا.
التشدد الإيراني بين الواقع والتمويه
وأوضح أن التشدد الإيراني الحالي يجمع بين كونه حقيقيا من ناحية، وبين كونه وسيلة سياسية من ناحية أخرى، مشيرا إلى أن إيران مرت بمرحلة طويلة من الضغوط والصراعات، لكنها في الوقت نفسه ترى أنها صمدت واستمرت رغم كل التحديات.
واعتبر أن استمرار الدولة رغم الضغوط يعد في حد ذاته شكلا من أشكال “الانتصار السياسي”، حتى لو كان ذلك الانتصار غير مكتمل أو مصحوبا بتنازلات وتحولات.


