عاجل
رائد الديب
رائد الديب

بركان بالشرق الأوسط على وشك الانفجار.. في لحظة تبدو فيها المنطقة وكأنها تسير فوق حافة هاوية مفتوحة، تتسارع المؤشرات الميدانية بشكل ينذر بانفجار وشيك قد لا يشبه أي جولة صراع سابقة.. حشد عسكري أمريكي متزايد بشكل لافت إلى جانب تهديد ووعيد، إلى جانب توسيع نطاق الانتشار البحري والجوي، سيناريو يحمل ملامح التمهيد لتدخل بري محتمل كما أعلنت أمريكا.

الولايات المتحدة تفتح بابا لمرحلة أكثر تعقيدا وخطورة في تاريخ الصراع بالشرق الأوسط.. سيناريو في حال تحققه، لن يكون مجرد عملية عسكرية محدودة، بل نقطة تحول استراتيجية تنقل المنطقة من حالة "التوتر المزمن" إلى حالة الانفجار الشامل متعدد الجبهات؛ فالتوغل البري، خاصة إذا انطلق من أراض أو قواعد داخل دول عربية، سيفسر من قبل طهران كإعلان حرب مباشر، ما سيدفعها إلى تفعيل عقيدتها القتالية القائمة على توسيع نطاق المواجهة بدل احتوائها؛ فالرد الإيراني، كما تعكسه تصريحات طهران، لن يتوقف عند حدود الضربات الصاروخية التقليدية، بل سيتجه نحو استراتيجية خنق إقليمي شامل، تبدأ من المضائق الحيوية.

وفي قلب هذه الاستراتيجية يبرز إلى جانب مضيق هرمز، مضيق باب المندب _ ليس كممر ملاحي عابر، بل كنقطة ارتكاز قادرة على شل حركة التجارة العالمية؛ أي تعطيل في هذا الشريان سيعني عمليا تهديد إمدادات الطاقة القادمة من الخليج، ورفعا جنونيا في أسعار النفط، وإرباكا حادا في سلاسل الإمداد الدولية، بما يتجاوز تأثيره حدود الإقليم ليصيب الاقتصاد العالمي في مقتل.

طهران في حال تنفيذ هذا السيناريو، الأكثر خطورة، قد تفعل تكتيك عمليات إنزال عسكري مباغتة تستهدف مناطق حيوية في المنطقة، لتتحول الحرب من حرب بعيدة إلى اشتباك مباشر على الأرض والسواحل، ما يرفع مستوى المخاطر إلى حد غير مسبوق، حيث تصبح المنشآت النفطية والمواني والبنى التحتية في مرمى عمليات مركبة، لا تعتمد فقط على القصف، بل على الاختراق والسيطرة المؤقتة.. والأخطر في هذا المشهد هو تعدد الجبهات المحتملة، ليدخل حوثيو اليمن ساحة الصراع.

الحوثيون ومع إعلانهم مؤخرا الجاهزية للدخول في المعركة.. وبتفعيل جبهة باب المندب من قبلهم سيعني إدخال البحر الأحمر بالكامل في دائرة النار، وخلق ضغط مزدوج على حركة الملاحة بين آسيا وأوروبا.. وفي الشمال أيضا، تبقى جبهة لبنان حاضرة من جانب حزب الله، ما يضع المنطقة بأكملها فوق فوهة بركان طالت ناره الكثير وقد تمتد نيران التصعيد إلى العراق وسوريا، فتجد الأردن والعراق وسوريا في قلب تداعيات أمنية معقدة، بينما لن تكون تركيا بعيدة عن التأثر في ظل تشابك المصالح الإقليمية.. ما يوسع رقعة الاشتباك إلى عمق جغرافي أكبر.

دول الوطن العربي إن لم تتأثر بنيران الحرب فستتأثر اقتصاديا، ومنها مصر خاصة أن حركة الملاحة في البحر الأحمر والخليج العربي باتت مهددة بهذا التصعيد.. وعلى  المستوى العالمي، فإن أي انفجار واسع في هذه المنطقة سيعني صدمة اقتصادية دولية كبرى.. ارتفاع أسعار الطاقة، تعطل سلاسل التوريد، اضطراب الأسواق المالية، وتراجع حركة التجارة، كلها سيناريوهات شبه مؤكدة في حال خروج الوضع عن السيطرة.

التصعيد الأمريكي والتلويح بنشر قوات برية في إيران، خطوة خطرة جدا تربك وتؤزم المشهد بالمنطقة، التي دخلت بالفعل مرحلة تداخل الجبهات وانهيار الفواصل التقليدية للصراع، وحينها لم يعد بالإمكان احتواء أي مواجهة داخل حدود جغرافية ضيقة، بل إن أي شرارة في نقطة ما قد تتحول سريعا إلى حريق إقليمي واسع.

سيناريو التوغل البري يضع الشرق الأوسط أمام زلزال جيوسياسي، ويفتح أبوابا لصراعات قد تمتد لسنوات.. ستدفع دول الشرق الأوسط وربما العالم ثمن ذلك السيناريو الأمريكي المحتمل.

تم نسخ الرابط