عاجل

ذبح الأضحية ليلا.. دار الإفتاء توضح آراء المذاهب الأربعة بالتفصيل

ذبح الأضحية
ذبح الأضحية

أجابت دار الإفتاء عن سؤال حول حكم ذبح الأضحية ليلا في أيام التشريق، جاء فيه: اعترض عليَّ بعض الأصدقاء في العام الماضي، وقال لي بأنه لا يصح ذبح الأضحية ليلا، فهل هذا صحيح أم لا؟ بحيث أتمكن من فعل ما هو موافق الأحكام الشرع الحنيف في هذا العام، علما بأن هذا الوقت هو الذي يكون مناسبا لي في الأغلب.

وأكدت الإفتاء أن الأضحية مشروعة في حق القادر عليها؛ شكرا لله تعالى على نعمه، ومن تمام ذلك مراعاة مقاصدها وأحكامها، ومن أحكامها تقيدها بوقت لا تجزئ إلا فيه؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «كُلُّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحُ» أخرجه الإمام أحمد في "المسند"، والبيهقي في "السنن الكبرى".

وبينت أن وقت ذبح الأضحية يبدأ من صلاة عيد يوم النحر، ويمتد إلى غروب شمس آخر يوم الثالث من أيام التشريق، أي من اليوم العاشر إلى الثالث عشر من شهر ذي الحجة، والأصل في الذبح أن يكون في نهار هذه الأيام عامة؛ إظهارا لهذه الشعيرة المباركة، ولكونه أضبط في الذبح، وأنفع للفقير من إعطائه اللحم طازجا طريا.

حكم ذبح الأضحية ليلا في أيام التشريق

أما عن ذبح الأضحية ليلا، فأفادت دار الإفتاء بأن جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية ذهبوا في قول والشافعية والإمام أحمد في أصح الروايتين وعليها اختيار المتأخرين من الحنابلة إلى جوازه مع الكراهة التنزيهية.

وقال العلامة شيخي زاده الحنفي في "مجمع الأنهر" (2) 519، ط. دار إحياء التراث العربي : [ وكره الذبح ليلا) وإن جاز؛ لاحتمال الغلط في ظلمة الليل، وفي "المنح": الظاهر أن هذه الكراهة للتنزيه، ومرجعها إلى خلاف الأولى؛ إذ إن احتمال الغلط لا يصلح دليلا على كراهة التحريم.

وقال العلامة ابن بزيزة المالكي في "روضة المستبين في شرح کتاب التلقين (1) 682-683 ، ط دار ابن حزم) واختلفوا هل يجزئ الذبح ليلا أم لا؟ فيه قولان في المذهب، ومبنى المسألة على الاختلاف في مفهوم اللقب هل هو حجة أم لا؟ وقال به مالك والدقاق، والجمهور على خلافه.

مذهب المالكية وإحدى الروايتين عن أحمد

وفي هذه المسألة لفتت دار الإفتاء إلى أن المالكية ذهبوا في المشهور، والإمام أحمد في إحدى الروايتين اختارها الخرقي إلى أنه لا تجزئ التضحية ليلا؛ لاشتراط وقوعها بالنهار.

وقال الإمام الخرشي المالكي في شرح مختصر خليل" (3/ 37- 38، ط. دار الفكر) : والنهار شرط (ش) أي: والنهار في الضحايا والهدايا شرط، فلا يجزئ ما وقع منهما ليلا على المشهور، وأول النهار طلوع الفجر).

وقال الإمام ابن قدامة في "المغني" (4549): [الثالث في زمن الذبح، وهو النهار دون الليل نص عليه أحمد، في رواية الأثرم. وهو قول مالك . وروي عن عطاء ما يدل عليه.

ذبح الاضحية ليلا

وأضحت أنه لا يذبح ليلا، عندهم مظنة احتمال الخطأ في محل الذبح بسبب ظلمة الليل، ولأن الليل أيضًا يتعذر فيه تفرقة اللحم في الغالب، فلا يفرق طريًّا، وربما تغير إذا استُبقي إلى النهار؛ فضلا عن أنه بالذبح ليلا يصير المضحي مستترا بأضحيته والمظاهرة بها أولى ؛ فكره لذلك الذبح ليلا لتفويت بعض هذه المقاصد. ينظر: مجمع الأنهر لشيخي زاده الحنفي (2) 519)، و"الفواكه الدواني" للإمام النفراوي المالكي (1) 381، ط. دار الفكر)، و"الحاوي الكبير" للإمام الماوردي الشافعي (15) 114، ط. دار الكتب العلمية). و"المغني" للإمام ابن قدامة الحنبلي (9) 454).

فإذا أمن من هذه الأسباب ونحوها وغدت عملية الذبح واضحة ليلا كالنهار - كما في زماننا الذي وجدت فيه المجازر المتخصصة والإضاءات الحديثة، وأمكن توزيع اللحم طريا أو تخزينه بطرق تحفظ جودته، أو كانت المصلحة في الذبح ليلا ؛ لكثرة عدد من يقومون بذلك : فقد زالت علة الكراهة؛ لأن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، ولما تقرر في قواعد الفقه أن الكراهة تزول بأدنى حاجة.

تم نسخ الرابط