زوج كامالا هاريس يفضل عدم ترشحها مجددا للرئاسة.. والمانحون يشككون في فرصها
كشف تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» أن دوج إمهوف، زوج نائبة الرئيس الأمريكي السابقة كامالا هاريس، أعرب في أحاديث خاصة مع عدد من الأشخاص عن تفضيله عدم خوض زوجته سباق الرئاسة مجددا، في وقت تكثف فيه هاريس تحركاتها السياسية وتبقي الباب مفتوحاً أمام محاولة ثالثة للوصول إلى البيت الأبيض.
ونقلت الصحيفة عن أشخاص مطلعين على تلك المحادثات أن بعض المانحين أبلغوا هاريس مباشرة بأن فرص فوزها ستكون محدودة إذا قررت الترشح في انتخابات الرئاسة عام 2028، وسط انقسام داخل الحزب الديمقراطي بشأن جدوى عودتها إلى السباق.
ولم تحسم هاريس قرارها النهائي بشأن الترشح، لكنها كثفت نشاطها السياسي خلال الأشهر الأخيرة، بما في ذلك التواصل مع المانحين ودعم مرشحين ديمقراطيين في الولايات المتأرجحة، استعداداً لانتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر.
وفي تصريحات علنية، تؤكد هاريس أن تركيزها ينصب حالياً على انتخابات التجديد النصفي، التي يسعى الديمقراطيون خلالها إلى تعزيز مواقعهم في الكونجرس والفوز بمزيد من مناصب حكام الولايات.
وقالت هاريس خلال فعالية للجمعية الوطنية للنهوض بالملونين (NAACP) في ولاية ميشيجان الشهر الماضي: «لم أقرر بعد ما إذا كنت سأترشح مجدداً»، مضيفة: «أؤمن حقاً بأن عام 2028 لن تكون له أهمية إذا لم نتجاوز عام 2026».
وفي المقابل، يشكك بعض مساعديها وحلفائها السابقين في أنها ستقرر في نهاية المطاف خوض سباق رئاسي جديد، رغم استمرار حضورها في الفعاليات السياسية وحملات المرشحين الديمقراطيين قبل انتخابات نوفمبر. ورفض متحدث باسم هاريس التعليق على ما أوردته الصحيفة.
انقسام داخل الحزب الديمقراطي بشأن عودتها إلى السباق
يثير احتمال ترشح هاريس مجدداً جدلاً داخل الحزب الديمقراطي، بعدما خاضت انتخابات 2024 مرشحةً للحزب، إثر انسحاب الرئيس الأمريكي آنذاك جو بايدن بصورة مفاجئة من السباق، وحصولها على الترشيح دون المرور بانتخابات تمهيدية مفتوحة.
وفاز الرئيس دونالد ترامب لاحقاً بالتصويت الشعبي وأصوات المجمع الانتخابي، لتدخل أوساط الحزب الديمقراطي مرحلة من تبادل اللوم ومراجعة أسباب الهزيمة الانتخابية.
ويرى عدد من الديمقراطيين، بينهم أشخاص مقربون من هاريس، أن الحزب يحتاج إلى الدفع بمرشح جديد في انتخابات 2028. وعلى خلاف انتخابات 2024، حين توحد الديمقراطيون سريعاً خلف هاريس عقب انسحاب بايدن، يُتوقع أن تواجه منافسة أوسع داخل الحزب إذا قررت خوض السباق مجدداً.
ويأتي دوج إمهوف ضمن الشخصيات التي أبدت، في أحاديث خاصة، مخاوف بشأن خوض زوجته محاولة رئاسية أخرى، رغم توقع مقربين منه أن يدعمها إذا قررت المضي قدماً في الترشح.
وفي مذكراتها عن حملة انتخابات 2024، التي حملت عنوان «107 أيام»، وصفت هاريس زوجها بأنه شديد الحرص على حمايتها وداعم لها، مشيرة إلى أنه قدم «تضحية كبيرة، عن طيب خاطر ومن دون مرارة»، عندما اختارها بايدن لتكون نائبته في انتخابات 2020.
وكتبت هاريس أن إمهوف أدرك ضرورة تجنب أي شبهة لتضارب المصالح مع منصبها الجديد، ولذلك كان اليوم الذي وقع فيه الاختيار عليها آخر أيام عمله في مكتب المحاماة الذي كان يعمل به.
وأضافت أنها أدركت في أكتوبر 2024 أن «الهجمات علي، والاعتداءات الشخصية العديدة التي كان يتعرض لها، بدأت أخيراً تترك أثرها عليه».
وروت هاريس خلافاً وقع بينهما خلال الحملة، نقلت فيه عن زوجها قوله: «لا يمكن أن ينقلب أحدنا على الآخر»، مضيفة: «مع الضربات القادمة من كل اتجاه، كان علينا أن نبقى متحدين».
ومنذ مغادرتهما واشنطن، عاد إمهوف إلى ممارسة المحاماة في لوس أنجلوس لدى شركة «ويلكي فار آند جالاجر». كما اشترى مع هاريس منزلاً في ماليبو بقيمة 8 ملايين دولار يطل على المحيط الهادئ، وعقدت هاريس بعض اجتماعات العمل فيه.
تحركات هاريس تثير تساؤلات المانحين
وبحسب أشخاص مطلعين نقلت عنهم «وول ستريت جورنال»، أثارت بعض التحركات الأخيرة لهاريس قلق عدد من المانحين بشأن نواياها السياسية، وما إذا كانت تمهد فعلياً لخوض انتخابات 2028.
وخلال الأسابيع التي سبقت انتخابات التجديد النصفي، شاركت هاريس في نحو ست فعاليات خاصة لجمع التبرعات في ولاية كاليفورنيا. وشملت هذه الفعاليات لقاءً في مدينة سانتا مونيكا لدعم ديفيد كراولي، المسؤول التنفيذي لمقاطعة ميلووكي والمرشح الديمقراطي لمنصب حاكم ولاية ويسكونسن، وفعالية أخرى لدعم آرون فورد، المدعي العام لولاية نيفادا والمرشح الديمقراطي لمنصب الحاكم.
كما شاركت الأسبوع الماضي في اتصال نظمه الحزب الديمقراطي لحشد الناخبين، وحثت أكثر من ألفي متطوع تابعوا الاتصال مباشرة على طرق الأبواب والتواصل مع الناخبين، بهدف مساعدة الحزب على الفوز بمقاعد في 12 ولاية.
وقالت هاريس خلال الاتصال: «العمل الجاد هو العمل الجيد».
ومن المقرر أن تكثف هاريس مشاركتها في الحملات الانتخابية قبل اقتراع نوفمبر، إذ ستدعم فورد في نيفادا، والسيناتور جون أوسوف في مسعاه للفوز بولاية جديدة في جورجيا. كما ستلقي الكلمة الرئيسية في حفل جمع التبرعات السنوي للحزب الديمقراطي في مقاطعة فولتون بمدينة أتلانتا.
وتعمل هاريس عن كثب مع فريق من المستشارين السياسيين، بينهم رئيسة موظفيها كانديس بوند، التي شغلت منصب سفيرة لدى ترينيداد وتوباجو خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، وإدواردو نيجرون، الذي انضم مؤخراً إلى فريقها مديراً للاتصالات.
كما استعانت هاريس خلال العام الماضي بخدمات برايان فالون، الاستراتيجي الديمقراطي الذي عمل ضمن حملتها الرئاسية عام 2024.
منافسون محتملون في انتخابات 2028
وتُعد هاريس واحدة من عدة شخصيات ديمقراطية بارزة تدرس خوض السباق الرئاسي لعام 2028، وتعمل على تهيئة الأرضية لحملة محتملة إذا اتخذت قرار الترشح. ومن المتوقع أن يبدأ بعض الطامحين الديمقراطيين إعلان ترشحهم رسمياً بعد انتخابات التجديد النصفي.
وتتصدر هاريس معظم استطلاعات الرأي الوطنية التي تقيس تفضيلات الناخبين الديمقراطيين في انتخابات تمهيدية افتراضية لعام 2028، رغم استمرار الجدل داخل الحزب بشأن فرصها في خوض السباق والفوز به.
وفي هذا السياق، قال حاكم كاليفورنيا الديمقراطي جافين نيوسوم، الذي يدرس بدوره الترشح للرئاسة، خلال مقابلة مع شبكة «سي إن إن» في سبتمبر، إنه لن يخوض السباق إذا قررت هاريس الترشح.
وأضاف نيوسوم أن دخول شخصيتين من كاليفورنيا في الانتخابات التمهيدية سيكون «هدية من الله للجميع الآخرين»، معتبراً أن ذلك «لن يحقق أي فائدة على الإطلاق».
ولا تزال هاريس تحظى بدعم شرائح رئيسية داخل الحزب الديمقراطي، ولا سيما النساء الأمريكيات من أصول إفريقية، وهي قاعدة انتخابية تمثل أحد عناصر حضورها السياسي داخل الحزب.
وفي ولاية ميشيجان، شاركت هاريس في حملة لحشد الناخبين من أصول إفريقية دعماً للمرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عبد الرحمن السيد، الذي واجه صعوبة في استقطاب هذه الشريحة خلال الانتخابات التمهيدية، ويحتاج إلى دعمها في الانتخابات العامة.
وخلال الزيارة، شاركت في نقاش بشأن ارتفاع معدلات وفيات الرضع والأمهات بين الأمريكيين من أصول إفريقية، كما حضرت فعالية للجمعية الوطنية للنهوض بالملونين.
وقالت دونا برازيل، الاستراتيجية الديمقراطية المخضرمة التي لا تزال على تواصل مع هاريس: «إنها تذهب إلى الأماكن التي تحتاج إليها، وهي مستعدة لفعل ما يلزم لمساعدة المرشحين الديمقراطيين المدرجين على بطاقات الاقتراع هذا العام».



