عاجل

الحوثيون يقتربون من شريان التجارة العالمي.. ماذا يحدث في باب المندب؟

باب المندب
باب المندب

تواجه حركة التجارة والطاقة عبر البحر الأحمر مخاطر متزايدة، في ظل المكاسب الميدانية السريعة التي حققها الحوثيون في اليمن، والتي عززت قدرتهم على الاقتراب من أحد أهم الممرات البحرية في العالم، بالتزامن مع اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

ويعد مضيق باب المندب من أبرز الممرات المائية الاستراتيجية عالميًا، إذ يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، ويمثل بوابة رئيسية لحركة التجارة والطاقة بين آسيا والشرق الأوسط وأوروبا، ومع تصاعد نفوذ الحوثيين في المنطقة، تحول المضيق إلى نقطة ضغط إضافية على الملاحة الدولية، بالتزامن مع الأزمة المتصاعدة حول مضيق هرمز.

ويمتد باب المندب لنحو 100 إلى 115 كيلومترًا، بين اليمن والقرن الأفريقي، بينما يضيق عرضه في أضيق نقاطه إلى نحو 29 أو 30 كيلومترًا، ولا يتجاوز عرض القناة الشرقية المعروفة باسم «باب إسكندر» نحو 3 كيلومترات، بعمق يصل إلى قرابة 30 مترًا.

أهمية اقتصادية كبيرة لباب المندب

ورغم المساحة الجغرافية المحدودة للمضيق، فإنه يحمل أهمية اقتصادية هائلة، إذ تمر عبره نحو 12% من التجارة العالمية، وما يقرب من 30% من تجارة الحاويات الدولية، كما يمثل أحد المسارات الرئيسية لنقل الطاقة، حيث كانت تمر عبره قبل اندلاع الأزمة الأخيرة تدفقات تتراوح بين 6.2 و9.3 ملايين برميل من النفط يوميًا.

لكن حركة الملاحة عبر باب المندب شهدت تراجعًا حادًا خلال الفترة الماضية، بعدما كانت عشرات السفن تعبره يوميًا قبل اندلاع أزمة البحر الأحمر، لتنخفض الأعداد في بعض الفترات إلى ما بين 6 و20 سفينة فقط يوميًا، في ظل استمرار الهجمات الحوثية وارتفاع المخاطر الأمنية.

وتعكس هذه الأرقام حجم الضغوط التي يتعرض لها أحد أهم شرايين التجارة العالمية، وسط مخاوف من تداعيات أوسع على سلاسل الإمداد وأمن الطاقة، إذا استمرت الاضطرابات في المنطقة.

مكاسب ميدانية تعزز نفوذ الحوثيين

وشن الحوثيون خلال الأسبوع الجاري سلسلة من الهجمات امتدت من الأراضي اليمنية إلى السعودية، بالتزامن مع سيطرتهم على ميناء المخا الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر، ثم الاستيلاء على جزيرة بريم «ميون» الواقعة عند مضيق باب المندب.

وتمنح هذه التحركات الحوثيين نفوذًا أكبر على حركة الملاحة في المضيق، الذي يمثل البوابة الجنوبية للبحر الأحمر والطريق البحري المؤدي إلى قناة السويس، مما يزيد المخاطر التي تواجه ناقلات النفط وسفن الحاويات المتجهة بين آسيا والشرق الأوسط وأوروبا، وفقًا لتقرير لصحيفة «نيويورك تايمز».

وسبق أن أظهرت صور للأقمار الصناعية تصاعد عمود كثيف من الدخان الأسود امتد لأكثر من 60 ميلًا، أي نحو 97 كيلومترًا، من منطقة قريبة من مسار خط أنابيب.

هرمز وباب المندب.. نقطتا اختناق

وفي الوقت الذي يربط فيه مضيق هرمز منتجي النفط والغاز في الخليج بالأسواق العالمية، يوفر باب المندب أقصر مسار بحري للسفن القادمة من المحيط الهندي والمتجهة إلى البحر المتوسط عبر قناة السويس.

ويعني اضطراب الممرين في الوقت نفسه تضييق الخيارات أمام شركات الشحن وناقلات الطاقة، ودفعها إلى الاعتماد على طرق أطول أو اللجوء إلى شبكات الأنابيب البرية لنقل بعض الإمدادات.

كما تضع التطورات الميدانية الأخيرة شركات الملاحة أمام مخاطر جديدة في منطقة شهدت بالفعل اضطرابات واسعة خلال السنوات الماضية، مما قد يدفع مزيدًا من الشركات إلى إعادة تقييم مساراتها البحرية.

الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح يرفع التكلفة

ولا تقتصر تداعيات اضطراب باب المندب على ناقلات النفط، إذ يمثل البحر الأحمر وقناة السويس جزءًا أساسيًا من خطوط التجارة التي تربط الأسواق والمصانع الآسيوية بأوروبا، بما يشمل سفن الحاويات والسلع والمواد الخام ومصادر الطاقة.

وفي حال دفعت المخاطر الأمنية شركات الملاحة إلى تجنب عبور باب المندب، فإن الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح سيصبح البديل البحري الأبرز، إلا أن هذا المسار يضيف مسافات طويلة إلى الرحلات بين آسيا وأوروبا، ويرفع تكاليف الوقود والتأمين وتشغيل السفن.

وتشير التطورات، إلى أن المكاسب الأخيرة للحوثيين قد تزيد اضطراب حركة الشحن العالمية، وتضيف تعقيدات جديدة إلى الحرب التي اندلعت عقب الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران هذا العام.

ومع تصاعد الضغوط على مضيق هرمز وارتفاع المخاطر حول باب المندب، تواجه اثنتان من أهم نقاط الاختناق البحرية المرتبطة بتدفقات النفط والتجارة العالمية اضطرابات متزامنة، مما يزيد حساسية أسواق الطاقة والشحن تجاه أي تصعيد جديد في المنطقة.

تم نسخ الرابط