ملايين الدولارات في سباق الكونجرس.. كيف تقتحم شركات الذكاء الاصطناعي السياسة؟
تسعى شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى في الولايات المتحدة إلى تعزيز حضورها السياسي مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس المقرر إجراؤها في نوفمبر 2026، عبر ضخ ملايين الدولارات لدعم مرشحين مؤيدين لقطاع التكنولوجيا، ومواجهة شخصيات سياسية تتبنى توجهات أكثر تشددًا في تنظيم القطاع.
وذكرت إذاعة فرنسا الدولية أن شركات التكنولوجيا تستعد للعب دور مؤثر في الانتخابات المقبلة، مشيرة إلى أن تحالفًا من شركات الذكاء الاصطناعي أطلق في 25 أغسطس 2025 منظمة «Leading the Future» (LTF)، وهي لجنة عمل سياسي تتيح للأفراد والشركات تقديم مساهمات مالية دون سقف محدد لدعم مرشحين في الانتخابات.
140 مليون دولار لدعم التحالف
ومنذ تأسيس المنظمة، جرى ضخ نحو 140 مليون دولار في أنشطتها، فيما أنفقت قرابة 25 مليون دولار على الانتخابات التمهيدية التي يخوضها مرشحون من مختلف التيارات السياسية.
وتسعى شركات الذكاء الاصطناعي من خلال هذه التحركات إلى توسيع نفوذها داخل الكونجرس عبر دعم مرشحين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، مستفيدة من حالة التردد بشأن فرض قيود تنظيمية أكثر صرامة على القطاع في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب.

وكشفت مذكرة صادرة عن مجموعة «Leading the Future» أنها تمول جهتين سياسيتين، إحداهما مرتبطة بالديمقراطيين والأخرى بالجمهوريين، بهدف توجيه الإنفاق نحو الانتخابات التمهيدية ودعم المرشحين الذين تتوافق مواقفهم مع مصالح قطاع التكنولوجيا.
وتستند هذه الاستراتيجية إلى تجربة قطاع العملات المشفرة خلال انتخابات 2024، عندما أنفقت شركات ومجموعات مرتبطة بالقطاع مبالغ كبيرة لدعم حلفائها السياسيين ومهاجمة خصومهم.
الذكاء الاصطناعي في مواجهة منتقديه
وأنفقت المنظمة نحو 8 ملايين دولار على الإعلانات واستطلاعات الرأي والاستشارات بهدف التأثير على صورة النائب أليكس بوريس، الذي دعم تشريعات تستهدف تنظيم الذكاء الاصطناعي، فيما حصل 36 مرشحًا آخرين على دعم مالي تراوح بين 100 ألف دولار و1.14 مليون دولار.
ويقف وراء «Leading the Future» عدد من أبرز المستثمرين في قطاع التكنولوجيا، من بينهم غريغ بروكمان، الشريك المؤسس في «أوبن إيه آي»، إلى جانب مارك أندريسن وبن هورويتز، الذين قدموا عشرات الملايين من الدولارات لدعم المنظمة وتوجهاتها السياسية.
وفي المقابل، ظهرت مجموعات أخرى تسعى إلى مواجهة نفوذ الشركات المطالبة بتقليص القيود التنظيمية، من بينها «Public First Action»، المدعومة من شركة «أنثروبيك» والعاملة على تعزيز توجهات أكثر تنظيمًا للقطاع.
ويرى اقتصاديون أن تصاعد المنافسة بين شركات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب السباق التكنولوجي مع الصين، يدفع القطاع إلى توسيع نفوذه في واشنطن والتأثير بصورة أكبر في صناع القرار، خاصة مع تنامي أهمية السياسات الحكومية في تحديد مستقبل الذكاء الاصطناعي وتنظيمه.



