عاجل

النائب هاني العسال: مشاركة الرئيس السيسي في القمة الروسية الإفريقية تعكس رؤية مصر لتعزيز استقلالية القرار الإفريقي وتوسيع حضور القارة دوليًا

العسال
العسال

أكد النائب هاني العسال، عضو مجلس الشيوخ السابق وعضو غرفة صناعة التطوير العقاري باتحاد الصناعات المصرية، أن مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في القمة الروسية الإفريقية الثالثة تعكس إدراك الدولة المصرية للتحولات العميقة التي يشهدها النظام الدولي، وأهمية تعزيز الحضور الإفريقي في المعادلات السياسية والاقتصادية العالمية، بما يدعم قدرة دول القارة على حماية مصالحها والمشاركة الفاعلة في صياغة مستقبل العلاقات الدولية.

وأوضح العسال أن القمة تنعقد في مرحلة لم تعد فيها العلاقات الدولية محكومة فقط بالتوازنات السياسية التقليدية، بل أصبحت المصالح الاقتصادية وأمن الطاقة والغذاء والتنافس التكنولوجي وإعادة تشكيل سلاسل الإمداد عناصر رئيسية في تحديد مكانة الدول وقدرتها على التأثير. وهو ما يمنح التعاون الروسي الإفريقي أهمية خاصة، باعتباره أحد المسارات التي يمكن من خلالها توسيع خيارات الدول الإفريقية وتعزيز قدرتها على تنويع شراكاتها الدولية.

وأشار إلى أن التحرك المصري في هذا الإطار يستند إلى رؤية تقوم على أن استقرار القارة الإفريقية وتقدمها الاقتصادي يمثلان جزءًا أساسيًا من معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي، وأن تعزيز علاقات إفريقيا بالقوى العالمية ينبغي أن يقوم على الشراكة المتوازنة، واحترام سيادة الدول، وتحقيق المصالح المتبادلة، بعيدًا عن اختزال القارة في كونها مصدرًا للموارد الطبيعية أو ساحة للتنافس الدولي.

وأضاف العسال أن مصر تمتلك رصيدًا سياسيًا ودبلوماسيًا يؤهلها للقيام بدور مؤثر في تقريب وجهات النظر بين الدول الإفريقية وشركائها الدوليين، مستفيدة من علاقاتها المتنوعة وموقعها الجغرافي ودورها في دعم العمل الإفريقي المشترك. وتزداد أهمية هذا الدور في ظل الحاجة إلى صياغة مواقف أكثر تنسيقًا تجاه القضايا التي تمس مستقبل القارة، وفي مقدمتها التمويل التنموي، وإصلاح مؤسسات الحوكمة الدولية، وتيسير التجارة، ونقل التكنولوجيا، وتعزيز الأمن الغذائي والطاقي.

ولفت إلى أن القيمة السياسية للقمة لا تتوقف عند حدود الحوار بين روسيا والدول الإفريقية، وإنما ترتبط بمدى قدرة هذا الحوار على إنتاج شراكات عملية تمنح الاقتصادات الإفريقية مساحة أكبر للمشاركة في سلاسل الإنتاج العالمية، وتساعدها على الانتقال من تصدير المواد الخام إلى التصنيع وخلق القيمة المضافة وتوفير فرص العمل. فالقارة التي تمتلك هذه الموارد والإمكانات تستحق أن يكون لها حضور يتناسب مع وزنها الحقيقي في الاقتصاد العالمي.

وأكد العسال أن العلاقات المصرية الروسية تمثل نموذجًا مهمًا لإمكانية الجمع بين التنسيق السياسي والتعاون الاقتصادي طويل الأجل، مشيرًا إلى أن تطوير هذه العلاقات يمكن أن يفتح مجالات إضافية للتعاون في الصناعة والطاقة والاستثمار والتكنولوجيا، مع أهمية توجيه الشراكات نحو مشروعات تحقق عائدًا تنمويًا واضحًا، وتدعم القدرات الإنتاجية للدول الإفريقية، وتزيد من قدرتها على التعامل مع الأزمات والاضطرابات العالمية.

وأضاف أن المرحلة الحالية تفرض على القوى السياسية والمؤسسات الاقتصادية الإفريقية تطوير رؤية مشتركة للتعامل مع التحولات الدولية، بحيث لا تقتصر الأولويات على جذب الاستثمارات أو إبرام الاتفاقات، وإنما تمتد إلى بناء قدرات تفاوضية أقوى، وتنسيق السياسات الاقتصادية، وتعزيز التكامل بين الأسواق الإفريقية، بما يجعل القارة شريكًا في صياغة القواعد الاقتصادية الدولية وليس مجرد طرف يتأثر بنتائجها.

وشدد العسال على أن دعم المصالح الإفريقية يتكامل مع المصالح المصرية، إذ إن اتساع الأسواق الإفريقية وتحسن مستويات التنمية والاستقرار يتيحان فرصًا أكبر أمام الصادرات والاستثمارات المصرية، ويدعمان بناء علاقات اقتصادية أكثر استدامة مع دول القارة، بما يعزز موقع مصر كمركز للتجارة والخدمات والاستثمار، ويرسخ دورها في دعم التعاون الإفريقي والدولي.

واختتم النائب هاني العسال بالتأكيد على أن مشاركة الرئيس السيسي في القمة الروسية الإفريقية تعكس أهمية الدور المصري في الدفاع عن حق القارة في شراكات دولية عادلة ومتوازنة، وتعزيز قدرتها على التأثير في القضايا العالمية التي تمس حاضر شعوبها ومستقبلها، مؤكدًا أن الرهان الحقيقي يتمثل في تحويل التقارب السياسي إلى تعاون اقتصادي وتنموي ملموس، يرسخ استقلالية القرار الإفريقي ويوسع فرص التنمية أمام دول القارة.

تم نسخ الرابط