3 جثث في منزل منفذ الهجوم.. تفاصيل صادمة عن إطلاق النار في بولندا
قتل 6 أشخاص وأصيب 15 آخرون على الأقل، يوم السبت، في هجوم مسلح شهدته مدينة كراكوف جنوبي بولندا، بعدما أطلق رجل النار عشوائيًا على المارة، في واقعة وصفتها السلطات بأنها من أعنف حوادث إطلاق النار التي شهدتها البلاد منذ عام 1989.
وقال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، خلال تفقده موقع الحادث، إن السلطات عثرت على جثث امرأتين ورجل داخل منزل المشتبه به، مشيرًا إلى وجود مؤشرات ترجح أنهم من أفراد عائلته.
بولندا تعلن الحداد يومين على الضحايا
وأعلن توسك الحداد في البلاد لمدة يومين على أرواح الضحايا، واصفًا الهجوم بأنه «عمل إرهابي»، فيما أشار وزير الداخلية مارسين كيرفينسكي إلى أن المؤشرات الأولية ترجح تأثر منفذ الهجوم بأفكار اليمين المتطرف.

ووفقًا للشرطة، فإن المشتبه به، وهو مواطن بولندي من مواليد عام 2002، اقتحم بسيارته ساحة السوق الرئيسية في كراكوف، قبل أن يطلق النار بصورة عشوائية على المارة باستخدام بندقية من طراز «إيه آر-15».
وأضافت الشرطة أن 2 من عناصرها أصيبا خلال التعامل مع الحادث، قبل أن يطلقا النار على المشتبه به، الذي نقل لاحقًا إلى المستشفى.
وشهد موقع الهجوم انتشارًا مكثفًا لسيارات الإسعاف والشرطة، التي فرضت طوقًا أمنيًا حول المنطقة، المعروفة باستقطاب أعداد كبيرة من السكان والسائحين.
إشادة باستجابة الشرطة
وقال المتحدث باسم قائد الشرطة، أندريه فيجوليك، إن المشتبه به استخدم بندقية نصف آلية في تنفيذ الهجوم، الذي وصف بأنه الأعنف من نوعه في بولندا منذ عام 1989.
وأشاد توسك بعناصر الشرطة الذين تعاملوا مع الواقعة، قائلًا إنهم خاطروا بحياتهم أثناء أداء واجبهم، معربًا عن تقديره لجهودهم في مواجهة الهجوم.
وبحلول مساء يوم السبت، أغلقت ساحة السوق الرئيسية بالكامل، بينما واصل عناصر الشرطة المدججون بالسلاح والمحققون الجنائيون فحص موقع الحادث وجمع الأدلة.

حوادث إطلاق النار نادرة في بولندا
وتشهد بولندا، التي يبلغ عدد سكانها نحو 38 مليون نسمة، حوادث إطلاق النار المميتة بوتيرة نادرة، إلا أن السلطات رفعت مستوى التأهب الأمني خلال الفترة الأخيرة، عقب سلسلة من حوادث الطعن التي وقعت في أكتوبر الماضي.
وكان توسك قد ربط تلك الحوادث بجماعة تتبنى العنف، قال إن مواقع التواصل الاجتماعي أسهمت في تغذية توجهاتها.
وتتهم بولندا، الواقعة على الحدود الشرقية للاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي «الناتو»، روسيا مرارًا بالوقوف وراء أعمال تخريبية منذ بدء الحرب الروسية واسعة النطاق على أوكرانيا عام 2022.
وفي سياق متصل، شهدت البلاد زيادة ملحوظة في عدد تراخيص حيازة الأسلحة النارية؛ إذ أصدر أكثر من 50 ألف ترخيص جديد خلال عام 2025، ليرتفع إجمالي التراخيص إلى 411 ألفًا، وفقًا لبيانات الشرطة.
وتعد كراكوف، العاصمة البولندية السابقة، من أبرز المدن التاريخية والسياحية في البلاد، حيث استقبلت أكثر من 16 مليون سائح خلال عام 2025.
إدانات دولية للهجوم
وأثار الهجوم ردود فعل دولية، إذ أعرب رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنم عن صدمته وحزنه إزاء إطلاق النار، مؤكدًا تضامنه مع عائلات الضحايا والمصابين وكل المتضررين من الحادث.

من جانبه، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تضامن بلاده مع بولندا وشعبها، مشددًا على حق المواطنين في العيش بأمان.
كما أعرب المستشار الألماني فريدريش ميرتس عن وقوف بلاده إلى جانب بولندا، واصفًا إياها بالصديق والشريك خلال هذه الظروف الصعبة.
بدورها، وصفت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس الهجوم بأنه مأساة، مشيرة إلى أن تداعياته لن تقتصر على حدود بولندا.



