صحفيون من BBC باللغة الفارسية: إيران تهدد العائلات لإسكات التقارير الصحفية
أفادت صحيفة الجارديان، أنه تم تحذير الصحفيين الإيرانيين المنفيين العاملين في هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) من أن تحركاتهم تخضع لمراقبة دقيقة من قبل الدولة، حيث قالوا إن عائلاتهم في إيران تتعرض للاستجواب والاضطهاد بسبب تقاريرهم.
قال الصحفيون إن أفراد العائلات تعرضوا للتهديد بالاعتقال ومصادرة ممتلكاتهم ما لم يتوقف أحباؤهم عن تغطية الاضطرابات الإيرانية.

القصة الكاملة؟
أفاد موظفون في قناة بي بي سي الفارسية، التي تصل إلى 30 مليون شخص أسبوعيا، بأن الضغوط استمرت في أعقاب الاضطرابات التي أسفرت عن عشرات الآلاف من القتلى.
وتتزايد المطالبات بإجراء تحقيق مستقل في عدد القتلى.
أُبلغ الصحفيون بأنهم ما زالوا هدفا لأجهزة الأمن الإيرانية، رغم وجودهم على الأراضي البريطانية، ويتخذ بعضهم إجراءات أمنية إضافية بعد تلقيهم تهديدات موثوقة بالقتل والاختطاف.
وقد أُجبر آخرون بالفعل على الاستقالة بسبب الضغوط المالية التي تُفرض على أقاربهمن وفقًا للجارديان.
قال أحد الصحفيين، الذي تحدث دون الكشف عن هويته خوفا من أن يؤدي ذكر اسمه إلى "زيادة الضغط على عائلتي"، إن والده قد تم احتجازه وتحذيره من قبل قوات الأمن بأنهم يراقبون الصحفيين الأجانب.
قال الصحفي: "لقد عرفوا كل شيء عني بطريقة أو بأخرى. قالوا إنهم يعرفون أين أعيش، حتى أنهم أعطوا والدي العنوان ورقم الهاتف، والمكان الذي أجلس فيه بالضبط في غرفة الأخبار"، مضيفا: "كانوا يعرفون البرنامج الذي كنت أشارك فيه بالضبط، وقالوا: "لسنا راضين حقاً عن هذا البرنامج".

تلقى صحفيون إيرانيون في المملكة المتحدة تهديدات جدية، من بينها طعن صحفي أمام منزله في لندن، وفي العام الماضي، مثل ثلاثة إيرانيين أمام المحكمة بتهمة استهداف صحفيين مقيمين في المملكة المتحدة، وهم ينفون هذه التهم.
ازداد الوضع خطورة بعد قطع الإنترنت في إيران، الذي بدأ في 8 يناير عقب نحو أسبوعين من الاحتجاجات المناهضة للحكومة، ويبدو، بحسب الصحيفة البريطانية، أن السلطات قد خففت القيود المفروضة على الإنترنت مؤخراً، لكنها لم ترفعها نهائيا، وذلك بعد القمع العنيف للاحتجاجات من قبل قوات الأمن.
قال بهرانج تاج الدين، مراسل الشؤون الاقتصادية في قناة بي بي سي الفارسية، إن والدته اعتُقلت وسُئلت عن عمله، وأضاف أنه لم يسمع منها شيئا لمدة ثلاثة أسابيع خلال فترة انقطاع الإنترنت التي فرضتها الحكومة.
قال: "بعض التهديدات تبدو خطيرة للغاية، وقد صدرت عن أشخاص قد لا يكونون مقيمين في إيران، لذا قد يمتلكون الوسائل اللازمة للتأثير على ما يقولونه"، وأضاف: "منذ عام 2022، يبدو أن النظام الإيراني يستأجر مجرمين من أطراف ثالثة لمحاولة إيذاء الصحفيين والناشطين الإيرانيين المقيمين على الأراضي البريطانية".

وتابع: "قد أعمل أنا والعديد من صحفيي بي بي سي الآخرين في المبنى نفسه، لكننا لا نعيش حياة متشابهة من حيث الشعور بالثقة التامة في سلامتنا، علينا أن نأخذ الوضع على محمل الجد، وهذا الأمر لم يهدأ بعد. يجب أن نكون حذرين للغاية".
وقال تاج الدين إن أفراد عائلات زملائه تعرضوا للتهديد بسحب تراخيص أعمالهم أو إجبارهم على التقاعد المبكر.
قال صحفي آخر في بي بي سي، طلب عدم الكشف عن هويته، إنهم اضطروا إلى توخي الحذر عند الاتصال بأفراد عائلاتهم، وأضاف: "بعد هذه الاحتجاجات، لم يتركونا، ليس من الآمن على الإطلاق التحدث بوضوح بعد هذه الاحتجاجات".
وأردف: "تم تجميد أصول العديد من زملائي وعائلاتهم بالفعل. واضطر بعضهم إلى مغادرة هيئة الإذاعة البريطانية. أعرف أن اثنين منهم على الأقل غادرا لأن عائلاتهم كانت تحت ضغط مالي كبير وكانوا بحاجة إلى المال".
قال الصحفي إن هذه الحيلة تهدف إلى الضغط عليهم لترك مهنة الصحافة، مما جعلهم يشعرون بالذنب، وأضاف: "إنهم يجيدون الضغط النفسي. ليس أمام عائلتي خيار آخر، لأنني اخترت أن أكون صحفيا وأن أغادر إيران، والضغط يقع عليهم".
وتابع: "هذا شيء لا أستطيع أن أغفره لنفسي حقاً. حتى في بعض الأحيان عندما أكون سعيدا، وأريد الخروج مع الأصدقاء لأعيش حياة طبيعية، أشعر ببعض الخجل في داخلي لأنني أشعر، حسنا، عائلتي تحت ضغط، أي شيء يمكن أن يحدث لهم، لكنني أعيش هنا بحرية".
قال تاج الدين: "لا أستطيع حصر عدد المرات التي جاءني فيها زميل وعيناه تدمعان، قائلا: "توفي والدي، وتوفيت والدتي، ولم أستطع أن أكون هناك لأودعهما، لم أستطع حضور جنازتهما"، واختتم: "لا أستطيع التأكيد على هذا بما فيه الكفاية، كل واحد منا يعلم أن أفراد عائلاتنا في إيران يُعاقبون نيابة عنا".



