أزهري يروي ذكرياته في الشرطة.. الأمن رسالة قبل أن يكون وظيفة
في عالم تتقاطع فيه المسؤوليات وتتضاعف التحديات، يبرز العمل الشرطي كواحد من أبرز المهن التي تتطلب الإخلاص والصبر والتضحية، فليس مجرد وظيفة يؤديها الإنسان خلال ساعات محددة، بل رسالة حقيقية تهدف إلى حماية المجتمع وتحقيق العدالة.
هذه القناعة نقلها الدكتور محمد مهنا، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، من خلال استعراضه لمسيرته المهنية الطويلة في مجال الأمن، مؤكدًا أن التفاني في العمل والشغف بالعلم هما حجر الزاوية لبناء الإنسان والمجتمع على حد سواء.
محمد مهنا: العمل الشرطي رسالة تتجاوز حدود الوظيفة اليومية
أكد الدكتور محمد مهنا، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، أن العمل في مجال الأمن ليس مجرد وظيفة تنفذ بساعات محددة، بل هو رسالة ومسؤولية عظيمة تتطلب الصبر والإخلاص والتضحية. وأوضح أن هناك مهنًا في المجتمع تقوم على فكرة الرسالة قبل أن تكون مجرد عمل، مثل الأمن والعدل والتعليم والصحة والدعوة.
وفي حلقة بودكاست "ذكريات"، تحدث مهنا عن بداياته بعد التخرج من كلية الشرطة عام 1974، مشيرًا إلى أن الانتقال من الدراسة إلى الحياة العملية شكل تحديًا كبيرًا، إذ أصبح مسؤولًا مباشرة عن حماية الناس وتحقيق العدالة، مضيفًا أن العاملين في مثل هذه المهن لا يشغلهم عدد الساعات أو مقدار الراحة، بل همهم الأساسي أداء الرسالة وتحقيق الأمان للمجتمع.
وأوضح مهنا أن أولى خطواته العملية كانت في قسم حدائق القبة بالقاهرة، حيث بدأ العمل فور التخرج ضمن نظام "النبطشية"، الذي يقسم ساعات العمل بين الضباط، مع تنفيذ مهام إضافية مثل تأمين المباريات والمأموريات المفاجئة، ما يجعل طبيعة العمل شاقة ومتواصلة. وأشار إلى أن الضابط قد يبدأ يومه في تأمين مباراة صباحًا، ثم يستكمل نبطشيته بالقسم حتى وقت متأخر، وربما يؤدي مأمورية في اليوم التالي دون فاصل طويل للراحة، مؤكداً أن هذا الجهد جزء من مسؤولية حفظ الأمن وخدمة المجتمع.
وتحدث مهنا عن حماسه في بدايات عمله، مؤكدًا أن الشباب الجدد يمتلكون رغبة قوية في تحقيق العدالة والتعامل باللين مع الناس، لكنه تعلم مع الوقت أن الواقع العملي يفرض قدرًا من الحزم والانضباط لضبط الأمور داخل الأقسام وبين المحتجزين. كما أشار إلى أن العمل منح الضباط خبرات واسعة في فهم المجتمع وأنماط السلوك المختلفة، ما ساعدهم على مواجهة الجرائم بفاعلية.
وعن مسيرته بالمحافظات، أشار إلى أنه انتقل بعد القاهرة للعمل في محافظة البحيرة، حيث شغل عدة مناصب منها رئيس مباحث كفر الدوار وأبو حمص، ثم مفتش مباحث البحيرة لجرائم النفس، موضحًا أن طبيعة العمل تختلف بين القاهرة والمحافظات بسبب اختلاف البيئة الاجتماعية والقيم والتقاليد.
وأشار مهنا إلى أن حبه للعلم دفعه لاستكمال الدراسات العليا رغم انشغاله بالعمل الشرطي، حيث حصل على دبلومات في القانون العام والدولي بكلية الحقوق جامعة عين شمس، واستكمل دراسة الماجستير في جامعة الإسكندرية حول الإرهاب الدولي، مؤكدًا أن اختيار موضوع البحث يجب أن يكون قائمًا على اقتناع الباحث وحبه للموضوع لضمان إخلاصه في تقديمه.



