عاجل

فاطمة المرسي..أول عازفة على آلة السمسمية التراثية: غنيت للحرب والحب وورثت الفن

الفنانة البورسعيدية
الفنانة البورسعيدية فاطمة المرسي اول عازفة على السمسمية

في مجال كان أكثره من الرجال و بين أيام من الحرب والمقاومة الشعبية في  56، والهجرة والعودة بعد نصر أكتوبر 73 ، كانت آلة السمسمية هي نبض الشارع البورسعيدي ، ولسان حالهم الذي يعبر عن مشاعرهم الصادقة ونبض قلوبهم ..

وسط تراث موسيقي عريق وموروث شعبي أصيل، سطع نجم الفنانة " فاطمة المرسي"  كواحدة من الرموز البورسعيدية التي حملت على عاتقها مهمة الحفاظ على فن السمسمية، أحد أقدم وأشهر فنون مدن القناة.

"انا أول سيدة تعزف على هذه آلة السمسمية التراثية في مدن القناة ومصر بل والعالم " .. بهذه الكلمات بدأت "فاطمة المرسي" حديثها مع “نيوز رووم” ،في لقاء فتحت فيه قلبها  ،وحكت فيه قصتها مع آلة خطفت قلوب عاشقيها وعقولهم ،كالنداهة أسطورة الحكايات قديما .

هي فاطمة المرسي  ابنة الريس مرسي أشهر صانعي آلة السمسمية التراثية وكاتب أغانيها ، ومؤسسة فرقة "صوت البحر" التي لا تزال تنقل هذا الفن من جيل إلى جيل.

قالت فاطمة مرسي ، أن والدها  كان يمتلك مقهي شعبي بحي العرب أقدم أحياء بورسعيد، والذي كان ملتقى للفنانين والمقاومين، ومسرحًا مفتوحًا للفن الوطني خلال العدوان الثلاثي.

أضافت ابنة الريس المرسي أنها نشأت وسط أسرة فنية؛ فوالدها وأشقاؤها عزفوا وألفوا وغنّوا، وكانت السمسمية حاضرة في البيت وفي الشارع، في الحرب وفي السلام، في الفرح وفي المقاومة، موضحة أنها ورثت حب السمسمية من والدها، وبدأت العزف منذ طفولتها، لتصبح أول فتاة في بورسعيد ومصر والعالم تمسك بهذه الآلة وتعزف بها وسط الرجال.

وأشارت إلى أنها في سن الثالثة عشرة فقط، عزفت في حفلات عامة وغنت على مسارح الشارع، متحدية النظرة المجتمعية ومثبتة موهبتها وسط إعجاب الجمهور ،ورغم أن الرياضة جذبتها لاحقًا؛ إذ لعبت الكرة الطائرة في نادي بورسعيد والأهلي ومنتخب مصر وسافرت إلى ألمانيا، فإن السمسمية لم تفارقها ،فكانت تصحبها في كل سفر وتغني بها لفريقها ولرفاقها.

وتابعت أنها عاشت فترة طويلة في مدينة العريش بمحافظة شمال سيناء ولكنها ظلت متمسكة بجذورها الفنية، لتعود لاحقًا وتواصل مسيرة إخوتها بقيادة فرقة "صوت البحر" ،الفرقة العائلية التي أسسها شقيقها عبد القادر مرسي، وأعاد تشكيلها بعده شقيقها جابر، ثم تسلمت فاطمة رايتها، تضم مجموعة من أفراد العائلة، منهم ابنها وابن شقيقها، وتحرص على دمج عناصر شابة مثل عمرو، أصغر أعضائها، الذي بدأ العزف وهو في العاشرة من عمره  مشيرة الي انها تؤمن بأهمية تنويع الأعمار في الفرقة لنقل الخبرات وضمان استمرارية الفن.

وعن آلة السمسمية، قالت الفنانة فاطمة، أنها آلة وترية ذات أصل فرعوني، تشبه القيثارة، وتطورت على مر العصور ،وكانت تتكون من خمسة أوتار فقط، لكنها وصلت الآن إلى 7 أو 8 أوتار وربما أكثر. أخوها الراحل جابر مرسي ابتكر آلة خاصة بالعائلة سُمّيت بـ"المرسية"، تمزج بين السمسمية والعود والمندولين، ولها نغمة مختلفة تميز بها العائلة في حفلاتها الخاصة.

وأشارت إلى أنه لعبت السمسمية دورًا محوريًا خلال فترات الهجرة والحروب، خاصة في حرب 1976، حيث كانت الأغاني الوطنية تلهب حماس الفدائيين وترافقهم في معاركهم. من أبرز تلك الأغاني "مهما طال الليل علينا"، و"بورسعيد شباب ورجال المجد"، وكلها من تأليف والدها. 

ونوهت فاطمة المرسي الي انه كانت الآلة تمثل لسان حال الشعب، تعبر عن أفراحه وهزائمه، أحلامه وحنينه للعودة.

ترى فاطمة أن الفرق الحرة التي تعزف السمسمية مظلومة، فهي لا تحظى بأي دعم من وزارة الثقافة، رغم تمثيلها الرسمي في المناسبات والمحافظات المختلفة، وظهورها في الفضائيات ، وتعتب على الوزارة تجاهلها لتلك الفرق التي ترى فيها عنصرًا فنيًا مشرفًا يستحق المشاركة والدعم.

وعن أحلامها، تتمنى “فاطمة” أن تتكاتف فرق السمسمية في بورسعيد وتنبذ الصراعات والمنافسات، وتعمل بروح واحدة للحفاظ على هذا الفن العريق.

وتؤكد فاطمة المرسي أن الفرقة الناجحة يجب أن تضم كافة الفئات العمرية، لأن الكبار هم الخبرة والتاريخ، والشباب هم الامتداد والاستمرار.

تدعو  “ فاطمة المرسي”  عبر نيوز رووم كل فتاة تحب السمسمية أن تتعلم العزف عليها،أن تبدأ دون خوف، موضحة انها  على استعداد تام لتعليمهن ودعم أي فرقة نسائية ،ورغم أنها لا تفكر في انشاء فرقة نسائية خالصة، إلا أنها أعربت عن سعادتها بمشاركتها في "فرقة طبلة الست" التي خصصت فقرة للسمسمية بقيادتها.

واختتمت الفنانة فاطمة المرسي حدثها ان فن السمسمية سيظل باقي ومستمر ولا خوف عليه من الاندثار فهناك فنانين صاعدين ومحبين بل عاشقين لهذه الالة التي لقبها الكثيرين بالنداهة، فكل من يسمعها يبحر في حبها ويداوم على سماعها. 

تم نسخ الرابط