«معاريف»: سيناريو الإطاحة بنتنياهو يكتمل بدعم الأحزاب العربية وتحالف المعارضة
لا يقتصر القلق الذي يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مع اقتراب الانتخابات من مراحلها الحاسمة، على احتمال فقدان معسكره الأغلبية البرلمانية، بل يمتد إلى سيناريو قد يؤدي إلى إزاحته من السلطة حتى إذا حصل معسكر اليمين على 59 مقعدًا في الكنيست.
وبحسب تحليل نشرته صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، الثلاثاء، فإن الخطر الأكبر بالنسبة إلى نتنياهو يتمثل في احتمال توحد خصومه واستفادتهم من دعم الأحزاب العربية أو امتناعها عن التصويت، بما قد يتيح تشكيل حكومة بديلة، حتى لو كانت حكومة غير مستقرة وغير قادرة على الاستمرار لأربع سنوات كاملة.
ووفق السيناريو الذي تطرحه الصحيفة، يمكن أن تتحد أحزاب يقودها أفيغدور ليبرمان، وغادي آيزنكوت، ونفتالي بينيت، إلى جانب أحزاب أخرى ضمن ما يعرف بكتلة التغيير، مستفيدة من الدعم البرلماني للأحزاب العربية.
ولا يشترط هذا السيناريو، بحسب «معاريف»، انضمام حزب «رعام» أو القائمة المشتركة أو حزب التجمع الوطني الديمقراطي إلى الائتلاف الحاكم، كما لا يتطلب بالضرورة تصويتها المباشر لصالح الحكومة، إذ قد يكون الدعم الخارجي أو الامتناع عن التصويت، أو أي ترتيب برلماني آخر، كافيًا لتأمين الأغلبية اللازمة لتشكيل حكومة بديلة.
وبعبارة أخرى، إذا حصل تكتل نتنياهو على 59 مقعدًا، فقد يتمكن الأعضاء الـ61 المتبقون، من الناحية العددية، من دعم خطوة تتيح لحكومة أخرى أداء اليمين الدستورية.
ويمكن للمعسكر المعارض في هذه الحالة تقديم الخطوة باعتبارها استبدالًا لرئيس الوزراء وتشكيل حكومة مؤقتة، وليس حكومة تعتمد بالمعنى التقليدي على الأحزاب العربية.
التجنيد الإجباري.. ورقة خلاف داخل اليمين
وفي ظل هذا المشهد، يسعى نتنياهو إلى منع تحول قضية التجنيد الإجباري إلى محور رئيسي في الحملة الانتخابية، في ظل ما تفرضه القضية من معضلة سياسية على معظم مكونات معسكره.
وتفرض قضية التجنيد ضغوطًا على الأحزاب الحريدية، وتثير توترات داخل معسكر نتنياهو، كما يمكن أن تعقد موقف أحزاب الصهيونية الدينية.
ومن وجهة نظر نتنياهو، فإن التركيز على التجنيد الإجباري قد يدفع معسكر اليمين إلى موقع دفاعي ويعمق الانقسامات داخله، في وقت يحتاج فيه إلى توحيد صفوف ناخبيه.
في المقابل، تبدو القضايا التي تعيد إنتاج الانقسام بين المعسكرات أكثر ملاءمة لحملته الانتخابية، ومن بينها الموقف من الأحزاب العربية، وهوية الدولة، والصراع بين اليمين واليسار، إضافة إلى القضايا الثقافية والسياسية.
وفي هذا السياق، يمكن حتى للعواصف العامة، مثل الجدل الذي أثير حول فيلم «ناز»، أن تخدم نتنياهو، لأنها تنقل النقاش إلى أسئلة من قبيل: من يتعاون مع العرب؟ ومن يساند الديمقراطيين؟ وما موقف اليسار من «إسرائيل»؟
وبذلك، يبتعد الخطاب الانتخابي عن قضية التجنيد الإجباري وغيرها من الملفات التي تضع كتلة اليمين في مواجهة خلافاتها الداخلية.
تغير في معادلة البقاء
وكان نتنياهو يتمتع، حتى في الانتخابات السابقة، بهامش سياسي يسمح له بالبقاء في منصبه رغم عدم حصول معسكره على 61 مقعدًا، إذ واجه المعسكر المعارض صعوبة في الاتفاق على أغلبية بديلة.
وطالما لم تكن بعض قوى كتلة التغيير مستعدة للضغط على الأحزاب العربية أو الاستفادة من دعمها، فإن عدم حصول نتنياهو على الأغلبية المطلوبة لم يكن كافيًا وحده لإزاحته.
وكان بإمكانه عمليًا الاستمرار رئيسًا للوزراء بالوكالة، حتى من دون أغلبية برلمانية مستقرة، لأن خصومه لم يمتلكوا مسارًا سهلًا لتشكيل حكومة بديلة.
لكن التقديرات الحالية تشير إلى احتمال تغير هذه المعادلة.
فإذا أصبحت كتلة التغيير مستعدة لاستخدام دعم أو امتناع حزب «رعام»، والقائمة المشتركة، وحزب «البلد»، للوصول إلى الأغلبية اللازمة لاستبدال نتنياهو، فلن يكون مطلوبًا من المعسكر المعارض تأمين 61 مقعدًا «صهيونيًا» فقط.
ويعد هذا الاحتمال، وفقا للتحليل، أحد أكبر مخاوف نتنياهو، وربما أحد الأسباب التي قد تدفعه إلى إبقاء خيار تشكيل حكومة وحدة وطنية مفتوحًا بعد الانتخابات.
فإذا لم يحصل تحالف اليمين على 61 مقعدًا، وتمكن خصومه من تأمين أغلبية لإزاحته، فقد يصبح الانضمام إلى حزب من الوسط أو إلى المعارضة وسيلة أمام نتنياهو للحفاظ على موقعه السياسي.
وبذلك، لا يعود الرقم 61 مجرد عتبة لازمة لتشكيل الحكومة، بل يتحول إلى خط دفاع يحول دون تمكن خصوم نتنياهو من تشكيل حكومة أخرى مكانه.
وبعد سنوات كان يكفي فيها نتنياهو أن يعجز خصومه عن الاتفاق على بديل له، يخشى رئيس الوزراء الإسرائيلي هذه المرة انهيار ما يشبه «حزام الأمان» السياسي الذي حماه من السقوط.
وفي حال اتفق آيزنكوت وبينيت وليبرمان على أن تكون إزاحة نتنياهو هدفهم الأول، قبل التوصل إلى اتفاق كامل بشأن شكل الحكومة المقبلة، فإن حصول اليمين على 59 مقعدًا لن يمثل انتصارًا بفارق ضئيل، بل نقطة خطر حقيقية على بقائه السياسي.
وعندها، قد يتحول الصراع على المقعدين 60 و61 من معركة لتشكيل الحكومة إلى معركة من أجل البقاء في السلطة.



