أبو بكر القربي: أضرار «الفوضى الخلاقة» فاقت أي نتائج إيجابية
أكد وزير الخارجية اليمني الأسبق الدكتور أبو بكر القربي أن حجم الأضرار التي لحقت بالمنطقة العربية خلال السنوات الماضية يجعل من الصعب اعتبار السياسات المرتبطة بمفهوم «الفوضى الخلاقة» تجربة ناجحة أو ذات نتائج إيجابية، مشيرا إلى أن ما شهدته المنطقة من اضطرابات وصراعات خلف تداعيات عميقة على المستويات السياسية والأمنية والاجتماعية.
وقال القربي، خلال استضافته في برنامج «الجلسة السرية» الذي يقدمه الإعلامي والكاتب الصحفي سمير عمر على شاشة «القاهرة الإخبارية»، إن ما جرى في المنطقة أثبت أن حجم الضرر كان أكبر بكثير من أي مبررات أو أهداف أعلنت في ذلك الوقت.
تحقيق أهداف إصلاحية
وأضاف أن الولايات المتحدة الأمريكية، إذا كانت قد سعت بالفعل إلى تحقيق أهداف إصلاحية أو إيجابية من خلال هذه السياسات، كان من المفترض أن تتمكن من الحيلولة دون الانزلاق إلى موجات العنف والاضطرابات التي أعقبتها، معتبرا أن ما حدث على الأرض كشف عن نتائج مغايرة لما تم الترويج له.
وأوضح «القربي» أنه لا يستطيع التأكيد بشكل قاطع أن واشنطن كانت تتعمد إحداث الفوضى دون توفير بدائل مؤسسية قادرة على إدارة المرحلة التالية، لكنه أشار إلى احتمال أن تكون حسابات صناع القرار الأمريكي قد أخطأت في تقدير تعقيدات الواقع السياسي والاجتماعي في دول المنطقة، أو أنهم افترضوا أن الأحداث ستتطور وفق تصورات مسبقة لم تتحقق على أرض الواقع.
أبرز الإشكاليات التي برزت بعد ما عرف بالثورات العربية
وأشار وزير الخارجية اليمني الأسبق إلى أن واحدة من أبرز الإشكاليات التي برزت بعد ما عرف بالثورات العربية تمثلت في تركيز العديد من القوى السياسية على بناء السلطة والوصول إليها، بدلا من التركيز على بناء الدولة وتعزيز مؤسساتها.
ولفت إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية حاولت الترويج لفكرة بناء الدولة باعتبارها أحد أهداف المرحلة، إلا أن التجارب العملية كشفت أن هذه العملية أكثر تعقيدا من مجرد وضع تصورات نظرية أو إطلاق شعارات سياسية، مؤكدا أن التحديات التي تواجهها الولايات المتحدة نفسها في الوقت الراهن تعكس حجم الصعوبات المرتبطة ببناء المؤسسات وإدارة التحولات السياسية.
وشدد «القربي» على أن التجارب التي مرت بها دول المنطقة خلال العقدين الماضيين تؤكد أن نجاح أي مشروع سياسي أو إصلاحي يرتبط بقدرته على بناء مؤسسات الدولة وترسيخ الاستقرار، وليس فقط بإحداث تغييرات في موازين السلطة أو النخب الحاكمة.