عاجل

نيوزويك: بعد 70 عامًا من أزمة السويس.. ترامب يكرر أخطاء بريطانيا في مضيق هرمز

تعبيرية
تعبيرية

نشرت مجلة «نيوزويك» الأمريكية تحليلًا للكاتب ديفيد أفيري، بعنوان «70 عامًا على أزمة السويس.. أمريكا تكتشف حدود قوتها»، تناول أوجه التشابه بين أزمة السويس عام 1956 والتطورات المرتبطة بالحرب الأمريكية على إيران وأزمة مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن واشنطن تواجه اليوم تداعيات اقتصادية وسياسية لتدخلها العسكري، على غرار الضغوط التي مارستها قبل 7 عقود لإجبار بريطانيا وفرنسا على الانسحاب من مصر.

واستهل الكاتب تحليله باستعادة أحداث 6 نوفمبر 1956، عندما كانت القوات البريطانية والفرنسية تتقدم عبر مدينة بورسعيد، بالتزامن مع إنزال قوات المظليين للاستيلاء على قناة السويس، وتقدم القوات الإسرائيلية عبر شبه جزيرة سيناء.

أيزنهاور يجبر لندن وباريس على وقف العدوان

لكن الهجوم الثلاثي توقف قبل منتصف الليل، ليس نتيجة هزيمة عسكرية لقوات التحالف، وإنما بعدما اضطرت الحكومات المشاركة فيه إلى التراجع تحت ضغط أمريكي قاده الرئيس دوايت أيزنهاور، الذي هدد باتخاذ إجراءات اقتصادية قاسية ضد بريطانيا، إلى جانب تحركه داخل الأمم المتحدة للمطالبة بوقف إطلاق النار وانسحاب القوات المعتدية.

وأوضح التحليل أن النفوذ الاقتصادي والدبلوماسي الأمريكي حقق خلال ساعات ما لم تنجح المقاومة المسلحة المصرية في تحقيقه وحدها، بعدما أجبرت واشنطن حليفتيها الأوروبيتين على وقف حملتهما العسكرية، في تطور كشف حدود القوة البريطانية والفرنسية ومهّد لتراجع مكانتهما كقوتين عظميين.

من أزمة السويس إلى مضيق هرمز

وأشار الكاتب إلى أن الولايات المتحدة تجد نفسها، بعد مرور 70 عامًا، أمام صراع جديد يتعلق بممر مائي استراتيجي، هو مضيق هرمز، معتبرًا أن واشنطن تواجه دروسًا مشابهة لتلك التي فرضتها على حلفائها الأوروبيين خلال أزمة السويس، لكن الأضرار الاقتصادية والسياسية هذه المرة جاءت نتيجة سياساتها وتحركاتها العسكرية.

واستعرض التحليل أوجه المقارنة بين المرحلتين، موضحًا أن أيزنهاور استخدم أدوات الضغط الاقتصادي والدبلوماسي لوقف العدوان الثلاثي على مصر، عقب قرار الرئيس الراحل جمال عبد الناصر تأميم قناة السويس، بينما لم تتمكن إدارة الرئيس دونالد ترامب، من تحقيق أهدافها في المواجهة مع إيران بالاعتماد على التفوق العسكري وحده.

ولفت إلى أن الحرب واضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز أظهرا مدى تأثير الصراعات العسكرية على الاقتصاد العالمي، خاصة مع ارتفاع تكاليف الطاقة وزيادة الضغوط المعيشية، وهو ما انعكس بدوره على الأوضاع الداخلية في الولايات المتحدة.

تداعيات اقتصادية وسياسية داخل أمريكا

وتطرق التقرير إلى التداعيات الداخلية للحرب، مشيرًا إلى أن ارتفاع الأسعار وتفاقم أعباء المعيشة أسهما في زيادة حالة الاستياء الشعبي من الهجوم على إيران، بالتزامن مع نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية التي حقق فيها الديمقراطيون مكاسب في الكونجرس.

واستشهد الكاتب باستطلاع أجرته وكالة «أسوشيتد برس»، أظهر أن 6 من كل 10 ناخبين اعتبروا مهاجمة إيران قرارًا خاطئًا، فيما كان ارتفاع تكاليف المعيشة عاملًا مؤثرًا في اختيارات الناخبين.

عزلة واشنطن وخلافات مع الحلفاء

وفي سياق المقارنة التاريخية، أوضح التحليل أن أيزنهاور لم يكتف بالضغط الاقتصادي على بريطانيا وفرنسا، بل استعان بالمؤسسات الدولية لحشد التأييد لوقف العدوان، بعدما استخدمت الدولتان حق النقض «الفيتو» في مجلس الأمن، فنقلت واشنطن القضية إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي طالبت بوقف إطلاق النار وانسحاب القوات.

كما أسفرت التحركات الدبلوماسية عن إنشاء أول قوة أممية لحفظ السلام، تولت الإشراف على انسحاب القوات ومراقبة الحدود المصرية الإسرائيلية، قبل اكتمال الانسحاب الإسرائيلي في مارس 1957، وإعادة فتح قناة السويس في الشهر التالي.

وخلص الكاتب إلى أن تجربة السويس أثبتت قدرة الجمع بين النفوذ الاقتصادي والمؤسسات الدولية والدبلوماسية على تحقيق نتائج تتجاوز ما يمكن للقوة العسكرية وحدها إنجازه.

وفي المقابل، أشار إلى أن سياسات ترامب عمقت الخلافات مع الحلفاء الأوروبيين، الذين لم يستجيبوا لدعوات المشاركة العسكرية، مما أسهم في زيادة عزلة واشنطن، وأعاد طرح تساؤلات بشأن حدود القوة العسكرية المنفردة وقدرتها على تحقيق الأهداف الاستراتيجية دون دعم دولي.

تم نسخ الرابط