بعد إنقاذ نجلها من السرطان.. أسترالية تحول تجربة ابنها المرضية لمبادرة خيرية
أحيانًا تولد المبادرات الأكثر تأثيرًا من تجارب شخصية شديدة القسوة، وهو ما حدث مع الأسترالية كاساندرا هوك، التي تحولت رحلة علاج ابنها من سرطان الشبكية إلى دافع لمساندة عائلات أخرى تواجه ظروفًا صحية وحياتية صعبة.
بدأت القصة في عام 2019، عندما اكتشفت أسرة هوك إصابة طفلها جاك بسرطان الشبكية، وكان عمره آنذاك 18 شهرًا فقط، ومنذ ذلك الوقت، دخلت الأسرة في رحلة علاج طويلة تخللتها زيارات متكررة للمستشفى وساعات طويلة من السفر والقلق بشأن مستقبل طفلها.
وكانت الأسرة تقيم في منطقة ريفية تبعد نحو أربع ساعات ونصف عن مستشفى الأطفال الملكي في ملبورن، ما جعل الوصول إلى الرعاية الطبية تحديًا إضافيًا، خصوصًا خلال فترة جائحة كورونا التي فرضت قيودًا وظروفًا استثنائية على المرضى وعائلاتهم.
وخلال رحلة العلاج، تعرض جاك لرد فعل تحسسي شديد تجاه العلاج الكيميائي، قبل أن تتدهور حالته إلى درجة أصبح معها استئصال إحدى عينيه ضروريًا لإنقاذ حياته.
ووصفت كاساندرا تلك المرحلة بأنها واحدة من أكثر التجارب رعبًا في حياتها، إذ اضطرت الأسرة إلى مواجهة مرض خطير أصاب طفلًا في عمر مبكر للغاية، إلى جانب تبعات العلاج والتنقل المستمر بين المنطقة الريفية ومدينة ملبورن.
مؤسسة وقفت إلى جانب الأسرة
في خضم هذه الظروف، وجدت الأسرة دعمًا مهمًا من مؤسسة Country Hope، وهي مؤسسة تقدم المساعدة للعائلات التي تعيش في المناطق الريفية وتواجه أمراضًا خطيرة لدى أطفالها.
وقالت كاساندرا إن ما ميز المؤسسة بالنسبة إليها لم يكن الدعم الذي قدمته خلال فترة علاج جاك فحسب، وإنما استمرار مساندتها للأسرة حتى بعد انتهاء مرحلة علاج السرطان.
وكان لهذا الدعم أثر كبير في نفس كاساندرا، التي رأت بنفسها مدى أهمية وجود جهة تقف إلى جانب الأسر عندما تصبح رحلة العلاج عبئًا يتجاوز الجانب الطبي إلى السفر والتكاليف والضغوط النفسية والاجتماعية.
ومع تحسن حالة جاك وبدء الأسرة في استعادة جانب من حياتها الطبيعية، بدأت كاساندرا تبحث عن وسيلة تحول من خلالها تجربتها الشخصية إلى شيء يعود بالنفع على الآخرين.
من علاج ابنها إلى عالم الحدائق
وجدت كاساندرا ضالتها في مجال الزراعة والحدائق، مستفيدة من دراستها في علم النبات والزراعة المحافظة على الموارد.
وبدأت في توثيق تجربتها في إنشاء حديقة داخل بيئة ريفية صعبة عبر حسابها على إنستجرام "Outback Gardens"، حيث شاركت مراحل العمل وما واجهته من تحديات في تصميم الحديقة والعناية بالنباتات.
ومع مرور الوقت، اكتسب الحساب شعبية واسعة ووصل عدد متابعيه إلى نحو 40 ألفًا، كما فتحت تجربتها في مجال الحدائق أبوابًا أمامها للكتابة في مجلات متخصصة في الزراعة والبستنة.
لكن الحديقة لم تكن بالنسبة إلى كاساندرا مجرد مساحة للنباتات أو منصة لمشاركة تجاربها، بل أصبحت وسيلة تمكنت من خلالها من جمع الناس حول قضية قريبة من قلبها.
فعالية توقعت منها 10 آلاف دولار فجاءت بأكثر من 72 ألفًا
في عام 2024، قررت كاساندرا تنظيم يوم مفتوح في حديقتها، على أن تذهب عائداته إلى مؤسسة Country Hope، التي كانت قد وقفت إلى جانب أسرتها خلال أصعب مراحل علاج جاك.
كانت توقعاتها متواضعة، إذ قدرت أنها قد تتمكن من جمع نحو 10 آلاف دولار لصالح المؤسسة.
لكن النتيجة تجاوزت توقعاتها بفارق كبير.
وشهدت الفعالية حضور نحو 180 شخصًا، إلى جانب تنظيم ورش عمل وأكشاك وسحب على جوائز، قبل أن تتجاوز حصيلة التبرعات 72 ألف دولار.
وعندما أبلغت كاساندرا مسؤولي المؤسسة بالمبلغ النهائي، لم تتمالك نفسها من التأثر، خاصة أنها كانت تتوقع في البداية جمع جزء بسيط فقط من هذا الرقم.
الألم لم يكن النهاية
لم تتوقف مبادرات كاساندرا عند جمع الأموال لصالح المؤسسة، إذ أصبحت تجربتها مع مرض ابنها دافعًا لمزيد من الاهتمام بالعائلات التي تعيش في المناطق الريفية وتواجه ظروفًا صعبة.
كما ساهمت في إعادة نشاط نادي هَي للفروسية بعد توقفه لسنوات، في خطوة أخرى عكست اهتمامها بدعم مجتمعها المحلي والحفاظ على الأنشطة التي تجمع سكان المناطق الريفية.
وبعد سنوات من اكتشاف مرض جاك وخضوعه لرحلة علاج قاسية، أصبحت كاساندرا تنظر إلى التجربة باعتبارها محطة غيرت مسار حياتها، لكنها لم تسمح للألم بأن يكون خاتمة قصتها.
وبدلًا من ذلك، حولت ما عاشته مع طفلها إلى دافع لمساعدة أسر أخرى، مستفيدة من تجربتها الشخصية ومن علاقاتها بالمجتمع المحلي ومن شغفها بالزراعة والحدائق.
وقد ترشحت كاساندرا ضمن قائمة النساء المرشحات لجوائز Shine Awards لعام 2026، التي تحتفي بنساء تركن أثرًا في المجتمعات الريفية والإقليمية بأستراليا.



