الفتنة نائمة لعن الله من ايقظها جملة تتردد منذ مئات السنين، و قد عادت مجددا هذه الايام، بعد محاولة تحضير عفريت الفتنة ببن السنة و الشيعة، فعادة اول شخص يكون مشتبه به في اى تحقيق في جريمة قتل هو الشخص الأكثر استفادة من قتل المجني عليه ، و هناك تشابه في هذه النقطة بين البحث الجنائي و عالم الحروب و السياسية ، فالمطلوب هو البحث دائما عن المستفيد الاول من الحرب و ما هو الهدف النهائي المطلوب من اى حرب بعيدا عن كل المحاولات المستمرة لإثارة عواصف ضبابية تجعلنا نعيش في حيرة خلف أسباب ما يحدث من تعمد هز الاستقرار في الشرق الأوسط ، وكل التصريحات المتضاربة المقصودة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب و المسؤولين الأمريكيين حوله التي بهدف إثارة مزيد من الحيرة، فكل ذلك خلفه أهداف نهائية ، و تحضير عفريت الصدام بين السنة و الشيعة ، فالحرب الأمريكية الإسرائيلية علي إيران كان لديها أهدافها من اضعاف دول الخليج اقتصاديا و اعادة احياء الصراع بين السنة و الشيعة لتصبح حرب إسلامية بيد المسلمين و تخرج منها إسرائيل اقوي و تنتشر الديانة الإبراهيمية بشكل أكبر، و العفريت الذي تم تحضيره و إثارة الحرب الحالية لديه أهداف خفية وجهة نهائية او final distination هو اضعاف الإسلام بيد أبناءه، و لان هذا الهدف لم يتحقق بعد بالشكل الكبيرالمطلوب برغم كل المحاولات و التحالفات فإن هذه الحرب ستستمر فترة اخري ، فقد نجحت في زرع مزيد من بذور الكراهية و عدم الثقة بين السنة و الشيعة ، و يستخدم كل طرف حاليا كل قدراته و اذرعه لمقاومة ما يراه خطر من الطرف الآخر و الرد علي تلك الأخطار، إيران توجه الحوثيين في اليمن لضرب السعودية بشكل يومي و تنسي او تتناسي إسرائيل تماما ، و لم تعد ايران و ازرعها من الحوثيين يكتفون بضرب القواعد الأمريكية في دول الخليج بل يتم ضرب منشآت مدنية مثل المطارات و مصافي البترول ، بينما تحاول السعودية الرد داخل اليمن ، و في المقابل تسعي طهران للتوصل لمفاوضات مع الولايات المتحدة تسمح بإنهاء الحرب و منحها جزء من أموالها المجمدة في امريكا منذ سنوات لتحسين اقتصادها المنهار ، وبالتالي امور كثيرة تحدث خلف الكواليس لا يعرفها الا قليلين ، و لكن ترامب لن ينهي الحرب الا اذا حقق النتائج التي كان يريدها علي الرغم من ان تلك الحرب أضعفت موقفه الداخلي و قد تخسر حزبه الجمهورى الأغلبية في الكونجرس في دورته القادمة امام مرشحي الحزب الديمقراطي، و حديثه عن عدم شن هجمات علي إيران قبل انتخابات التجديد النصفي للكونحرس في نوفمبر القادم مجرد محاولة خداع جديد تدركها طهران جيدا، فالهجمات الامريكية يتم الاعداد لها منذ فترة و ينتظر حدوثها قيل الانتخابات الأمريكية و الإسرائيلية و ليس بعدها ، و هم فقط ينتظرون الي ان تصبح المواجهة أكثر قوة بين المعسكر السني و الشيعي و مزيدا من ارتماء دول سنية في حضن إسرائيل لإنقاذهم من الخطر الإيراني الشيعي ، لهذا فلا يجب ان تخدعنا تصريحات ترامب الذي اكد فيها " نجري حالياً مناقشات مثمرة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وأود أن أوضح للجميع أنه - رغم الوضع السيئ للغاية الذي تعيشه إيران، سواء على الصعيد الاقتصادي أو العسكري، ورغم استمرار سريان الحصار بكامل قوته وفاعليته، ومع تدفق النفط عبر مضيق هرمز بكميات قياسية (22 مليون برميل الليلة الماضية وحدها، دون أن يكون أي منها قادماً من إيران أو متجهاً إليها!) - فإننا لن نشن أي هجوم على إيران في أي وقت يسبق انتخابات التجديد النصفي المقررة في الولايات المتحدة يوم 3 نوفمبر. لن تمتلك إيران سلاحاً نووياً!"
وبالتالي دعونا ننظر في مواقف و تصريحات ترامب المليئة بكره الإسلام و المسلمين فقد دعا دونالد ترامب في ديسمبر 2015، خلال حملته الانتخابية الرئاسية الأولى، إلى "فرض حظر كامل وشامل على دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة" حتى يتمكن المسؤولون من فهم طبيعة التهديد. و قال ترامب في مارس 2016 في تصريحات عبر قناة CNN إن "الإسلام يكرهنا"، مدعياً أن هناك "كراهية شديدة" و"كراهية لا تُصدق" موجهة ضد أمريكا من قبل أجزاء واسعة منه. كما اقترح ترامب في عام 2015 إنشاء قاعدة بيانات لتسجيل المسلمين في الولايات المتحدة، ومراقبة بعض المساجد،
و قد وصف ترامب مؤخرا المظاهرات الطلابية في فرنسا بانها تمثل رغبة إسلامية في السيطرة علي بلد كان يوما ما عظيما علي الرغم من ان تلك المظاهرات يقوم بها طلاب يطالبون بتحسين ميزانية وأساليب التعليم في فرنسا،
كل ذلك بجانب مهاجمته اى مرشح مسلم في اى انتخابات و منهم زهران ممداني عمدة نيويورك الذي وصفه بالشيوعي المتطرف ثم عاد للقاءه بعد فوزه ، الي المرشح عبد الرحمن السيد في ولاية ميتشجان الذي وصفه بانه راديكالي متطرف، بجانب خطابه المعادي للامريكيين المسلمين و ادعاءه انهم يريدون فرض الشريعة الإسلامية في امريكا ، و كان اخرها وصفه الأمريكيين من أصول صومالية بأنهم يشكلون تهديدا لولاية مينيسوتا ، حيث كتب ترامب عبر منصّته "تروث سوشال": "ولاية مينيسوتا التي كانت عظيمة في يوم من الأيام أصبحت تحت سيطرة المهاجرين الصوماليين. هناك عنف وجرائم قتل وفوضى في جميع أنحاء الولاية. يجب على سكان مينيسوتا أن يكافحوا ذلك".
وحث ترامب السلطات في مينيسوتا على طلب تدخّل اتحادي.
و لا ننسي وصفه للصوماليين في الماضي بأنّهم "قمامة".
و مهاجمته النائبة في مجلس النواب الهان عمر و النائبة رشيدة طليب بشكل قوي بل انه دعا في تصريحات سابقة إلى عزل إلهان عمر واصفاً إياها بسيئة للغاية، وذلك على خلفية مواقفها السياسية وانتقاداتها المستمرة لإدارة بلاده وللحزب الجمهورى،
وبالتالي فان من يتصور أن هذه الحرب ستنتهي ببساطة قبل نهاية هذا العام و سيتم طوي صفحتها و العودة إلي ما كنا عليه قبلها مخطئ ، و كما يقولون في الأمثال " من حضر العفريت يصرفه " ،و لكن كلا من إدارة ترامب و إسرائيل ايا كان من سيحكمها بعد انتهاء الانتخابات القادمة لا يريدون صرف عفريت الفتنة في الشرق الأوسط حاليا ،بل يريدون زيادة هذه الفتنة و توسعة الانشقاق بين السنة و الشيعة من اجل مويد من اضعاف الاسلام و المسلمين، و لهذا فاعتقد أن نتائج هذه الحرب لن تكون محدودة او قصيرة الأمد بل ستكون ممتدة لسنوات قادمة من أجل اضعاف الإسلام و إنهاء اى امل في تفاهم سني شيعي و مزيد من نشر الديانة الإبراهيمية علي حساب استقرار و امن الشرق الأوسط ، و لصالح الطرف الإسرائيلي الصهيوني و المستفيدين منه من اتباع الكنائس المتطرفة، و هم المستفيدون الأكبر من كل ما يحدث من فوضي ، و هم المتهم الأول في قتل الأمن و السلام في المنطقة