عاجل

غزو الجارديان.. بق الفراش يجبر محرري أعرق صحيفة بريطانية للعمل من المنزل

صحيفة الجارديان
صحيفة الجارديان

يواجه مقر صحيفة "الجارديان" البريطانية في منطقة كينجز كروس مشكلة جديدة مع تفشي بق الفراش، في وقت تحاول فيه الصحيفة منذ أكثر من عام تشجيع موظفيها وصحفييها على العودة إلى العمل من المكتب بصورة منتظمة.

واستعانت إدارة الصحيفة بخبراء متخصصين في مكافحة الآفات للتعامل مع الحشرات والقوارض التي ظهرت في محيط غرفة الأخبار داخل المقر الرئيسي للمجموعة الإعلامية، بينما سُمح للموظفين بالعمل من المنزل خلال الفترة التي يعمل فيها المختصون على السيطرة على الإصابة.

تم إنفاق أكثر من 140 ألف جنيه إسترليني للقضاء على بق الفراش في المباني الحكومية

وكانت إدارة الصحيفة قد أجرت في وقت سابق من سبتمبر عملية تنظيف شاملة أولية في الطابق الثاني من المبنى، إلا أن هذه الإجراءات لم تكن كافية، بعدما أبلغ موظفون عن رصد عدد من الحشرات، كما سبق أن وردت بلاغات عن وجود بق الفراش في أنحاء مختلفة من المكتب.

وفي رسالة إلكترونية وجهها مسؤولو الصحيفة إلى الموظفين، أبلغوا العاملين، ولا سيما الموظفين الأصغر رتبة، بإمكانية العمل من المنزل إذا كانوا لا يرغبون في الحضور إلى المكتب خلال عملية التخلص من الآفات.

وجاء في الرسالة: "نحن ندرك أن هذا قد يكون مزعجاً لبعض الموظفين".

نقابة الصحفيين تحذر الموظفين

وعقب تفشي بق الفراش، أرسل الاتحاد الوطني للصحفيين في بريطانيا (NUJ) إلى موظفي الصحيفة رابطا لمقال نشرته "الجارديان" نفسها حول مخاطر هذه الحشرات والطفيليات.

كما حث الاتحاد الصحفيين على طلب الدعم من ممثل النقابة إذا شعروا بأنهم يتعرضون لضغوط للحضور إلى المكتب خلال فترة مكافحة الإصابة.

الرئيسية :: صحيفة الغارديان - انضم إلينا

وقالت النقابة لأعضائها إن أي موظف يشعر بالضغط للعمل من المكتب ينبغي أن يبلغ ممثلا نقابيا، كما شجعتهم على التعرف إلى بق الفراش وطريقة التعامل معه.

ويأتي تفشي الحشرات في وقت تحاول فيه "الجارديان" إعادة المزيد من صحفييها وموظفيها إلى غرفة الأخبار، ما يهدد بإضافة عقبة جديدة أمام سياسة العودة إلى المكتب التي تبنتها إدارة الصحيفة بعد جائحة كورونا.

إلزام بالعمل من المكتب 3 أيام أسبوعيا

ومنذ بداية عام 2024، طالبت كاثرين فاينر، رئيسة تحرير "الجارديان"، الموظفين بالحضور إلى مكان العمل لمدة ثلاثة أيام على الأقل أسبوعيا، في سياسة مشابهة لتلك التي تطبقها العديد من إدارات وايتهول.

وجاء القرار بعدما لم يعد عدد كبير من العاملين إلى أماكن عملهم بصورة منتظمة عقب الفوضى التي أحدثتها جائحة كوفيد-19، بحسب ما أوردته الصحيفة.

لكن سياسة العودة إلى المكتب واجهت مقاومة من الاتحاد الوطني للصحفيين، الذي اشتكى من عدم التشاور مع الموظفين بشأن القواعد الجديدة المفروضة على القوى العاملة.

وفي استطلاع للرأي أجرته النقابة حول سياسة العودة إلى المكتب في ذلك الوقت، طُلب من الأعضاء تقييم تأثير العودة على عدد من العوامل، من بينها التكلفة المالية والبيئية للتنقل، إضافة إلى مقدار الوقت الذي سيقضونه مع حيواناتهم الأليفة.

ويهدد تفشي بق الفراش حاليا بتعقيد جهود الصحيفة الرامية إلى تشجيع المزيد من الصحفيين على العودة إلى مكاتبهم.

جدل العمل من المنزل في بريطانيا

وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه ملف العمل من المنزل نقاشا أوسع في بريطانيا، إذ تشجع دار النشر الإخبارية ذات الميول اليسارية موظفيها على العودة إلى المكاتب، بينما تعهد حزب العمال بتسهيل العمل من المنزل وتعزيز حماية الموظفين الذين يطلبون ترتيبات عمل مرنة.

وقالت لويز هايغ، وزيرة الخارجية الأولى والمدانة بالاحتيال، للمندوبين في مؤتمر نقابات العمال (TUC)، إن الشركات ستحتاج إلى إثبات أنها أجرت تقييما "بشكل صحيح" لطلب الموظف قبل رفضه، وأضافت: "إذا أراد صاحب العمل رفض طلب ما، فسيتعين عليه الجلوس مع موظفه، والتفكير مليا في الأمر وشرح السبب".

وتابعت: "هناك أطفال يجب اصطحابهم".

وأردفت: "آباء وأمهات يجب رعايتهم. عائلات تعتمد علينا في وقت قصير. وأحيانا، يمكن أن تُحدث المرونة البسيطة فرقا كبيرا".

ويستعد حزب العمال لطرح مزيد من التشريعات في إطار قانون حقوق العمل، بهدف تعزيز حماية العمال ودعم ما تصفه الحكومة بـ"العمل المرن".

وبموجب التغييرات المقترحة، ستكون الشركات التي ترفض طلبات الموظفين للعمل من المنزل مطالبة بتوضيح كيفية التوصل إلى قرارها وتقديم مبرر واضح للرفض.

ولا تزال التفاصيل الدقيقة لكيفية تعزيز الحق في العمل من المنزل غير واضحة بالكامل.

بق الفراش ليس المشكلة الوحيدة في كينغز بليس

وتأتي أزمة بق الفراش بعد مشكلات متكررة واجهها مبنى "كينغز بليس"، مقر المجموعة الإعلامية في كينغز كروس، بينها أعطال في نظام تكييف الهواء خلال موجات الحر الصيفية.

وكان الموظفون قد قدموا شكاوى متكررة بشأن تصميم المبنى الصديق للبيئة، والذي يتضمن نظاما يقوم بإيقاف تشغيل مكيفات الهواء تلقائيا عندما ترتفع درجات الحرارة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن مشكلات التكييف جرى حلها.

لكن أزمة الحشرات أعادت من جديد تسليط الضوء على ظروف العمل داخل المقر، بعدما اضطرت إدارة الصحيفة إلى الاستعانة بشركات متخصصة في مكافحة الآفات وإتاحة العمل من المنزل لبعض الموظفين إلى حين استكمال عمليات التنظيف والسيطرة على الإصابة.

وكانت عملية تنظيف شاملة أولية قد أجريت في الطابق الثاني من المبنى في وقت سابق من هذا الشهر، إلا أن عملية التنظيف ستتوسع هذا الأسبوع بعد إبلاغ الموظفين عن رصد عدد من الحشرات.

خلاف آخر حول الأجور

وبالتزامن مع أزمة بق الفراش والخلاف بشأن العودة إلى المكتب، يخوض صحفيو "الجارديان" نزاعا آخر يتعلق بالأجور، إذ يطالبون بتحسين الرواتب رغم تقديم الصحيفة عرضا لزيادة الأجور يفوق معدل التضخم.

وقالت نقابة الصحفيين الوطنية إن عرض زيادة الأجور بنسبة 3.85% لم يعالج "بشكل هادف" مخاوف العاملين المتعلقة بأزمة غلاء المعيشة وتزايد أعباء العمل.

وفي تصويت استرشادي أجري الأسبوع الماضي، قال 86% من أعضاء النقابة إنهم سيدعمون الإضراب بسبب قضية الأجور، فيما أيد 96% اتخاذ إجراءات احتجاجية أقل من الإضراب.

في المقابل، قالت "الجارديان" إن عرض الأجور الذي قدمته عادل، وإنه يقارن "بشكل إيجابي للغاية" مع العروض المقدمة من أصحاب العمل الآخرين في قطاع الإعلام.

تم نسخ الرابط