عاجل

حرب تحت الماء.. أمريكا والصين تتصارعان على كابلات الإنترنت البحرية

الكابلات البحرية
الكابلات البحرية

تتصاعد المنافسة بين الولايات المتحدة والصين على الكابلات البحرية التي تنقل أكثر من 95% من حركة البيانات العالمية، وسط مخاوف من التجسس والتخريب، ومساعي لإعادة رسم مسارات هذه الشبكات بعيدًا عن المناطق الأكثر عرضة للمخاطر الجيوسياسية.

وفي إطار تعزيز الحماية، أعلنت أستراليا وبريطانيا والولايات المتحدة مشروعًا لتطوير طائرات مسيرة تحت الماء بحلول عام 2027، فيما أطلقت سنغافورة مبادرة تضم 17 دولة للتعاون في حماية البنية التحتية الرقمية.

مضائق بحرية تعيد رسم مسارات الكابلات

تواجه شركات التكنولوجيا تحديات في بحر الصين الجنوبي ومضيق ملقا، حيث تتزايد المخاوف الأمنية وصعوبات مد الكابلات وصيانتها ونتيجة لذلك، تتجه بعض الشركات إلى مسارات بديلة رغم ارتفاع تكلفتها.

ويبرز كابل «إيكو»، التابع لجوجل وميتا، نموذجًا لهذا التوجه، إذ يربط الولايات المتحدة بسنغافورة عبر غوام وإندونيسيا، متجنبًا المرور بالصين. كما عُدّل مسار شبكة «كابلات المحيط الهادئ الخفيفة» بعد إلغاء وصلة كانت مقررة مع هونغ كونغ إثر تدخل أمريكي.

وقال صموئيل باشفيلد، الباحث بجامعة لا تروب الأسترالية، إن شركات تركيب الكابلات أصبحت أكثر حذرًا في بحر الصين الجنوبي، مشيرًا إلى صعوبات تواجه فرق الصيانة ومتطلبات الترخيص المفروضة على المشروعات غير الصينية.

واشنطن تسعى لتقليص النفوذ الصيني

تضغط الولايات المتحدة على دول آسيوية لاختيار موردين أمريكيين أو يابانيين أو أوروبيين بدلًا من الشركات الصينية، بسبب مخاوف من استغلال البنية التحتية في التجسس أو التخريب.

وفي عام 2019، باعت هواوي حصتها في شركة «هواوي مارين نتوركس» إلى شركة «هينغتونغ» الصينية، التي تغير اسمها لاحقًا إلى «إتش إم إن تكنولوجيز»، وظلت الشركة محل اهتمام أمني لدى واشنطن وحلفائها.

وفي أغسطس، أعلنت أستراليا ربط جميع أعضاء منتدى جزر المحيط الهادئ بشبكة الكابلات البحرية العالمية للمرة الأولى، في خطوة لتعزيز الاتصال الرقمي بالمنطقة.

مراكز البيانات جبهة جديدة للصراع

يمتد التنافس إلى مراكز البيانات، إذ تحتاج الدول إلى منشآت محلية لتخزين البيانات ومعالجتها إلى جانب الكابلات التي تنقلها، ما يفتح مجالًا جديدًا للتنافس بين الموردين الأمريكيين والصينيين.

وتؤدي اليابان دورًا محوريًا في ربط أمريكا الشمالية بآسيا وتصنيع الكابلات البحرية، وتسعى إلى تعزيز التعاون مع الولايات المتحدة والهند وأستراليا ودول جنوب شرق آسيا لتطوير الشبكات وتقليل المخاطر.

لكن مساعي الحد من النفوذ الصيني تطرح تحديًا آخر، إذ قد تزيد اعتماد الدول على مجموعة محدودة من شركات التكنولوجيا الأمريكية التي تسيطر على جانب مهم من البنية التحتية الرقمية العالمية.

تم نسخ الرابط