عاجل

أحمد فاروق: مشاركة الرئيس السيسي في القمة الروسية الإفريقية تعزز رهانات مصر على بناء القدرات الإفريقية وصناعة مستقبل أكثر تنافسية للقارة

احمد فاروق
احمد فاروق

أكد الدكتور أحمد فاروق، عضو أمانة تنمية الموارد المركزية بحزب مستقبل وطن، أن مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في القمة الروسية الإفريقية الثالثة تعكس أهمية الدور المصري في دعم مسارات التنمية الشاملة بالقارة الإفريقية، وتعزيز الشراكات الدولية التي تساعد الدول الإفريقية على بناء قدراتها المؤسسية والبشرية، بما يمكنها من التعامل مع التحولات العالمية والمشاركة بصورة أكثر تأثيرًا في الاقتصاد الدولي.

وأوضح فاروق أن التنافس بين الدول لم يعد قائمًا على الموارد الطبيعية أو حجم الأسواق وحدهما، بل أصبح يرتبط بدرجة كبيرة بكفاءة المؤسسات، وجودة رأس المال البشري، والقدرة على إدارة الموارد بكفاءة وتحويلها إلى نتائج اقتصادية واجتماعية ملموسة. ومن هذا المنطلق، فإن مستقبل إفريقيا يتوقف على قدرتها على الاستثمار في الإنسان، وتطوير منظومات التعليم والتدريب، ورفع كفاءة الإدارة، وبناء مؤسسات قادرة على تحويل الخطط التنموية إلى نتائج قابلة للقياس.

وأشار إلى أن مشاركة الرئيس السيسي في القمة تتيح مساحة لتعزيز الحوار حول طبيعة الشراكات التي تحتاجها القارة خلال المرحلة المقبلة، بحيث لا تقتصر على التمويل أو تنفيذ المشروعات، وإنما تمتد إلى نقل الخبرات، وتطوير المهارات، ودعم التدريب الفني والإداري، وتبادل المعرفة في المجالات التي تمثل أولوية للاقتصادات الإفريقية. فالمشروعات الكبرى لا تحقق كامل عائدها بمجرد إنشائها، بل تتضاعف قيمتها عندما تتوافر الكفاءات القادرة على تشغيلها وإدارتها وتطويرها.

وأضاف أن مصر تستطيع أن تضطلع بدور مهم في هذا المجال، من خلال توسيع التعاون مع الدول الإفريقية في مجالات التدريب وبناء القدرات وتبادل الخبرات المؤسسية، والاستفادة من إمكانات الجامعات ومراكز التدريب والمؤسسات المتخصصة، بما يدعم إعداد كوادر إفريقية مؤهلة لقيادة مشروعات التنمية وإدارة الموارد الاقتصادية والبشرية بكفاءة أعلى.

وأكد فاروق أن التعاون الروسي الإفريقي يمكن أن يوفر فرصًا مهمة لتطوير القدرات في قطاعات الصناعة والطاقة والتكنولوجيا والزراعة، لكن الاستفادة المستدامة من هذه الفرص تتطلب أن يكون بناء القدرات جزءًا أصيلًا من تصميم الشراكات، وليس مجرد عنصر تكميلي لها. فكل استثمار في البنية التحتية أو الإنتاج يحتاج إلى استثمار موازٍ في المهارات والمعرفة والحوكمة، حتى تتمكن الدول من تعظيم العائد الاقتصادي والاجتماعي للمشروعات على المدى الطويل.

ولفت إلى أن أحد التحديات الرئيسية أمام التنمية الإفريقية يتمثل في الفجوة بين حجم الموارد المتاحة وكفاءة توظيفها، مشيرًا إلى أن تجاوز هذه الفجوة يتطلب تطوير آليات التخطيط والمتابعة والتقييم، وتعزيز التكامل بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات التعليمية، وربط برامج التدريب باحتياجات سوق العمل والقطاعات الإنتاجية، بما يضمن الانتقال من تنمية الموارد باعتبارها أصولًا متاحة إلى إدارتها باعتبارها محركات فعلية للنمو.

وشدد على أن تعزيز مكانة إفريقيا في النظام الدولي يتطلب بناء قدرة ذاتية على إنتاج المعرفة وإدارة الموارد وصناعة السياسات التنموية، حتى تكون القارة شريكًا قادرًا على التفاوض والتأثير، وليس مجرد طرف يتلقى آثار التحولات الاقتصادية والسياسية العالمية. وهنا تبرز أهمية الدور المصري في دعم العمل الإفريقي المشترك، وتوسيع دوائر التعاون التي تمنح الدول فرصًا أكبر لتبادل الخبرات وتطوير قدراتها على مواجهة الأزمات وتحقيق التنمية المستدامة.

وأضاف أن تنمية الموارد البشرية والمؤسسية تمثل أيضًا أحد المسارات المهمة لتعزيز التكامل الإفريقي، إذ إن تقارب المهارات والمعايير المهنية وتبادل الخبرات الإدارية يمكن أن يسهم في تسهيل التعاون الاقتصادي، وتحسين كفاءة المؤسسات، وتهيئة بيئة أكثر قدرة على استيعاب الاستثمارات والمشروعات المشتركة، بما ينعكس إيجابًا على فرص التشغيل والإنتاج داخل القارة.

واختتم الدكتور أحمد فاروق بالتأكيد على أن مشاركة الرئيس السيسي في القمة الروسية الإفريقية تعكس أهمية بناء شراكات دولية تتجاوز المصالح الآنية إلى الاستثمار في القدرات التي تصنع المستقبل، مشيرًا إلى أن القوة الحقيقية للدول لا تتحدد بما تمتلكه من موارد فقط، وإنما بقدرتها على إدارتها وتنميتها وتحويلها إلى معرفة وإنتاج وفرص، وهو ما يجعل بناء الإنسان والمؤسسات أحد أهم المداخل لترسيخ مكانة إفريقيا وتعزيز قدرتها على المشاركة الفاعلة في تشكيل الاقتصاد العالمي.

تم نسخ الرابط