مصطفى الفقي: شيوخ الأزهر جسدوا كلمة الحق عبر تاريخ مصر الحديث
أكد الدكتور مصطفى الفقي، المفكر السياسي، أن علاقته بالدراسات المتعلقة بالأزهر الشريف تعمقت من خلال أبحاثه حول الوحدة الوطنية، مشيرًا إلى أنه تناول في إحدى دراساته سيرة المرحوم مكرم عبيد ودور الأزهر في التاريخ المصري منذ ثورة 1919، وصولًا إلى مسيرته الدبلوماسية الممتدة من نيودلهي شرقًا إلى فيينا غربًا.
وأوضح الفقي، خلال لقاءه بـ «أزهر بودكاست»، أن ما خلص إليه من تلك الدراسات يتمثل في شجاعة رجال الأزهر في مواجهة العهد الملكي، مؤكدًا أنه لا يتحدث من منطلق رفض كامل لذلك العصر، إذ كان له بعض الإيجابيات، إلا أن رجال الأزهر كانوا يتمسكون بكلمة الحق ويجاهرون بها دون الاستجابة لرغبات السلطة.
المواقف التاريخية
وأشار إلى أن من بين المواقف التاريخية التي تعكس هذا النهج، ما يتعلق برفض بعض رجال الدين إصدار فتاوى تتماشى مع رغبات الحاكم، لافتًا إلى موقف شيخ الأزهر في حينه الذي رفض إصدار فتوى تخص زواج الملك فاروق بعد انفصاله عن طليقته الملكة فريدة، معتبرًا أن هذه الوقائع تعكس شجاعة واستقلالية المؤسسة الدينية.
وأضاف الفقي أنه خلال عمله في السلك الدبلوماسي، ومع تزايد بعض التوترات الطائفية في مصر خلال أوائل السبعينات بمنطقة الزاوية الحمراء، اتجه إلى البحث المعمق في الوثائق البريطانية، حيث كان يتردد على مركز الوثائق البريطاني «Record Office» ومكتبة المتحف البريطاني، للاطلاع على المكاتبات المتبادلة بين السفير البريطاني في مصر وحكومته، والتي تناولت الأزهر ودوره ومكانته.
وأكد أن هذا البحث عزز لديه قناعة راسخة بأهمية الأزهر كـ«ذخيرة حضارية» يجب دراستها والاستفادة منها، مشددًا على أن قيمته تتأكد داخليًا وخارجيًا، وأنه كان حريصًا على دراسة شخصيات شيوخ الأزهر، مشيرًا إلى إعجابه بشجاعة الشيخ شلتوت، وحكمة الشيخ حسن مأمون، والجانب الروحي والإنساني لدى الشيخ عبد الحليم محمود، معتبرًا أنهم جميعًا كانوا دعاة حقيقيين للإسلام الصحيح.

