حكم بيع لحوم الأضاحي.. الدكتور نظير عياد يوضح بالأدلة
ورد سؤال إلى دار الإفتاء يسأل صاحبه،: ما حكم بيع لحوم الأضاحي ؟ فبعض الفقراء يحصل في عيد الأضحى المبارك على ما يزيد على حاجتهم من لحوم الأضاحي، فيدخر بعضها لنفسه وأهله، ثم يقوم ببيع الفائض من تلك اللحوم والانتفاع بثمنها في تيسير أموره وقضاء حوائج أخرى، فهل يجوز لهم شرعًا بيع لحوم الأضاحي؟ وهل يجوز أيضًا بيع المضحي لحم الأضحية لغير الجزار لإعطاء الجزار أجرته ؟
وأجاب الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، موضحا أن بيع لحوم الأضاحي قد يكون من المُضَحي، وقد يكون من الفقير، فإذا كان من المُضَحِّي : فقد اتفق الفقهاء على أنه لا يجوز للمُضَحِّي بيع لحومها مطلقًا، غير أن الحنفية أجازوا بيع جلد الأضحية بما لا يستهلك ويدوم نفعه، كالغربال ونحوه، كما أجازوا بيعه بالنقود إذا تصدق بالثمن على الفقراء، وليس له أن يبيعه بالمال لينفقه على نفسه أو من يعول، ولو فعل ذلك تصدق بثمنه.
حكم بيع لحوم الأضاحي.. الدكتور نظير عياد يوضح
واستدل بقول الإمام الكاساني الحنفي في بدائع الصنائع" (81/5، ط. دار الكتب العلمية في أحكام الأضحية: ولا يحل بيع جلدها وشحمها ولحمها وأطرافها ورأسها وصوفها ووبرها ولبنها الذي يحلبه منها بعد ذبحها.
وبقول وقال العلامة ابن مَازَه الحنفي في "المحيط البرهاني" (6/ 95، ط. دار الكتب العلمية): ويجوز الانتفاع بجلد الأضحية، وهدي المتعة والتطوع بأن يتخذها فروا أو بساطا، أو حرامًا، أو غربالا أو قطعًا، وله أن يشتري به متاع البيت كالغربال، والمنخل، والفرو، والكساء، والخف، وكذلك له أن يشتري به ثوبًا يلبسه، ولا يشتري به الخل... وكذلك لا يشتري به اللحم، ولا بأس ببيعه بالدراهم ليتصدق بها، وليس له أن يبيعها بالدراهم لينفقه على نفسه، ولو فعل ذلك تصدق بثمنها.
وأكد مفتي الجمهورية، أن ودليل ذلك : ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : «مَنْ بَاعَ جِلْدَ أُضْحِيَّتِهِ فَلَا أُضْحِيَّةَ له» أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى"، والحاكم في "المستدرك" وصححه.
وعن قتادة بن النعمان رضي ا الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: «وَلَا تَبِيعُوا لُحُومَ الْهَدْيِ، وَالْأَضَاحِيَّ» أخرجه أحمد في "مسنده". وقال العلامة الشوكاني في "نيل الأوطار" (5/ 153، ط. دار الحديث): [فيه دليل على منع بيع لحوم الأضاحي، وظاهره التحريم.
واستكمل: يضاف لذلك أنَّ ما يُذبَحُ مِن الأضاحي هو على سبيل التقرب لله تعالى رجاء الحصول على مرضاته وجزيل ثوابه، فإذا جاز بيعها من المُضَحِّي فقد فقدت المعنى المراد منها وهو كونها قربة.
حكم بيع الفقير لحوم الأضاحي التي تملكها
أَمَّا عن قيام الفقير ببيع لحوم الأضاحي، قال الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية: هو أمر جائز شرعا، فيحل لمن تملك لحوم الأضاحي من الفقراء التصرف فيها كما يحب، سواء كان ذلك بطهيها أو ادّخارها أو بيعها ولا حرج عليه في ذلك، فتملكه لها كتملكه لأموال الزكاة والكفارات يجوز له التصرف فيها كيفما شاء كونها مِلْكًا خالصا له.
قال الإمام النووي في "روضة الطالبين" (3) 222، ط. المكتب الإسلامي) : يجوز تمليك الفقراء منهما أي الأضحية والهدي المتطوع بهما، ليتصرفوا فيه بالبيع وغيره.

