عاجل

لماذا تمر السنوات أسرع مع التقدم في العمر؟.. العلم يجيب

التقدم في العمر
التقدم في العمر

تبدو عطلة الطفولة طويلة إلى حد يصعب معه أحيانًا تخيل نهايتها، بينما قد تمر سنوات كاملة في مرحلة البلوغ وكأنها أسابيع قليلة، ورغم أن الساعة لا تتغير وأن اليوم يظل مكونًا من 24 ساعة، فإن إحساس الإنسان بمرور الوقت يتبدل مع التقدم في العمر، في ظاهرة ترتبط بطريقة عمل الذاكرة والانتباه، وطبيعة التجارب التي يعيشها الإنسان وتنوعها.

ووفقًا لما أوردته صحيفة «إندبندنت» البريطانية، أشارت دراسة منشورة عام 2019 إلى وجود اختلاف بين الزمن الذي تقيسه الساعة والزمن كما يختبره العقل، فالساعة تقيس مرور الوقت بصورة ثابتة، بينما يتأثر إدراك الإنسان للزمن بدرجة أكبر بالتجارب والصور والذكريات التي تتراكم على مدار حياته.

وفي هذا السياق، عرضت شركة «ريتش لينك»، المتخصصة في مجال الرعاية الصحية النفسية، مجموعة من العوامل التي يمكن أن تساعد في تفسير سبب شعور الإنسان بأن السنوات تمر بوتيرة أسرع كلما تقدم في العمر.

العام الواحد يصبح أقل حضورًا مع التقدم في العمر

من بين التفسيرات المطروحة ما يعرف بـ«نظرية التناسب»، التي تفترض أن الإنسان لا ينظر إلى الفترة الزمنية بالطريقة نفسها طوال حياته، بل تتغير قيمتها النسبية مع زيادة عمره.

فعندما يكون الشخص في العاشرة من عمره، يمثل عام واحد جزءًا كبيرًا نسبيًا من تجربته الزمنية السابقة؛ إذ إن سنة واحدة تعادل 10% من عمره تقريبًا، أما عندما يبلغ 50 عامًا، فإن السنة نفسها تمثل جزءًا أصغر بكثير من إجمالي سنوات حياته.

وبناءً على ذلك، قد يبدو مرور عام جديد أسرع كلما تقدم الإنسان في العمر، لأن السنة تصبح نسبة أصغر من التجربة الزمنية التي عاشها حتى تلك اللحظة.

الروتين يمحو الفواصل بين الأيام

تلعب التجارب الجديدة دورًا مهمًا في الطريقة التي يتذكر بها الإنسان فترات حياته، إذ تترك الأحداث غير المعتادة والمواقف المختلفة عادةً علامات أكثر وضوحًا في الذاكرة.

وعندما تكون الحياة اليومية مليئة بالتجارب الجديدة، يصبح لكل فترة عدد أكبر من الأحداث التي يمكن استدعاؤها لاحقًا، وهو ما قد يجعلها تبدو أكثر امتدادًا عند تذكرها.

لكن عندما تتحول الحياة إلى نمط متكرر من العمل والمسؤوليات والأنشطة المعتادة، تبدأ الأيام والأسابيع في التشابه مع بعضها البعض، وعند استرجاع تلك الفترة لاحقًا، قد لا يجد العقل عددًا كافيًا من الأحداث المميزة التي تفصل بين يوم وآخر أو أسبوع وآخر، فتبدو أشهر طويلة وكأنها مرت خلال فترة قصيرة.

انشغال العقل يقلل مراقبة مرور الوقت

ولا يرتبط الإحساس بسرعة مرور السنوات بالذاكرة وحدها، إذ يمكن أن يتأثر أيضًا بدرجة الانتباه التي يخصصها الإنسان للوقت أثناء ممارسة أنشطته اليومية.

فعندما ينغمس الشخص في عمل أو مهمة مألوفة، لا يحتاج الدماغ إلى متابعة كل خطوة بوعي كامل، وبالتالي يقل التركيز على مرور الدقائق والساعات نفسها.

وبعد الانتهاء من المهمة، قد يكتشف الشخص أن ساعات طويلة مرت دون أن يشعر بها، لأن انتباهه كان منصبًا على النشاط الذي يؤديه وليس على مراقبة الزمن.

ومع تكرار هذا النمط يومًا بعد آخر، قد تتراكم فترات زمنية طويلة دون أن تترك إحساسًا واضحًا بطولها، وهو ما قد يساهم في الشعور بأن الأشهر والسنوات تمر بسرعة أكبر.

المشاعر القوية تترك ذكريات أكثر وضوحًا

وترتبط الطريقة التي يتذكر بها الإنسان الوقت أيضًا بقوة التجارب والانفعالات المصاحبة لها. فالمواقف التي تتضمن خوفًا أو حماسًا أو قلقًا شديدًا يمكن أن تترك أثرًا أكثر وضوحًا في الذاكرة مقارنة بالأيام العادية المتشابهة.

وتساعد هذه التجارب المميزة على إنشاء علامات زمنية واضحة يمكن للعقل استخدامها عند استرجاع فترة معينة من الحياة. وكلما زادت الأحداث المختلفة والمواقف اللافتة خلال فترة ما، زادت النقاط التي يمكن أن يستند إليها الإنسان عند تذكرها.

لكن مع تراجع حدة بعض الانفعالات أو الاعتياد على نمط الحياة المتكرر، قد تصبح الذكريات المتراكمة أقل اختلافًا عن بعضها بعضًا. وعند النظر إلى تلك الفترة من مسافة زمنية، قد تبدو فترة طويلة وكأنها مرت بسرعة، بسبب قلة الأحداث المميزة التي تبرز داخل الذاكرة.

هل للدوبامين علاقة بإدراك الوقت؟

ومن العوامل الأخرى التي طُرحت في تفسير هذا الشعور التغيرات المرتبطة بالدوبامين، وهو ناقل عصبي يرتبط بالتحفيز والمكافأة، وله دور في عدد من العمليات التي يقوم بها الدماغ.

وتشير «ريتش لينك» إلى أن مستويات الدوبامين ووظائفه قد تتغير مع التقدم في العمر، وأن هذه التغيرات ربما تكون أحد العوامل المرتبطة بالطريقة التي يدرك بها الإنسان مرور الوقت.

ولا يعني ذلك أن هناك عاملًا واحدًا يفسر وحده الشعور بتسارع السنوات مع التقدم في العمر، إذ تتداخل في هذه التجربة عوامل مرتبطة بالذاكرة والانتباه والتجارب الجديدة والانفعالات، إلى جانب التغيرات التي تطرأ على الدماغ مع مرور السنوات.

تم نسخ الرابط