عاجل

صحيفة صينية: القاهرة وبكين ترسمان معا مرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي

مصر والصين
مصر والصين

قالت صحيفة تشاينا ديلي الصينية إن الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينج إلى القاهرة تمثل محطة مهمة في مسار العلاقات بين الصين ومصر، وتأتي في وقت تشهد فيه المنطقة والعالم تحولات سياسية واقتصادية متسارعة.

وأوضحت الصحيفة الصينية أن الرئيس شي من المقرر أن يتوجه إلى القاهرة بعد مشاركته في قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بيشكيك، عاصمة قيرغيزستان، وذلك ضمن جولة تمتد من 30 أغسطس إلى 3 سبتمبر، يلتقي خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وأضافت تشاينا ديلي أن اللقاء المرتقب بين الرئيسين يأتي في إطار تعزيز التنسيق والتعاون بين البلدين بشأن القضايا الإقليمية والدولية، والمساهمة بصورة إيجابية في صون السلام والاستقرار في المنطقة.

ونقلت الصحيفة عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان قوله إن زيارة الرئيس شي تهدف إلى الإسهام بشكل إيجابي في الحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة، في ظل التحولات العميقة التي تشهدها البيئة الإقليمية والدولية.

الرئيس السيسي ونظيره الصيني شي جين بينج
الرئيس السيسي ونظيره الصيني شي جين بينج

 70 عاما من العلاقات.. وشراكة تتجه إلى آفاق أوسع

وأشارت تشاينا ديلي إلى أن العلاقات الدبلوماسية بين الصين ومصر تعود إلى عام 1956، عندما أصبحت مصر أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية.

وأكدت الصحيفة أن العلاقات بين البلدين تطورت بصورة مستقرة على مدار العقود الماضية، قبل أن تشهد توسعا ملحوظا خلال العقد الأخير، مع تنامي التعاون العملي وتزايد الإنجازات الملموسة في مختلف المجالات.

وأضافت أن العلاقات ارتقت في عام 2014، بعد عام واحد من إطلاق مبادرة الحزام والطريق، إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، فيما وقعت القاهرة وبكين في عام 2016 مذكرة تفاهم بشأن التعاون في إطار المبادرة.

ولفتت الصحيفة إلى أن مشاركة مصر في الأطر متعددة الأطراف المرتبطة بالصين تعززت كذلك بانضمامها كشريك حوار لمنظمة شنغهاي للتعاون عام 2022، وهو ما أضاف بعدا جديدا إلى العلاقات بين البلدين ووسع قنوات التواصل بين آسيا والعالم العربي وأفريقيا.

 3366 شركة صينية تدعم الاقتصاد المصري

وفي الجانب الاقتصادي، أبرزت «تشاينا ديلي» التوسع الملحوظ في حضور الشركات الصينية داخل السوق المصرية، مشيرة إلى أن نحو 3366 شركة صينية تستثمر حاليا في مصر عبر مجموعة واسعة من القطاعات الحيوية.

ونقلت الصحيفة عن محمد عوض، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة في مصر، أن الاستثمارات الصينية تشمل قطاعات المنسوجات والألواح الشمسية والكيماويات وصناعة السيارات والخدمات اللوجستية.

وأوضحت أن مصر أنشأت وحدة متخصصة لدعم المستثمرين الصينيين، بهدف تسهيل توسع أعمالهم ومساعدتهم على مواجهة التحديات وتعزيز بيئة الاستثمار أمام الشركات الصينية.

مصر والصين 
مصر والصين 

وبحسب البيانات التي أوردتها الصحيفة، بلغ حجم الاستثمارات الصينية في مصر نحو 12 مليار دولار بحلول نهاية عام 2025، وسط توقعات بارتفاعها إلى نحو 15 مليار دولار بحلول نهاية عام 2026.

كما بلغ حجم التجارة الثنائية بين الصين ومصر 20.8 مليار دولار خلال عام 2025، بزيادة بلغت 19.6% على أساس سنوي، في حين ارتفعت الصادرات المصرية إلى الصين بنسبة 41.9% لتصل إلى 819 مليون دولار.

وقالت تشاينا ديلي إن الأرقام المتعلقة بالاستثمارات والتجارة تعكس النتائج الملموسة للشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وبكين، وتبرز الدور المتزايد للصين في دعم مسار التنمية الاقتصادية في مصر.

وأشارت إلى أن موقع مصر الجغرافي يمنحها أهمية خاصة بالنسبة إلى الصين، إذ تمثل بوابة رئيسية إلى العالم العربي وأفريقيا، كما توفر للصين منفذا استراتيجيا إلى طرق التجارة العالمية عبر قناة السويس.

وأضافت أن البنية التحتية اللوجستية المصرية، إلى جانب القوة العاملة وشبكة اتفاقيات التجارة الحرة، يمكن أن تجعل مصر مركزا للتصنيع والتصدير للشركات الصينية التي تستهدف أسواق العالم العربي وأفريقيا وأوروبا.

وبحسب الصحيفة، فإن هذه المقومات تتيح لمبادرة الحزام والطريق إمكانية التحول إلى شبكة تنموية ذات تأثير إقليمي أوسع، بما يعزز الازدهار الاقتصادي ويدعم أسس السلام والاستقرار.

الحزام والطريق ورؤية مصر 2030

وترى تشاينا ديلي أن زيارة الرئيس شي إلى القاهرة يمكن أن توفر فرصة لتعزيز مواءمة مبادرة الحزام والطريق مع أولويات رؤية مصر 2030، بما يدعم تنفيذ مشروعات تنموية طويلة الأجل ويعزز القيمة الاقتصادية للشراكة بين البلدين.

كما أن مشاركة مصر في منظمة شنغهاي للتعاون، وفقا للصحيفة، يمكن أن تسهم في تعزيز الروابط بين آسيا والعالم العربي وأفريقيا، وتوفر منصة إضافية للحوار والتعاون الاقتصادي والسياسي.

وشددت الصحيفة على أن تقييم نجاح الشراكة الصينية المصرية لا ينبغي أن يقتصر على حجم الاستثمارات، وإنما يجب أن يشمل أيضا الصناعات الجديدة التي يتم إنشاؤها، ونقل المعرفة والخبرات، وخلق فرص العمل، وتعزيز قدرات الشركات المحلية وزيادة القدرة على التصدير.

وأكدت أن التعاون المستدام يتجاوز تدفق رأس المال ليشمل خلق قيمة مضافة، وتطوير القدرات الصناعية والتكنولوجية، وتوسيع فرص الشركات والعمالة المحلية.

مصر منصة لتعزيز التعاون الصيني الخليجي

وفي سياق أوسع، أشارت تشاينا ديلي إلى أن السياسة الخارجية المستقلة لمصر وتنوع شراكاتها الدولية يتيحان للقاهرة مجالا واسعا لتعميق التعاون مع الصين في قطاعات متعددة.

وأضافت أن أهمية هذا الدور تتزايد في ظل سعي دول الخليج إلى تعزيز علاقاتها الاقتصادية والتكنولوجية مع الصين، بالتزامن مع استمرار شراكاتها الأمنية الراسخة مع الولايات المتحدة.

وترى الصحيفة أن مصر يمكن أن توفر منصة مكملة للتعاون الصيني الخليجي، من خلال الجمع بين رؤوس الأموال الخليجية والتكنولوجيا والخبرات الصناعية الصينية، إلى جانب الموقع الاستراتيجي لمصر وقوتها العاملة وبنيتها التحتية واتفاقيات التجارة الحرة التي ترتبط بها.

وأوضحت أن هذا النموذج من التعاون الثلاثي يمكن أن يحول مصر إلى مركز إقليمي للصناعات والخدمات اللوجستية والتكنولوجية الصينية، كما يمكن أن يفتح أمام الشركات الصينية فرصا أوسع للوصول إلى الأسواق العربية والأفريقية والأوروبية.

وقالت تشاينا ديلي إن هذا النموذج يمكن أن يمنح الصين وصولا أوسع إلى الأسواق العربية والأفريقية والأوروبية، ويوفر للمستثمرين الخليجيين فرصا إنتاجية جديدة، بينما تستفيد مصر من الاستثمارات والتكنولوجيا وفرص العمل وتعزيز قدرتها على الإنتاج والتصدير.

وأضافت أن بناء شراكات متكاملة من هذا النوع يمكن أن يخلق مكاسب مشتركة للصين ومصر ودول الخليج، بحيث تستفيد الصين من الموقع والإمكانات اللوجستية والتجارية المصرية، وتحصل دول الخليج على فرص جديدة في مجالات التصنيع والاستثمار، بينما تستفيد مصر من رأس المال والتكنولوجيا والأسواق وفرص العمل.

وأكدت الصحيفة أن الشراكة الصينية المصرية، مدعومة بالتعاون مع دول الخليج، يمكن أن تشكل نموذجا أكثر تكاملا للتعاون الإقليمي، وأن تمنح مبادرة الحزام والطريق بعدا إقليميا أكثر استدامة.

وتابعت تشاينا ديلي في  تقريرها بالتأكيد على أن القيمة الحقيقية للشراكة بين الصين ومصر لا تقاس بحجم الاستثمارات والتجارة فقط، بل بقدرتها على بناء روابط إنتاجية وتكنولوجية ولوجستية طويلة الأمد.

وأضافت أن زيارة الرئيس شي جين بينغ إلى القاهرة يمكن أن تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون تستند إلى ما تحقق خلال السنوات الماضية، وتتجه نحو توسيع المصالح المشتركة وتعزيز التنمية وربط آسيا بالعالم العربي وأفريقيا، بما يدعم الازدهار المشترك والسلام والاستقرار الإقليمي.

تم نسخ الرابط