خبير اقتصاد: مصر تنتقل من ممر للطاقة إلى مركز عالمي للتداول
قالت الدكتورة وفاء علي، أستاذ الاقتصاد والطاقة، إن مشروع الفجيرة العلمين يمثل نقلة نوعية في دور مصر داخل سوق الطاقة الإقليمي والدولي، موضحة أنه لا يقتصر على استخدام مصر كممر لعبور الطاقة، وإنما يرسخ مكانتها كمركز إقليمي لتخزين وتداول وتجارة الخام والمنتجات البترولية في منطقة البحر المتوسط.
وأوضحت وفاء علي، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة «إكسترا نيوز»، أن المشروع يعكس توجه الدولة المصرية إلى استغلال موقعها الجغرافي وميزتها النسبية في قطاع الطاقة، من خلال إنشاء مناطق حرة وسعات تخزينية وخدمات ذات قيمة مضافة، تشمل تجهيز السفن والتمويل وإعادة التصدير إلى أسواق البحر المتوسط.
رفع السعات التخزينية يعزز مرونة مصر
وأشارت إلى أن التوسع في السعات التخزينية لميناء الحمراء إلى نحو 5.3 مليون برميل يمثل عاملا مهما في زيادة قدرة مصر على التعامل مع تدفقات الخام الإقليمية وربط المنتجين بالأسواق الأوروبية وشمال أفريقيا.
وأضافت أن خطط التوسع تستهدف الوصول بالسعات التخزينية إلى نحو 20 مليون برميل، إلى جانب 4 آلاف طن من المشتقات، بما يعزز التكامل الجغرافي واللوجستي ويمنح مصر قدرة أكبر على استقطاب النشاط التجاري المرتبط بالطاقة.
مصر تقتحم تجارة النفط العالمية
وأكدت أستاذ الاقتصاد والطاقة أن أهمية المشروع لا تتوقف عند تخزين الخام أو تزويد السفن بالوقود، وإنما تمتد إلى دخول سوق تجارة النفط العالمية وربط ميناء الحمراء بمنصات التسعير الفوري المعتمدة دوليا.
وأوضحت أن المشروع يستهدف جذب كبرى شركات تجارة الطاقة لتخزين وتداول شحناتها عبر الساحل المصري، إلى جانب تطوير خدمات تموين السفن وفقا للمعايير الفنية العالمية، بما يخدم خطوط الملاحة ونقلات النفط العابرة للبحر المتوسط.
50% مكون محلي لدعم الصناعة المصرية
وشددت وفاء علي على أهمية اشتراط ألا تقل نسبة المكون المحلي في المشروع عن 50%، معتبرة أن هذا الشرط يمثل فرصة لبناء وتطوير القدرات المصرية في مجالات التشغيل والصيانة والخدمات الفنية وسلاسل الإمداد المرتبطة بالطاقة.
وأكدت أن المكون المحلي لا يمثل مجرد نسبة محاسبية، وإنما يمكن أن يحول المشروع إلى مركز صناعي ولوجستي يولد قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد المصري، ويدعم الصناعات الوطنية ويوفر فرصا لتوطين الخدمات المرتبطة بقطاع الطاقة.
وأضافت أن الجمع بين توجيه الإنتاج والتصدير لجذب العملة الأجنبية، ووجود مكون محلي لا يقل عن 50%، يحقق معادلة اقتصادية تدعم البنية التحتية الوطنية وتبني قدرات مصرية جديدة، مع استمرار تنفيذ المشروعات على الأراضي المصرية وتحت السيادة المصرية.



