عاجل

من السعودية إلى باب المندب.. كيف ترصد إسرائيل تهديدات البحر الأحمر؟

جماعة الحوثى
جماعة الحوثى

يتعامل الإعلام الإسرائيلي مع التصعيد المتزايد في البحر الأحمر باعتباره تطورًا استراتيجيًا تتجاوز تداعياته حدود اليمن والسعودية، في ظل تصاعد المخاوف بشأن أمن أحد أبرز الممرات البحرية لحركة التجارة والطاقة عالميًا.

وتحت عنوان «خطر على التجارة العالمية مع سيطرة الحوثيين على نقطة اختناق في البحر الأحمر»، رأت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن سيطرة جماعة الحوثيين المدعومة من إيران على مناطق قرب باب المندب تمثل تطورًا مقلقًا، لا سيما مع امتداد نفوذها إلى مناطق ساحلية وجزيرة ميون ذات الأهمية الاستراتيجية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي وصف التطورات بأنها «سلبية»، لكنه أكد أن إسرائيل لا تعتزم التدخل ما لم تتعرض لهجوم مباشر.

السعودية في قلب تداعيات التصعيد

وترى وسائل الإعلام الإسرائيلية أن تداعيات التصعيد لا تقتصر على الساحة اليمنية، بعدما دخلت السعودية في دائرة التهديدات، عقب استهداف خط أنابيب النفط «شرق-غرب» وإغلاقه، بالتزامن مع توسع نفوذ الحوثيين على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر.

وأوضحت «يديعوت أحرونوت» أن خط الأنابيب يعد مسارًا حيويًا للصادرات النفطية السعودية، إذ ينقل الخام من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بما يسمح للرياض بتجاوز مضيق هرمز.

واعتبرت الصحيفة أن استهداف الخط أضعف أحد البدائل التي تعتمد عليها السعودية لتأمين صادراتها في حال تعرض حركة الملاحة عبر الخليج لاضطرابات.

وتزداد حساسية الوضع في ظل تعرض السعودية لضغوط من جهتين بحريتين في الوقت نفسه؛ إذ يشهد مضيق هرمز اضطرابات منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، بينما يتزايد الضغط على باب المندب مع اتساع نفوذ الحوثيين.

ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن يوئيل غوزانسكي، الباحث في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، قوله إن دول الخليج تواجه وضعًا لم تكن ترغب في الوصول إليه، بعدما أصبحت اثنتان من أهم الممرات البحرية أمام صادراتها معرضتين للتهديد في الوقت نفسه.

وأشار غوزانسكي إلى أن التحدي لم يعد يقتصر على إيجاد طرق لتجاوز مضيق هرمز، وإنما أصبح مرتبطًا بضمان وصول الصادرات إلى الأسواق العالمية بأمان.

باب المندب وهرمز تحت الضغط

وفي سياق متصل، ربطت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» بين سيطرة الحوثيين على جزر ومواقع استراتيجية في البحر الأحمر وبين قدرتهم على تهديد ناقلات النفط السعودية، معتبرة أن تقدم الجماعة يعزز نفوذ إيران في محيط اثنين من أهم الممرات البحرية في المنطقة، وهما مضيقا هرمز وباب المندب.

وجاءت هذه التطورات عقب سيطرة الحوثيين على مدينة المخا وعدد من المواقع والجزر الاستراتيجية القريبة من باب المندب، فيما أعلنت القوات التابعة للحكومة اليمنية والمدعومة من السعودية تنفيذ هجمات مضادة ضد مواقع الجماعة في المنطقة.

وأفادت تقارير بأن المعارك خلال أسبوع أسفرت عن سقوط أكثر من 500 قتيل، إلى جانب نزوح عشرات الآلاف من السكان.

اتهامات بشأن استهداف خط النفط السعودي

وفي السياق ذاته، نقل الإعلام الإسرائيلي عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قوله إن إيران تقف على الأرجح وراء الهجوم الذي استهدف خط أنابيب النفط السعودي.

في المقابل، قالت الرياض إن الطائرات المسيرة التي نفذت الهجوم جاءت من العراق، بينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها رسميًا عن العملية.

تداعيات تتجاوز الصراع اليمني

وتعكس هذه التغطية الإسرائيلية رؤية تعتبر أن ما يحدث في البحر الأحمر يتجاوز حدود الصراع اليمني، إذ إن استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز بالتزامن مع تنامي نفوذ الحوثيين في باب المندب قد يفرض ضغوطًا إضافية على أسواق الطاقة والتجارة العالمية، فضلًا عن زيادة التحديات أمام أمن الملاحة الإقليمية.

وتكتسب التطورات أهمية خاصة بالنسبة لإسرائيل بسبب الموقع الاستراتيجي لباب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، ومنه إلى طرق الملاحة المؤدية إلى قناة السويس، مما يجعل أي تغيير في موازين السيطرة على المنطقة ذا تداعيات مباشرة على حركة السفن والتجارة بين آسيا وأوروبا.

تم نسخ الرابط