رويترز: السعودية تستعد لاستئناف صادرات النفط من ميناء ينبع اليوم
تستعد المملكة العربية السعودية لاستئناف شحنات النفط الخام إلى عدد من مصافي التكرير الآسيوية من ميناء ينبع على البحر الأحمر، في مؤشر مبكر على بدء انحسار الاضطرابات التي أعقبت الإيقاف الاحترازي لخط أنابيب النفط «شرق-غرب»، الذي يمثل أحد المسارات الرئيسية لنقل الخام السعودي إلى البحر الأحمر.
وأبلغت شركة «أرامكو السعودية» بشكل غير رسمي ما لا يقل عن ثلاث شركات تكرير آسيوية بإمكانية استئناف تحميل النفط الخام من ميناء ينبع قريبًا، وفقًا لما أوردته وكالة «بلومبرج».
ولم تحدد الشركة حتى الآن جدولًا زمنيًا نهائيًا لعودة عمليات التحميل، فيما فات بعض المشترين بالفعل مواعيد التحميل المقررة، ولا تزال ناقلات نفط تنتظر بالقرب من الميناء أو في طريقها إليه.
وتنفذ «أرامكو» خطة للالتفاف على الجزء المتضرر من خط أنابيب «شرق-غرب»، الممتد لمسافة نحو 1200 كيلومتر، بهدف استعادة ما يقرب من نصف طاقته التشغيلية خلال أيام، على أن تعود الطاقة التشغيلية الكاملة خلال نحو ستة أسابيع تقريبًا.
وتبلغ الطاقة القصوى للخط نحو 7 ملايين برميل يوميًا، بعد رفع قدرته الاستيعابية مقارنة بطاقته الاسمية الأساسية البالغة 5 ملايين برميل يوميًا، بينما كان الخط ينقل نحو 4 ملايين برميل يوميًا إلى ميناء ينبع قبل إيقافه احترازيًا.
وتوقفت تدفقات النفط عبر ينبع إلى حد كبير عقب الهجوم الذي استهدف خط أنابيب «شرق-غرب» في 10 سبتمبر، ما دفع المملكة إلى إعادة ترتيب مسارات صادراتها النفطية، وأجبر المشترين على تعديل خطط الشحن في أعقاب الهجمات التي طالت البنية التحتية للطاقة السعودية.
ويمثل ميناء ينبع مسارًا تصديريًا مهمًا بالنسبة إلى السعودية، ولا سيما للشحنات المتجهة غربًا، إذ يتيح موقعه على البحر الأحمر وصول الخام السعودي إلى الأسواق الأوروبية من دون الحاجة إلى المرور أولًا عبر مضيق هرمز.
وبالنسبة إلى مصافي التكرير الآسيوية، فإن عودة شحنات ينبع المتوقعة ستوفر قدرًا إضافيًا من المرونة في الإمدادات، بدلًا من أن تعني استبدال صادرات النفط القادمة من محطات الخليج العربي بالكامل. كما أن استعادة أكثر من مسار للتصدير تمنح «أرامكو» مساحة أوسع لإدارة عمليات التسليم إذا تدهورت الأوضاع الأمنية في المنطقة مجددًا.
إعادة توجيه الصادرات عبر رأس تنورة
وفي موازاة أعمال الصيانة وإعادة تشغيل خط «شرق-غرب»، زادت السعودية صادراتها الموجهة إلى آسيا عبر محطات رأس تنورة الواقعة على الخليج العربي.
وأظهرت بيانات الشحن تحميل نحو 14 مليون برميل من النفط الخام على متن سبع ناقلات عملاقة من محطات رأس تنورة خلال يوم واحد، وهو أعلى مستوى مرصود للناقلات العملاقة في منشآت التصدير السعودية على الخليج منذ يونيو الماضي على الأقل.
وتشير هذه البيانات إلى إعادة توجيه مؤقتة لجزء من الصادرات النفطية السعودية عبر مضيق هرمز، في ظل توقف المسار الذي كان ينقل كميات كبيرة من الخام باتجاه البحر الأحمر.
وكان المشترون الآسيويون قد تمكنوا من استلام بعض هذه الكميات من خلال عمليات نقل من سفينة إلى أخرى في خليج عمان، بعد مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز. وساعد هذا الترتيب في الحفاظ على تدفق الإمدادات، لكنه زاد في الوقت نفسه الاعتماد على مسار شحن يظل معرضًا لمخاطر جيوسياسية وأمنية.
تسهيلات للمشترين خارج مضيق هرمز
وعلى صعيد المبيعات، باعت «أرامكو» نحو 60 مليون برميل من الخام لمشترين، على أن يجري تسليم هذه الكميات خلال الشهر الجاري والمقبل خارج مضيق هرمز.
كما أتاحت الشركة للمشترين خيار نقل الشحنات من سفينة إلى أخرى، بما يسمح للمنتجين بنقل الإمدادات عبر المضيق بأنفسهم، قبل تسليمها إلى المشترين خارج الممر المائي.
وتسهم هذه الترتيبات في منح المشترين والشركة بدائل إضافية للتعامل مع اضطرابات طرق الشحن، في وقت تظل فيه حركة النفط في المنطقة مرتبطة بالتطورات الأمنية والعسكرية في البحر الأحمر والخليج ومضيق هرمز.
الأسعار تظل فوق 100 دولار لبرنت
ومن المتوقع أن تساعد إعادة التشغيل الجزئي لخط «شرق-غرب» في تخفيف مخاطر نقص الإمدادات والضغوط على أسعار النفط، التي ارتفعت على خلفية الاضطرابات الأخيرة، إلا أن السوق لا تزال تضع في حساباتها المخاطر الجيوسياسية التي تهدد تدفقات الخام من المنطقة.
وتداولت العقود الآجلة لخام برنت القياسي العالمي للتسليم في نوفمبر عند 101.70 دولارًا للبرميل في الساعة 10:10 صباحًا بالتوقيت المحلي، أو 07:10 بتوقيت غرينتش، بزيادة بلغت 1.4% عن الإغلاق السابق البالغ 100.34 دولار.
وفي أحدث بيانات السوق الواردة في التقرير، بلغ سعر خام برنت لشهر نوفمبر 101.64 دولارًا للبرميل، مرتفعًا بنسبة 1.30%، بينما بلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط، وهو الخام القياسي الأمريكي، لشهر نوفمبر 93.23 دولارًا للبرميل، بزيادة نسبتها 0.93%.
وفي قراءة أخرى خلال التداولات، ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط للتسليم في نوفمبر بأكثر من 1% إلى 93.35 دولارًا للبرميل، مقارنة مع 92.37 دولارًا عند الإغلاق السابق.
وتعكس هذه التحركات استمرار أخذ المتداولين في الاعتبار مخاطر الإمدادات، حتى مع تحسن التوقعات بشأن استعادة جزء من الطاقة التصديرية السعودية عبر البحر الأحمر.
اليمن يزيد المخاوف بشأن طرق الإمداد
وتزامنت اضطرابات إمدادات النفط مع تجدد القتال في اليمن، وهو ما زاد المخاوف بشأن أمن طرق الإمداد الإقليمية، خصوصًا مع استمرار ارتباط حركة الشحن في البحر الأحمر بالتطورات العسكرية.
وأفادت وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» التابعة للحوثيين، في تقرير صدر الثلاثاء، بأن غارات جوية سعودية على مدينة المخا الساحلية الاستراتيجية على البحر الأحمر أسفرت عن مقتل ستة أشخاص على الأقل وإصابة ثمانية آخرين.
وفي غضون ذلك، أعلن رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام أن المملكة المتحدة ستقدم دعمًا «دفاعيًا بالتزود بالوقود جوا» إلى السعودية، عقب الهجمات التي شنتها جماعة الحوثي اليمنية على المملكة، وفقًا للتقارير.
وقال بورنهام إن القرار جاء بعدما طلبت السعودية «دعمًا عسكريًا»، وإنه وافق على الطلب بناءً على نصيحة وزير الدفاع ويس ستريتينغ ووزير الخارجية إد ميليباند.
وأفاد مسؤولون حكوميون إن الدعم البريطاني سيكون «محدود المدة»، ومن المتوقع أن يستمر، على الأقل في البداية، «لأسابيع».
وزادت هذه التطورات المخاوف من أن يؤدي تصعيد الصراع في المنطقة إلى زيادة الضغوط على تدفقات الطاقة، في ظل اعتماد الأسواق العالمية على استقرار طرق النقل البحري وخطوط تصدير النفط في الشرق الأوسط.
ترامب ألغى ضربات مخططًا لها ضد الحوثيين
وفي الولايات المتحدة، ألغى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب غارات جوية كانت مخططة ضد أهداف للحوثيين في اليمن قبل وقت قصير من تنفيذها، وفقًا لما أوردته وسائل إعلام أمريكية الأحد.
وجاء التراجع بحلول ظهر الأحد، بعدما كان القادة العسكريون قد وافقوا على قوائم الأهداف، وكان أفراد عسكريون يقومون بتحميل الذخائر على الطائرات المخصصة لتنفيذ العملية، وفقًا لمسؤولين في الإدارة نقلت عنهم صحيفة «نيويورك تايمز».
وذكر التقرير أن ترامب قاوم في البداية شن غارات جوية خلال اجتماعاته مع مستشاريه الأربعاء، لكنه أمر وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» لاحقًا بالاستعداد لعمل عسكري، وذلك عقب مكالمة هاتفية مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الخميس.
ويأتي ذلك في وقت تراقب فيه الأسواق التطورات العسكرية في اليمن والبحر الأحمر عن كثب، نظرًا لما قد تفرضه أي زيادة في حدة القتال من مخاطر إضافية على طرق نقل النفط والسلع عبر المنطقة.
اتصالات محتملة بين واشنطن وطهران تحد من صعود النفط
وفي المقابل، ساهم احتمال استئناف الاتصالات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران في الحد من ارتفاع أسعار النفط، إذ يترقب المستثمرون أي مؤشرات على إمكانية خفض التوترات الجيوسياسية التي تحيط بإمدادات الخام.
ووصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى نيويورك للمشاركة في الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، بينما كان من المقرر أن يسافر الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان إلى المدينة الثلاثاء.
ومن المتوقع أن يعقد المسؤولان سلسلة من الاجتماعات على هامش اجتماعات الجمعية العامة، فيما تراقب الأسواق هذه اللقاءات بحثًا عن مؤشرات بشأن إحراز تقدم نحو استئناف المحادثات بين واشنطن وطهران.
ومن شأن أي تقدم في هذا المسار، وفقًا لما تضعه الأسواق في حساباتها، أن يخفف بعض المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بإمدادات النفط، ولا سيما في ظل التوترات التي تؤثر على طرق النقل والمنشآت النفطية في المنطقة.
واشنطن تقترح صندوقًا بـ10 مليارات دولار لإعادة بناء الطاقة
وفي الوقت نفسه، أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة اقترحت إنشاء صندوق جديد بقيمة 5 مليارات دولار لمساعدة دول الشرق الأوسط على إعادة بناء البنية التحتية للطاقة التي تضررت خلال الحرب مع إيران.
وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلًا عن مسؤولين أمريكيين وشرق أوسطيين ووثائق اطلعت عليها، أن واشنطن تسعى إلى الحصول على مساهمة مماثلة بقيمة 5 مليارات دولار من ثمانية شركاء في الشرق الأوسط، هم السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر والبحرين والكويت وعمان والعراق والأردن، بما يرفع إجمالي قيمة الصندوق المقترح إلى 10 مليارات دولار.
وأُطلق على المبادرة اسم «الشراكة من أجل الثقة والبناء المتحالفين» (باكت).
وبحسب التقرير، ستتولى مؤسسة تمويل التنمية الأمريكية إدارة الصندوق، وهي مؤسسة ركزت أعمالها السابقة في الغالب على الدول النامية، وليس على دول الخليج الغنية.
وأكد مسؤولون أمريكيون أن المناقشات بشأن المبادرة لا تزال جارية، وأن شروطها قد تتغير، فيما لا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت أي من الدول المعنية ستوقع على الاتفاق.
أوروبا تواجه مخاطر أكبر من اضطرابات الإمدادات
وكان الاضطراب الناجم عن توقف خط «شرق-غرب» أكثر تأثيرًا على بعض العملاء الأوروبيين، إذ أُبلغت مصفاتان أوروبيتان على الأقل في أكتوبر بأنهما لن تتلقيا أي نفط خام سعودي بموجب عقود طويلة الأجل، مع تطبيق التخفيض على نطاق أوسع على مشترين في أنحاء المنطقة.
وتكتسب ينبع أهمية خاصة بالنسبة إلى الشحنات المتجهة غربًا، بسبب موقع الميناء على البحر الأحمر، الذي يسمح للخام السعودي بالوصول إلى الأسواق الأوروبية دون المرور أولًا عبر مضيق هرمز.
أما بالنسبة إلى مصافي التكرير الآسيوية، فإن الاستئناف المتوقع لشحنات ينبع يوفر مصدرًا إضافيًا للمرونة، ويقلل الاعتماد على ترتيبات الشحن البديلة التي لجأت إليها الشركات بعد توقف خط «شرق-غرب».
ومن شأن إعادة تشغيل الخط، حتى بصورة جزئية في البداية، أن تخفف الضغط اللوجستي على المصافي الآسيوية من خلال تقليل الحاجة إلى ترتيبات النقل البديلة، ومنح السعودية خيارات أوسع لنقل الخام إلى المشترين.



